مـنـتـدى الـعـرب الـمـسافـرون

هذا الموقع مخصص للسياح العرب وهو احد افضل المواقع المخصصة للسياحة و مساعدة المسافرين ، و هو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب !Yahoo ، انضم الان و احصل على فرصة متابعة أخبار و معلومات و صور و مقاطع فيديو من كل دول العالم.



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3
Like Tree0Likes

الموضوع: كل شئ عن الاقصر

  1. #1
    مسافر فعال
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    73

    Wink كل شئ عن الاقصر



    الأقصر عاصمة مصر القديمة في عهد الإمبراطورية وتبعد عن القاهرة 670 كيلومتر. وهي مدينة تاريخية تقع في وسط محافظة الأقصر بأقصى مصر العليا "الصعيد" يحدها من الجنوب مركز إدفو ومن الشمال مركز قوص ومن الشرق محافظة البحر الأحمر ومن الغرب مركز أرمنت وحدود محافظة الوادي الجديد. تمتاز مدينة الأقصر بجمعها بين الماضى والحاضر في وقت واحد؛ فلا يكاد يخلو مكان في مدينة الأقصر من الآثار القديمة التي تعود لآلاف السنين.






    تعددت الأسماء التي أطلقت على الأقصر في تاريخها، واشهرها طيبه ومدينة المائة باب، كما وصفها هوميروس الشاعر الإغريقي فى الإلياذة، ومدينة الشمس، ومدينة النور، ومدينة الصولجان، واطلق عليها العرب هذا الاسم: الأقصر، جمع الجمع لكلمة قصر حيث جمع كلمة قصر (قصور) وجمع التكثير أو جمع الجمع (الأقصر) وذلك نظرا للقصور والمعابد التي بها، مع بداية الفتح الإسلامي لمصر. وهي تعتبر المدينة مشتى سياحي رائع وبؤرة جذب لعشاق الحضارة الفرعونية. وتمتاز المدينة بطابعها الفريد الذي يميزها عن جميع بقاع العالم، حيث تعد من أهم مناطق الجذب السياحي في مصر، وتضم أكثر قدر من الآثار القديمة، التي لا يخلو مكان فيها من اثر ناطق بعظمة قدماء المصريين قبل الميلاد بآلاف السنين. تعتبر مدينة طيبة أو الأقصر الأثرية في جنوب مصر من أهم المدن الأثرية في العالم. ومن آثار المدينة الشهيرة: معبد الأقصر مجمع معابد الكرنك، معبد الدير البحري أو معبد حتشبسوت، تمثالي ممنون، معبد دير المدينة، مدينة هابو، معبد الرمسيوم، معبد سيتي الأول بالقرنة، مقابر وادي الملوك ومن أهم الملوك في هذا الوادي 1 مقابر الملك توت عنخ آمون، مقبرة سيتي الأول، مقبرة رمسيس الثالث، مقبره رمسيس السادس ومقبره حور محب. ويوجد أيضا غربي الأقصر مقابر وادي الملكات. وأهم مابها من مقابر مقبره الملكة نفرتاري.

    وتضم الأقصر الكثير من الآثار، أهمها معبد الأقصر ومعابد الكرنك ومتحف المدينة ومقابر وادي الملوك والملكات والمعابد الجنائزية، ومقابر الأشراف وغيرها من الآثار الخالدة. وكانت الأقصر شهدت اهتماما كبيرا بترميم آثارها ومتاحفها خلال السنوات الماضية، حيث تم افتتاح الطابق الثالث لمعبد الملكة حتشبسوت للمرة الأولى بعد ترميمه، كما يجري الانتهاء من ترميم مقبرة حور محب أكبر واهم مقابر وادي الملوك، إضافة إلى تركيب بوابات الكترونية لجميع المواقع الأثرية المفتوحة لتأمينها ضد السرقة.
    وتجذب الأقصر الشريحة الأكبر من السياحة الثقافية وغير الثقافيه الوافدة إلى مصر، وتعتبر الأقصر مخزن الحضارة المصرية القديمة وفيها أكثر من «800» منطقة ومزار اثري تضم أروع ما ورثته مصر من تراث إنساني. ظلت الأقصر (طيبة)، عاصمة لمصر حتى بداية الأسرة السادسة الفرعونية، حين انتقلت العاصمة إلى منف في الشمال.

    و تعود مدينة الأقصر لعصور ماقبل التاريخ حيث تعد من أشهر المدن الأثرية في العالم وتحتوي على العديد من المعابد والمقابر ومن أشهرها معبد الأقصر ومعابد الكرنك والتي تعد أكبر دور عبادة في العالم. من اسمائها طيبة ومدينة ذات المائة باب وطيبة الأقصر لكثرة القصور القصيرة سميت الأقصر به ثلث آثار العالم. الآن الأقصر متحف مفتوح وبه مركز التراث الحضاري ومكتبة مبارك العامة من حيث انتهي الآخرون.

    معالم الاقصر

    معبد الكرنك






    الكرنك موقع مستعصٍ على الفهم. وصفه الفرنسي جون فرانسوا شامبوليون الذي فك رموز الهيروغليفية المصرية لأول مرة "رحيب كل الرحابة وعظيم كل العظمة" بحيث إنه لابد أن المصريين أعدوه لـ"رجال طولهم 100 قدم" والكرنك ليس فقط هائلا- يغطي المجمع أكثر من كيلو مترين مربعين (1.6 ميل مربع)- ولكنه نتيجة نشاط بنائي شبه دائب بدأ منذ ما يزيد على 4700 سنة ويستمر حتى إلى اليوم. ومعبد آمون-رع، وهو صرح الكرنك الرئيسي، هو أكبر الصروح الدينية التي بنيت على الإطلاق. وكان بيت الإله على الأرض وحوله كانت بيوت أقاربه-زوجته موت وابنه خونسو. ومعابدهم أيضا ضخمة. والملوك الذين توالوا على العرش جددوا ورمموا ووسعوا هذه المنازل تماما كما يفعل أجيال أسرة في إعادة تطوير بيت آبائهم كي يتفق والحاجات والأذواق. أول الصروح التي عثر عليها بالكرنك تعود إلى الدولة الوسطى. بيد أن هناك إشارات إلى نشاط بناء يعود إلى الأسرة الثالثة وتُظهر الدلائل الأثرية أن الموقع كان مسكونا قبل آلاف السنين في عصور ما قبل التاريخ. في الدولة الحديثة يبدو أن كل ملك بدوره كان يتنافس مع أجداده لكي يبنيَ أثراً أكبر هنا، فقام الملوك بهدم الصروح السابقة واستخدموا الأحجار لبناء صروح جديدة. مثلا، قام أمنحوتب الثالث ببناء بوابة بأحجار أخذها من أكثر من اثني عشر صرحا سابقة. وكثيرا ما أعاد الملوك تشكيل صرح من صروح أجدادهم ثم طمسوا جدرانه وأعادوا زخرفتها، مستبدلين اسم الملك القديم باسمهم هم وهذا جعل من الصعب على علماء المصريات تتبع تاريخ كل هذا النشاط.




    ميز حكام الدولة المصرية الحديثة بعظمة البناء وشموخه وأنفقوا الكثير مضيفين إلى حج الكرنك وتعقيده وإلى ثروته. وكان كهنته من أغنى الكهنة في مصر. إذ تبين سجلات الدولة الحديثة أن كهنة معبد آمون امتلكوا ما يزيد على 81000 عبد وخادم و 421000 رأس من الماشية و 691000 فدان من الأرض الزراعية و83 سفينة و 46 ترسانة و65 مدينة. في عهد رعمسيس الثالث وحده تلقى المعبد هدايا تضمنت 31833 كيلو جراما من الذهب و99780 كيلو جراما من الفضة و2395120 كيلو جرام من النحاس و3722 بولت من القماش 880000 شوال من القمح و 289530 بطة وإوزة وكميات لا تحصى من الزيت والنبيذ والفواكه والخضروات. فلأسباب اقتصادية وكذلك دينية كان آمون بحق "ملك الأرباب" وقد عثر على أكثر من مائتي صرح كبير بالكرنك. وهناك بلا شك مئات أخرى. بعضها صروح بسيطة من الطوب اللبن تكاد تكون قد تلاشت؛ والبعض الآخر صروح أنيقة مبنية من المرمر الفاخر؛ وبعضها صروح هائلة من الحجر الرملي والجرانيت لجدران سمكها 15 مترا (49 قدم) وارتفاعها 50 مترا (164 قدم) وبحلول أواخر الدولة الحديثة أصبح الكرنك مكتظا بحيث بنيت صروح جديدة أينما سمح المكان وكثيرا ما هُدِمت صروح قديمة لكي تتسع للجديدة. فمن الواضح أنه لم تكن هناك قط خطة كلية للموقع.


    صورة للاقصر قبل بدء التطوير و ازالة العشوائيات


    الكثير من آثار الكرنك في حالة سيئة من الحفظ. فقد أتت عليها الرياح والماء بالتآكل والزلازل كما في 27 قبل الميلاد فوقع تلف لا يزال المهندسون يعملون في ترميمه. ومن المثير أن الجدران الهائلة والبوابات والعواميد بالكرنك قد شيدت علي أوهى الأساسات، في كثير من الأحيان لا أكثر من خنادق ضحلة مليئة بالحصى. وقد أضعفت المياه الجوفية المرتفعة أساسات بعض الصروح بحيث إنها انهارت. ووقع هذا في أكتوبر 1899، عندما انهارت عواميد في قاعة البهو المعمد انهيارا سُمِع دويّه لعدة أميال في المحيط. والعديد من أجزاء الكرنك سواها بالأرض حكام أتوا فيما بعد (بطليموس التاسع والمثال التقليدي لمثل هذا المخرب) أو استخدمها المسيحيون الأوائل كمنازل واسطبلات وأديرة أو أتلفت في أعمال الشغب والحروب الأهلية. وعلي مدى الألفيتين السابقتين خربش السياح أسمائهم علي رسوم الجدران واقتطعوا أجزاء من النقوش. أما طالبو الدفائن والكنوز فقد حفروا باحثين عن القطع الفنية، وبهذا العمل دمروا معظم الموقع. إلا أنه لا تزال هناك مئات من الهكتارات من الكرنك تبقي دون استكشاف. والكثير من الصروح لانعرفه إلا من قطع من الحجر تبرز من التراب والأعشاب أو نجدها وقد أعيد استخدامها في صروح أخرى. من أجل كل هذه الأسباب، يظل الكرنك لغزا معماريا محيرا. وقد بدأ كهياكل صغيرة قليلة مبعثرة حول الموقع الحالي، ثم نمى خارجها كالموجات المتراكبة على برْكة. وإذا مشيت لعشر دقائق في أي اتجاه بين خرائبه فسوف تقابل أبنية من كل عصر من عصور التاريخ المصري تقريبا في ترتيب زمني لا سبيل إلي التنبؤ به.

    يمكن تقسيم الكرنك الي أربع مساحات، إلي الشمال محيط كبير هو منزل معبد للإله منتو، ومحيط آخر مكرس للربة ماعت. وهناك أبنية أصغر عديدة من الحجر والطوب اللبن. وربما كان يربط معبد مونتو طريق آباء الهول إلي معبد سبق عليه بكثير لذلك الإله الذي في مدامود، وهو موقع يقع بعيدا إلي الشمال خمسة كيلو مترات (ثلاثة أميال). إلي الشرق بنى أمنحوتب الرابع (أخناتون) مجمعا معبديا مفتوحا لإلهه الشمسي آتون. إلي الجنوب جدار محيط آخر يطوق معبدا للربة موت ومعابد أصغر لأمنحوتب الثالث ورمسيس الثالث. (وكل هذه الأماكن مغلقة أمام السياح.) المنطقة الرابعة هي الأكبر والأهم. تسمى المحيط المركزي، وهي التي يزورها السياح، وهي التي أوْلاها علماء المصريات جُلّ عنايتهم. هنا يقع معبد آمون رع العظيم ملك الأرباب. هذا الصرح وحده يمتد 375 مترا (1220 قدم) من الأمام إلي الخلف ويغطي أكثر من خمسة وعشرين هكتارا ( 161 فدانا) يغطي المحيط المركزي أكثر من مائة هكتار (247 فدانا) وبالإضافة إلى معبد آمون يطوق معابد بتاح وخونسو وأوزوريس وأوبيت وغيرها. يحيط بالمناطق المعبدية الأربعة مدفونا تحت أمتار عديدة من طمى النيل، خرائب الأقصر القديمة ممتدة إلى الخارج فى توسع حضاري هائل ربما يغطي آلاف الأفدنة. حتى في الدولة الحديثة كان سكان الأقصر يتجاوزون خمسين ألف نسمة. وهذه المدينة القديمة لم يستكشفها الأثريون إلى الآن.




    أطلق قدماء المصريين على الكرنك إبت سوت، أكثر الأماكن تبجيلا، رغم أن هذا المصطلح (كان لا يشير في الأصل إلا إلي جزء صغير من معبد آمون وليس إلى المجمع كله. ويرجح بعض العلماء أن الجزء الأول من الاسم، إبت، مع أداة التعريف تا كان يلفظ مثل "تايب" وسمعها الزوار من الإغريق علي أنها طيبة وهو اسم مدينة يونانية ألفوها. ولقد سمى المصريون هذه المدينة واسيت. أما الكرنك فهو الاسم العربي للقرية الحديثة المجاورة. وربما تعني الكلمة "المستوطنة المحصنة"وهو وصف استوحاه من زار من المسلمين من جدار الطوب اللبن الهائل المحيط بالسور المركزي، لكن أصل الكلمة لا يزال غير واضح. يحدد الجدار المحيط مساحة مستطيلة عمقها 500 متر (1640 قدم) و550 مترا عرض (1790 قدم)، ويرتفع أكثر من 12 مترا (39 قدم) 8 متر سمكا (26 قدم). وصف الطوب اللبن لم يوضع على نحو أفقي. وبدلا من ذلك فهو يتموج كموج البحر. وقد كان هذا متعمدا؛ كان القصد منه محاكاة الأمواج في البحر البدائي العظيم الذي اعتقد المصريون أنه غطى الأرض قبل بدء الخلق. وزعم الكهان أن الأرض التي يحيط بها هذا الجدار- معبد آمون رع - كان جزيرة وقع عليها فعل الخلق الأول. وأجزاء كبيرة من الجدار المحيط أعادت بناءها مصلحة الآثار منذ حوالي 60 عاما، وحين فرض رسم دخول إلى الموقع الأول مرة وتحتم التحكم في الموقع، واحتفظ بالنسق المتموج في صفوف الطوب اللبن في الإضافات الجديدة.

    يخترق الجدار المحيط أربعة أبواب صرحية والعديد من الأبواب الأخرى الصغيرة. ومنذ عدة عقود كان السياح يدخلون المحيط المركزي من خلال بابه الجنوبي. لكن الباب الرئيسي يقع في الجدار الغربي، في البوابة الأولي من معبد آمون رع. وكان مغلقا حتى عدة عقود قليلة لأنه كان بعيدا عن فنادق الأقصر حيث كان ينزل السياح ولأنه بقربه من النيل لم يكن متاحا أثناء الفيضان السنوي. واليوم في غياب الفيضان السنوي بمُكْنة المرء أن يأخذ طريقه نحو المعبد من النيل داخلا إياه من ساحة انتظار قبيحة.

    وتقع محلات التحف على اليسار (شمالا)؛ مقر البعثة الأثرية الفرنسية يقع إلى الجنوب. ويقع الطريق من ساحة الانتظار إلى المعبد فوق الطريق الذي كان يأخذه الكهان القدامى مباشرة. لكنهم كانوا يباشرون رحلتهم على مركب على طول قناة شُقّت من النيل إلى حوض على شكل حرف تي بجانب مرسى نزول حجري. يقع مكتب تذاكر الكرنك في الركن الجنوبي الشرقي من ساحة الانتظار، حوالي 100 متر (300 قدم) غرب الكرنك نفسه. أما مكتب تذاكر الصوت والضوء فهو مجاور.



    في الماضي كانت المواكب الدينية تنتقل بين مجمع معبد الكرنك ومعبد الأقصر على طول الطريق من آباء الهول طوله 2,5 كيلو متر. وكان يحف الممر ألف من آباء الهول أكبر من الحجم الطبيعي من وراءها حدائق ومسابح. وقد بنيت ستة هياكل مركبية مشابهة لتلك التي في متحف الكرنك المفتوح الآن، عند فواصل على طول الطريق وهي أبنية يستريح فيها أولئك الكهنة الذين يحملون تمثال آمون أو يقيمون مراسم من معبد إلى آخر. والهيكل الذي في أقصى الشمال من هذه الهياكل يقع خارج باب العمارة مباشرة بالكرنك؛ أما الذي في أقصى الجنوب فكان يقع في الفناء الأول بمعبد الأقصر.

    في بداية الدولة الحديثة وقبل أن يُبنى طريق آباء الهول كانت هناك قناة مملوءة بالماء تجري هنا وتبحر المراكب المقدسة عليها بين الكرنك والأقصر. وبحلول أواخر الدولة الحديثة حيث تقدمت وزادت الاحتفالات التي حددها القمر في التقويم وبدأت تخرج عن موسم الفيضان السنوي، لم يكن هناك ما يكفي من الماء لتسيير وتعويم هذه المراكب فردمت القناة وعُبّدت. ومن ثم انتقلت المواكب على الأرض أو على النيل.




    وقد بدأ طريق آباء الهول في الدولة الحديثة لكنه لم يتخذ شكله النهائي إلا في عهد نكتانيبو الأول من الأسرة الثلاثين. ولم تكشف أعمال التنقيب سوى عن قليل من الامتدادات القصيرة لطريق آباء الهول وأفضلها حفظا يمتد إلى مئات أمتار قليلة شمالا أمام معبد الأقصر، وحوالي خمسة وثلاثين من آباء الهول مكشوفة على جانبي الطريق المعبّد. وتغطي الطريق الأشجار والمساحات العريضة من الأعشاب، وتزدهر الأزهار في موسمها وتنعدم الضوضاء في المدينة المجاورة مما يبعث السعادة. وما أحسن التمشية على طول الطريق الموكبي والإعجاب بالمنشئات القديمة والاستمتاع بالمنظر الرائع الذي تمنحه بوابة المعبد الأولى.
    في القديم كان هناك مجمع ممتد من المباني يحيط بمعبد الأقصر. كانت مدينة الأقصر منطقة من الشوارع الضيقة التي كانت تتمعج وتلتف بين الأسواق والورش وحظائر الحيوان والبيوت المبنية من الطوب اللبن والتي تتراوح بين أكواخ وڤلل. وقد وصف الروائي الفرنسي جـوستاف ڤلوبير مركب المعبد كما ظهر في القرن التاسع عشر: " البيوت المبنية بين تيجان العواميد؛ ويجثم الدجاج والحيوان ويعشش في أوراق اللوتس الحجرية الكبيرة. وتكوّن جدران الطوب العاري أو الطين أقساما بين البيوت؛ وتجري الكلاب نابحة على طول الجدران. "ولعل الأقصر كانت تبدو خارج سور المعبد مشابهة كثيرا قبل 2500 سنة. وقد هدمت بعض المنازل التي رآها ڤلوبير في 1855. لكن باستثناء منطقة صغيرة من مدينة ترجع إلى العصر الروماني غرب طريق آباء الهول، معظم الأبنية الحضرية القديمة لا تزال ترقد تحت الأقصر الحديثة. ومن غير الراجح أن تقوم أعمال التنقيب بالكشف عنها في أي وقت قريب نظرا للتكلفة التي تقتضيها. الأسواق والورش وحظائر الحيوان والبيوت المبنية من اللبن تتراوح بين أكواخ وڤلل. ونجاح هذا العمل غير يقيني. ولقد تأثرت الجدران الحجرية المنقوشة تأثرا سيئا بالمياه الجوفية المرتفعة بحيث تهدمت الأسطح المزخرفة. أما جدران المعبد المبنية من الطوب اللبن التي تمثل الأبنية المساعدة فقد كان حظها أسوأ: فكثير منها ببساطة تلاشى، إذ أدى ارتفاع المياه شديد في 2001 إلى تلف كبير للأطلال عند الطرف الجنوبي للموقع.




    ويتواصل العمل لحماية منطقة المعبد اليوم ومن الراجح أن تستمر طويلا في المستقبل. وقد كان هناك حديث عن الكشف عن طريق آباء الهول بكامله، وتنظيف المدينة القديمة حول معبد الأقصر وجعلها متحفا مفتوحا. ولكن هذا من شأنه أن يشق مدينة الأقصر إلى نصفين ويتطلب تحويل الأرض الثمينة القيمة بين الممر والنيل إلى منتزه أو مكان للمشاة فقط. وبسبب التكاليف والسياسات ومتطلبات الحفاظ غير المؤكدة فمن غير الراجح أن تنفذ هذه الفكرة في أي وقت قريب.

    وهناك غرب مركب المعبد شارع رئيسي هوالكورنيش يفصل المعبد عن النيل وتحفه صفوف من المصاطب تحت أشجار ظلال صغيرة حيث يجلس الشباب المصري للسمر في نسيم المساء. وجنوب المعبد نجد فندق نيو ونتر پاليس وهو فندق ومول للتسوق آخذ في التداعي مليء بالمحلات وتجار الأقمشة. إلى الجنوب الغربي بيتان من القرن التاسع عشر متداعيان بنيا فوق القرية الرومانية، أحدهما يمثل مقر الحزب الديموقراطي الوطني المصري وهو آخذ في التداعي ببطء. وتقع مستشفى حيوان بروك وسجن المدينة وقسم المطافيء وبائع فخار خلفها. وهي مبنية فوق البلدة القديمة مباشرة. إلى الشرق تملأ مقاطعة العمل بالأقصر بالبائعين المتجولين والبقالين والمطاعم والمحلات وماكدونالدز متميز بالرواج. ويحمل الهواء روائح التوابل والسمك المشوي وقد تسمع صيحات الرجال يبيعون البلح الطيب والعصائر الطازجة وعلب الإسْقُمْرِيّ ومصفوفة محيرة من معدات المنزل الرخيصة، كل هذا ينافس صياح المرشدين السياحيين وكلكسات الحافلات وسرائن مواكب الشخصيات الهامة (تشريفة). وتتميز شوارع سوق الأقصر بأنها ساحرة (ويُقام السوق الأسبوعي الكبير صباح كل ثلاثاء) وهو جدير بالاستكشاف. ولكن لكي تتذوق معبد الأقصر خاليا من التداخلات الحديثة من الضروري التعمق داخله حيث جدرانه الحجرية القديمة تحجب مناظر الأبنية الحديثة وكذلك الأبنية. خير من هذا أن تزور في المساء حيث تضاء الجدران ويلف الظلام المعبد بعباءته لفا. يدخل الزائرون إلى المعبد اليوم من الكورنيش في الغرب. وقد كان هناك مدخل قريبا جدا هنا أيضا ودون مستوى الشارع. على حافة النيل يستطيع المرء أن يرى أحجار مرسىً بُنِيَ لاستقبال المراكب المقدسة والسفن الأخرى التي كانت تصل وترحل عن المعبد في أيام العيد.




    وهناك طريق حجري يؤدى شرقا من المدخل عبر منطقة مفتوحة أخليت حديثا من الكتل الحجرية المنقوشة بالكتابات، على طول خرائب الحصن الروماني والمعابد الرومانية، وأقصى الجنوب هناك كنيسة مسيحية. وهناك سلّم عريض يؤدي إلى فناء بناه نكتانيبو الأول بين البوابة الأولى وطريق آباء الهول. قد بنيت العديد من الصروح هنا في العصر الروماني. وقد دمرت كلها تقريبا، ولكن هناك دار عبادة صغيرة مثيرة لاتزال تقف في الركن الشمالي الغربي بناها هادريان وكرّسها لسيرابيس في أوائل القرن الثاني الميلادي. وما هذا سوى واحد من مشاريع البناء العظمى التي قام بها الرومان في مجمع الأقصر عندما حولوا المنطقة إلى رباط حصين حوالي 250 ميلاديا. أما معبد الأقصر نفسه فكان يقع عند مركز هذا المجمع الدفاعي وكان بمثابة معبد لأباطرة الرومان الذين اعتبروا أنفسهم الوارثين الإلهيين للملكية المصرية. في الواقع يجيء اسم الأقصر من العربية "الأقصر" ويعني التحصين وهو بدوره مشتق من الكلمة اللاتينية "كاستروم" وهي كلمة بمعنى التحصين. وكان المعبد يسمى أيضا "معبد آمون في الأوبيت" "أميني إم أوبيت" أو "الهيكل الجنوبي". مثل معابد الكرنك خضع معبد الأقصر لتغييرات عديدة وإضافات على مدى ثلاثة آلاف عام مضت ومن غير شك قد كان هناك معبد يقف في الماضي ويرجع إلى الدولة الوسطى على الموقع، وربما كان هناك معبد من الدولة القديمة كذلك قبله. ولدينا شاهد يقيني على أن الملكة حتشبسوت بنت هنا في الأسرة الثامنة عشرة. ولكن أولى المباني التي نراها اليوم قد شيدها أمنحوتب الثالث، هو ورمسيس الثاني كانا مسئولين عن معظم صفوف أعمدة المعبد الهائلة وأفنيته. وفيما بعدُ قام البطالمة وحكام الرومان بإعادة زخرفة هائلة، كذلك الكهنة المسيحيون وشيوخ الإسلام. أما تاريخ الأقصر المعماري فهو أقل تعقيدا من تاريخ صروح الكرنك ولكننا نضطر أن نرجع إلى الورى ونسير القهقرى في الزمان حين ندخل المعبد ونستكشف أجزائه العديدة.


    وعلى طول التاريخ كان معبد الأقصر مكان إقامة الرب آمون الانتصابي ذي العلاقة الوثيقة بفكرة الخصوبة وإعادة الشباب، وكل عام كان يُحمل تمثال آمون الكرنك في معبد الأقصر لتحية آمون في الأوبيت (آميني إم إوبيت)، كان يسمى "عيد الأوبيت الجميل". وقد كان الاحتفال من أهم الاحتفالات في التقويم الديني. ونرى الموكب بين المعابد وما أقيم من احتفالات بالأقصر على الجدران الخارجية لهيكل ومعبد رمسيس الثالث في الفناء الكبير بالكرنك وعلى جدران وصفوف أعمدة أمنحوتب الثالث في معبد الأقصر ومن بين وظائفه العديدة كان من غرض العيد إعادة توكيد سلطة الملك ورباطه بالأجداد الملكيين وصلته الوثيقة بالآلهة. وكان احتفالا ملكيا لإعادة الشباب وإعادة ترسيخ سلطة الأرباب على مصر. وقد احتُفل بهذا العيد في الشهر الثاني من الصيف خلال فيضان النيل السنوي.


    وهذا التقليد قد ظل إلى اليوم فقد احتفظ مولد أبي الحجاج الحديث بالعديد من أنشطة العيد القديمة في صورة معدلة. قد كان أبو الحجاج شيخا مسلما مبجّلا يقع مسجده ومقبرته داخل مجمع المعبد، ويقال إنه أدخل الإسلام إلى الأقصر قبل ثمانية قرون. و من أجل الاحتفال يأتي الحجاج كل عام في شهر شعبان من التقويم الإسلامي فتتحول الأقصر إلي مولد يستمر ثلاثة أيام. و تباع الفواكه و المكسرات في الشوارع و يقوم الحواة والسحرة بأعمالهم وتتسابق الخيل جيئة وذهابًا على الكورنيش ويتزين الرجال بزي النساء و تلبس النساء أفضل ثيابهن. وفي أوج الاحتفال يقوم آلاف من الرجال بمشاهدة المركب الحديث يحفُل بأطفال يلبسون ثياباً مبهرجًة ويسير المركب في البلدة على عربة يجرها حصان نحو الكرنك. ويصرخ الأطفال وتولول النساء وينشد الرجال بينما المركب يمر بهم. إنه قرن مختلف ودين مختلف وثقافة مختلفة ولكن احتفالية أبي الحجاج تظل فيها الصور التقليدية لعيد الأوبت.

    متحف الفن القديم (متحف الاقصر)












    افتتح هذا المتحف في 1975 وهو متحف صغير يقع على كورنيش النيل وبه واحدة من أفضل مقتنيات النحت المصري في العالم. يظهر البناء بتصميمه وإضاءته المقتنيات في أبهى صورها. ويفتح صباحا من التاسعة إلى الواحدة ثم يفتح ثانية في المساء من الرابعة : التاسعة (شتاءا) ومن الخامسة :العاشرة (صيفا) وهو مكان رائع لقضاء ساعة أو ساعتين من الاسترخاء والإفادة وبه حوالي 300 قطعة معروضة من إقليم الأقصر وهي تشرح كل فترة من عصر الأسرات وحتى العصر الإسلامي في القرون الوسطى ومما أفضله أنا شخصيا المقتنيات التالية وهي مسرودة هنا حسب ترتيب موضعها الحالي في المتحف.

    متحف التحنيط

    افتتح هذا المتحف المؤلف من غرفة واحدة في الأقصر عام 1998. يقع مدخله على كورنيش النيل على بعد مئات أمتار قليلة شمال معبد الأقصر، حين تعبر الشارع من فندق مينا بالاس نازلا درجات شديدة الانحدار على السلم المؤدي إلي النيل. (يمكن الحصول على كرسيّ متحرك عند الطرف الشمالي من المبنى) وهو مفتوح يوميا من الساعة التاسعة إلى الواحدة نهارا ومن الساعة الرابعة إلى التاسعة مساءً. وهذه المجموعة لا تعلمنا عملية التحنيط ولكن بها العديد من القطع المثيرة.


    في واجهة عرض ما يظن أنه أدوات تحنيط-- ملاقط من النحاس وإبر وموسى للحلاقة. واجهة عرض أخرى بها أطباق من المواد التي كانت تستخدم في عملية التحنيط: النطرون والنشارة والمراهم المختلفة وضمادات من الكتان. وهناك أربعة أوعية كانوبية كانت لـ واح إيب رع مين نفرو وهو ابن ملكي من الأسرة السادسة والعشرين تحتل عارضة أخرى، وهناك تميثيلات أوشابتي من القيشاني ونموذج قارب وتمائم. معظم المومياوات في المتحف هي لحيوانات: فهناك كبش محنط ملفوف في كارتوناج مذهب ومومياوات لقطة وإوزة وسمكة نيلية وتمساح وليد وآخر بالغ وكبير وأبي منجل وبابون. أما أكثر هذ العناصر إثارة فهي التي جائتنا من المدفن القريب من الدير البحري لرجل كان لواء الجيش وأحد كهنة آمون العظام، ماساحارتي من الأسرة 21. ومومياؤه معروضة ولكن الذي يسترعي النظر بدقة هو التوابيت الخشبية وأغطيتها التى كانت تحوي المومياء.

    مدينة هابو




    تعد مدينة هابو من أفضل المعابد في مصر حفظاً وإثارة، ولسوء الحظ يصل معظم السياح إلى هنا في نهاية نهارٍ طويل بعد مشاهدةِ الآثار ونادراً ما يحظون بأكثرِ من نظرةٍ سريعةٍ خاطفةٍ على هذا الصرح الأخاذ. غير أن المعبد يستحق أكثرَ من ذلك، فهو واحد من الصروح القليلة في مصر التي تنقلُ الحِسَّ بالفن الدينيّ و العمارة تنقل الأثر العاطفيِّ للفن الدينيِّ والعمارة الذي لا بد أن حظيَ به المصريون القدماء. و تقع مدينة هابو عند الطرف الجنوبيِّ من الجبانة الأقصرية و هو محاطٍ بجدار سميك 210X 315 متراً (682 X 1024 قدماً) يحدد محيطاً به 66150 متراً مربعاً (698 ألف قدم مربع)، و اسمهُ عربيٌّ و معناهُ مدينة هابو و لعل هذا إشارة إلى المعماريِّ العظيم إلى معماريِّ الأسرة الثامنة عشرة العظيم أمنحتب بن هابو الذي يقعُ معبدهُ الجنازيُّ على بُعدِ 300 متر (ألف قدم) شمالاً. و هناك اقتراحٌ آخر يُرجعُ اشتقاقه إلى الكلمة "هبو" و هي الاسم القديم لأبي منجل رمز الإله جحوتي الذي حظيَ بمعبدٍ بطلميٍّ على بُعد بضعة مئات من الأمتار جنوباً. و في العصورِ الأولى كان الموقعُ يُعرفُ بـ "جمي" مأخوذاً عن بلدةٍ مجاورةٍ. و لعل "جمي" مشتقةٌ من كلمة معناها الجنود أو الشباب و التلاعبُ بهذه اللفظة "تشاومي" يعني الآباء و الأمهات و كان هذا اسم معبدٍ يسبق صرح الأسرة الثامنة عشرة في الفناء الأماميِّ لمدينةِ هابو.

    يزخر محيط مدينة هابو بالعديد من الصروح و لكن أشهرها على الإطلاق و أكثرها تمتعاً بالدراسة هو المعبد الجنازيُّ لرمسيس الثالث. و هو أيضاً واحد من أفضل المعابد حفظاً في مصر و قد عُرف في مصر القديمة بقصر ملايين السنين لملك مصر العليا والدنيا وسر ماعت رع مري أمون في ضيعة آمون بغرب الأقصر.
    و معبد رمسيس الثالث أحد المعابد القليلة في مصر التي تناولتها الحفائر والنشر. و منذ 1924 والمعهد الشرقيّ لجامعة شيكاغو يعملُ هنا بالحفر و رسم خرائط للموقع من 1924 إلى 1937 مدوناً المناظر و الكتابات من 1924 فصاعداً. و لأن أجزاءً كبيرةً من سقفه قد حُفظت فإن زخارفه المشهورة قد تمتعت بالحماية من الريح و المطر و ظلت تحتفظ بالكثير من ألوانها الأصلية مانحةً الزائر شعوراً بالمعبد الأصليِّ كيفما كان يبدو بألوانه الحيوية الساطعة المشرقة أو حتى المبهرجة من مناظر الاحتفالات الدينية والأحداث ولوقائع التاريخية.

    تخترق بوابتان جدران محيط هابو. على الجانب الغربيِّ عند خلف المعبد بابٌ حجريٌّ موصدٌ الآن كان يستخدمه موظفو المعبد ورجال التوصيل والمسؤولون الصغار. أما الباب الذي على الجانب الشرقيّ فقد كان المدخل الموكبيّ العظيم وهو الباب الذي يدخل منه السياح اليوم. في القديم كانت تلتقي قناتان أمام الباب، إحداهما كانت تتجه غرباً من النيل والأخرى جنوباً على طول حافة الزراعةِ من معبد سيتي الأول. و قد التقيا في ميناءٍ على شكلِ حرفT بجانب الرصيف الحجريِّ العظيم. و قد كانت ترسو هنا المراكب الاحتفالية على الضفةِ الغربية أثناء عيد الوادي الجميل وهي تجلب الكهنة و أعضاء الأسرة الملكية و التماثيل الإلهية في موكب الاحتفالات قبل الإبحار إلى معبد الأقصر على الضفة الشرقية. أما الرصيف والقناة فهما اليوم أسفل طريقٍ أسفلتيٍّ حديث. و مازال من الممكن رؤية آثار الأبنية الحجرية التي كانت يوماً ما تحيط بالقناة في رسمٍ ملون من القرن التاسع عشر لـ ديفيد روبرتس و لكنها اختفت من وقتها تحت القرية الحديثة قرية كوم لولا الحديثة السريعة التمدد ومجموعة من الملاهي الصغيرة والفنادق الرخيصة.

    معبد مرنبتاح الجنازي

    كان معبد مرنبتاح الجنازي الواقع تقريباً وراء معبد أمنحتب الثالث مباشرة أكثر قليلاً من تبعثرات لأحجار متقوضة وتلال من الركام منذ سنوات قليلة. وقد قام وليم ماثيو فلندرز بيتري برفع الحطام جزئياً في أوائل تسعينيات القرن التاسع عشر، لكن العمل الذي كرسه المعهد السويسري على مدى عدة عقود مضت حول الموقع إلى متحف مكشوف له سحره، يستطيع فيه المرء أن يتتبع الخطة الأصلية للمعبد ويرى أمثلة من نقوش تماثيله وجدرانه، وينبغي أن يكون المعبد الذي لم يفتح للجمهور إلا منذ 2003 على قائمة كل من يزور مواقع الضفة الغربية.
    جانب الجذب الرئيسي لمعبد مرنبتاح ليس عمارته وإنما نحته. أمر الملك بنحت عدد من القطع خصيصاً لهذا الأثر، لكنه قام أيضاً دونما استحياء بأخذ قطع كثيرة من معبد أمنحتب الثالث المجاور وأضاف اسمه لنقوشها وركبها هنا، ومن أجل ذلك فإن الموقع مصدر للمعلومات فى غاية الأهمية لدراسة آثار أمنحتب الثالث كذلك.

    قبل دخول المعبد نفسه تكون فكرة طيبة أن تمشي وراء مكتب التذاكر إلى المتحف الصغير. هنا تصف سلسلة من النصوص تاريخ المعبد والأعمال الأثرية هناك وتعرض شقافة وفخارا وفنونا صغيرة تظهر نتائج الحفريات الأخيرة. لا نكاد نجد بطاقات تعريفية في المعبد نفسه لذا فإن هذا المتحف يقدم خلفية لفهم خطة المعبد.

    وبينما أنت فى المتحف لاحظ رؤوس الحجر الجيري لأبناء آوى أنوبيس المنحوتة أكبر من الحجم الطبيعي بعدة مرات، وقد جاءت أصلاً من معبد أمنحتب الثالث. طالما بدا الفن المصري لي، خلافاً لغيره في الكثير من ثقافات الشرق الأوسط القديم، غير تهديدي بل صديقاً. لكن رؤوس الأنوبيس هذه مفزعة، كائنات مخيفة، وخبيثة، هي نوع الحيوانات التي يمكن أن تمثل كوابيس للأطفال ومنظرها المخيف يبدو فى غير موضعه تماماً في أثر مصري قديم وإلى حد كبير يكون استخدام اللون الأحمر على العيون والمناخر ما يجعلها تبدو مخيفة. يمكن رؤية تماثيل أخرى في مخزن داخل المعبد وراء البحيرة المقدسة. يتسم معبد مرنبتاح بخطة قياسية مشابهة لخطة الرعمسيون لكنها حوالي نصف حجمه فقط.

    لا تبقى سوى طبقات قليلة من البوابة الأولى التي كان يزيد ارتفاعها أصلاً على 10 متر (32 قدما) ووجهها الخارجي مزخرف بمناظر الملك وآمون وربه بينما وجهها الداخلي يصور الملكة وآمون ورباً آخر. وراء البوابة يدخل المرء فناء أمامياً بصف من الأعمدة على شكل بردي على الجوانب الشمالية والجنوبية. كانت تماثيل الملك تقف على الجانب الشمالي. في الركن الجنوبي الشرقي نسخة من اللوحة المعروفة بلوحة الإسرائيليين التي اكتشفها فلندرز بيتري وعليها نقش يرد فيه الذكر الوحيد لإسرائيل فى نص مصري. "إسرائيل دمرت،" هكذا يقول النص "بذرتها انعدمت فلسطين أصبحت أرملة لمصر." يمكن رؤية الاسم فى سطر النص الثاني من أسفل؛ يبدأ بورقتين من الغاب وينتهي بعد حوالي ثمانية رموز برسوم لرجل وامرأة جالسين على الجانب الجنوبي من الفناء الأمامي. خلف العواميد نافذة ظهور كانت تصل الفناء الأمامي بالقصر من خلفه.

    كان مرنبتاح يقف هنا ويشاهد مواكب قارب آمون فى عيد الوادي الجميل والمراسم الأخرى. أنشيء القصر فى باديء الأمر كبناء من الطوب اللبن ثم وسع قليلاً وأعيد بناؤه بالحجر. تؤدي البوابة الثانية إلى فناء ثاني برواق معمد مأخوذ من معبد أمنحتب الثالث. تظهر الملكة فى وضع أوزوري أمام البلاستر. تتبادل الصور الأوزورية مع ثلاثة تماثيل بلورية عملاقة من الحجر الجيري لأمنحتب الثالث، اغتصبها مرنبتاح. هناك تزويجه من آمون والملك وثالوث من أوزوريس والملك وحتحور – إيزيس. قطع التماثيل من الزوجين الملكيين امنحتب الثالث والملكة تى مرتدية حلة أنيقة فى غاية التعقيد عثر عليها فى أساسات المعبد. وراء الفناء الثاني تقع صالتا عواميد؛ الأولي باثنى عشر عاموداً والثانية لها ثمانية، وراء ذلك يقع قدس الأقداس؛ مقصورة لأوزوريس إلى الجنوب ومقصورة إلى الطقس الشمسي إلى الشمال).

    تقع سلسة من المخازن بالطوب اللبن شمال المعبد فى الركن الشمالي الغربي. إلى جانب البوابة الأولى مجموعة من الغرف تكون ما يسمى بالخزانة، فى الجوار بنى مذبح كانت تذبح فيه الماشية لتقدم قرابين فى مراسم المعبد. على الجانب الجنوبي من المعبد جنوب وشرق القصر باستطاعة المرء أن يرى بحيرة مقدسة صغيرة وأحياء الكهان ومجموعة من الورش. داخل معبد مرنبتاح قام السويسريون ببناء غرفتي عرض تكاد تكون تحت سطح الأرض بها عدد من الأمثلة المرسومة رسماً رائعاً لزخارف الجدران؛ بعض القطع معروض وهو مقلوب كما كانت توضع أصلاً عندما يعاد استخدامها فى المعبد شرق البحيرة المقدسة. الرؤوس وأجزاء اخرى من بدن آباء الهول العمالقة معروضة في غرفة تخزين كبيرة، العديد منها يشبه المنحوتات في المتحف، عند مدخل المعبد أحدها هو رأس ابن آوى هائل للإله أنوبيس الذي كان يبلغ طوله 6.5 متر (21 قدما). تقف صورة لأمنحتب الثالث تحت فكيه. قطع من اثني عشرة صورة لابن آوى كل منها 5 متر (16 قدما) فى الطول أيضاً مع صورة ملكية تحت خطمها معروضه هنا وهناك أيضا آباء هول أصغر وتماثيل أصغر كذلك.

    معبد سيتى الأول الجنازي

    يقع معبد سيتى الأول الجنازي المعروف بمجال آمون فى الضفة الغربية عند الطرف الشمالي من جبانة الأقصر عبر النيل مباشرة من معبد الكرنك. الموقع محبب؛ هناك منظر رائع لبساتين النخيل الكبيرة والتلال الأقصرية من فوق جدران سور المعبد. المعبد محفوظ حفظاً جيداً وكان موضوعاً محبباً لرسام القرن التاسع عشر.

    يكاد يتطابق إسم معبد سيتى الأول مع إسم صالة العواميد بالكرنك والموقعان كانا مرتبطين كليهما مادياً ووظيفياً بادوارهما الرسمية فى الاحتفالات الكبرى فى القديم كانت تؤدي قناة إلى هنا من النهر واثناء عيد الوادي الجميل والأعياد الأخرى.


    كانت مواكب المراكب المقدسة تبحر هنا من معبد آمون بالكرنك ومن ثم تستمر فى المعابد الجنازية الأخرى بالضفة الغربية كان معبد سيتى الأول المعروف أحيانا بمعبد القرنة حيث بدأ سياح القرن التاسع عشر رحلتهم فى الضفة الغربية.

    (وعلى نحو أدق بدأ الرحالة من هنا فى شهور الصيف والخريف حينما جعل الفيضان السنوي الطريق مسدوداً من النيل غرب تمثالي ممنون العملاقين.) منذ قرن كان النيل يجري عدة كيلومترات فى أقصي الغرب أكثر مما يجرى اليوم وكان السياح يرسون مراكبهم بالقرب من المعبد بجوار شجرة جميز هائلة وساقية سرعان ما أصبحت معالم شهيرة يذكرها كل دليل للسياح لقد اختفت شجرة الجميز لكن أجزاء من الساقية لا تزال تستقر فى حديقة فندق عبد القاسم ومصنع المرمر على بعد ثلاث مئة متر شرق المعبد. فى عصر اﻷسرات كانت هذه المنطقة تسمى حفت حر نبس وهى عبارة تعنى أنها كانت تقع أمام ربها.
    معبد آمون بالكرنك
    منذ ثلاثة آلاف عام كانت هناك قرية كبيرة بنفس الاسم شمال المعبد مباشرة لا تزال هناك قرية اليوم تسمى نجع جنينة وانه لموقع يتميز بسوق الثلاثاء رائج كل صباح وفى الزيارة متعة عظيمة : حقل مُغبر صاخب وملون يغطي عدة هكتارات يعج بالناس الذين ينهمكون فى القيل والقال ويشربون الشاى الحلو ويتشاجرون على الأسعار ويبيعون الخضروات والمعدات والصنادل والخرفان والماعز.

    إلى أقصي الشمال جبانة كبيرة ترجع إلى عصر الانتقال الأول والدولة الوسطي تعرف بالطارف محاطة بمنازل قرية حديثة من ورائها تقع الأقصر الحديثة وهى مجتمع بني حديثاً حيث نقلت إليه الأسر التى كانت تعيش فى مقابر القرنة وحولها .

    تعرض معبد سيتى الأول لتلف شديد فى نوفمبر 1994 عندما بعثت الأمطار السيلية فى تلال الأقصر المجاورة مياه الفيضان تنساب شلالات خلال وديان الصحراء أنزلت العاصفة الآف اللترات من الماء إلى حفت حر نبس وارتفعت مياه الفيضان إلى ما يزيد على متر فى العمق (3 أقدام) وانصبت داخل مجمع المعبد بسرعة 20 كيلومتر فى الساعة (12ميل).

    كسرت جدار المحيط وغمرت غرف التخزين وحطمت التماثيل والألواح المصنوعة من الحجر الجيري وتركت أطناناً من الطمي والرمل والحجارة فى أعقابها جرح العديد من الناس فى القرى المجاورة وحطمت منازل كثيرة جدران المعبد مبنية من الطوب اللبن لكن لحسن الحظ بزغت جدرانها الحجرية شبه سالمه ولم تتلف زخارفها.

    اليوم يبدو معبد سيتى الأول بناء صغيراً لكنه كان يمتد أصلا 160 متر (520 قدم ) من البوابة إلى الجدار الخلفي يدخل المرء المعبد خلال باب صغير فى الركن الشمالي الشرقي من الجدار المحيط وتتواصل إلى الفناء الأول. كانت البوابة الأولى تقف إلى اليسار (شرق) وبقايا أباء الهول والكتل المنقوشة التى أصابها تلف كبير من الفيضان تقف على طول محور المعبد الرئيسي فى الأصل كان يبلغ قياس البوابة 69 متر (224 قدم) عرضاً ويبلغ ارتفاعها 24 متر (78 قدم) بعد ذلك مباشرة على الجانب الجنوبي من فناء معروف بفناء العيد للموضوعات رفعت بقايا قصر الملك حديثاً على الجانب الشمالي من قاعة عواميد كبيرة بإثني عشر عاموداً تؤدى مجموعة عريضة من السلالم إلى نافذة الظهور التى منها كان الملك يشرف على المراسم والمواكب فى الفناء. القصر مشابة فى الخطة للقصور الأكثر حفضاً لرمسيس الثاني فى الرعمسيون ورمسيس فى مدينة هابو هى اقدم مثال لقصر بني داخل معبد جنازي هناك لوحات عديدة وكتل من المعبد منقوشة وأباء هول أصابها التلف فى الفناء. فى الأصل كان ممر المعبد محفوفاً بعشرات من أباء الهول الكبيرة وكانت المنطقة كلها تحفل بمباني خارجية وبساتين من أشجار الطرفاء. البوابة الثانية فى الأصل شقت فى نصف ما يبدو اليوم كفناء واحد البوابة نفسها تلاشت لكن موضعا يتميز بجدار من الطول اللبن المنخفض وبوابه كانت صغيرة لا يزيد ارتفاعها عن 7 أمتار (23 قدم).

    الواجهة الغربية للمعبد كانت مصممة كبورتكو بصف من عشرة أعمدة على شكل حزمة بردى كتب النصوص على الاركتريف إبن سيتى الأول رمسيس الثاني الذى يصف كيفية إتمام العمل على المعبد بعد موت أبيه على الجدار خلفه مناظر تشتمل على تشخيصات لمصر العليا على الجانب الأيسر (الجنوبي) ومصر الدنيا على الأيمن (الشمالي). فوقهم على اليسار يحمل الكهنة المركب المقدس لـ آمون إلى المعبد ويقدم الملك القرابين من البخور.

    تؤدي ثلاثة مداخل فى الجدار إلي ثلاثة أجزاء منفصلة من المعبد هذه الخطة الثلاثية مميزة لمعظم المعابد الجنازية على الضفة الغربية : الجزء الخلفي المركزي من المعبد مكرس لعبادات آمون ؛ الأيسر للملك واسلافه ؛ والجانب الأيمن للعبادة الشمسية.

    المدخل فى المركز يؤدي إلى قاعة العواميد بسته أعمدة وثلاثة مقصورات صغيرة على كل جانب مكرسة للثالوث الأقصري (آمون – موت – خنسو). بدأ النقش على جدران سيتى الأول وأتمه رمسيس الثاني من السهل التعرف على من قام بماذا : فعمل فناني سيتى الأول يتميز بالجودة الفائقة ؛ أما عمل رمسيس الثاني فيتميز بالسرعة والعجلة واليد الثقيلة. تظهر المناظر أحد الملكين يقدم القرابين للأرباب العديدة بما فى ذلك جحوتى وأوزوريس وآمون وموت وبتاح وسخ مت.

    الغرفات فى الجزء الخلفي من المعبد مكرسة لعيد الوادي الجميل والإله آمون وراء الصالة ودهليز صغير تؤدى خمسة مداخل إلى غرف كانت تؤي المراكب المقدسة لـ آمون (فى المركز) ، وموت (على اليسار جنوباً)، وخنسو (على اليمين، شمالاً). عند النهايات القصوى، غرفتان أخريان كانتا تخدمان أهداف مجهولة بالنسبة لنا المقصورة المركزية لـ آمون مزخرفة بصورة خاصة بمناظر للمواكب المقدسة المجهزة تجهيزاً تاماً والملك يقربها قرباناً خلف المقصورة المركزية تقع غرفة بأربعة أعمدة مزخرفة بمناظر الملك وأرباب عديده إلى الخلف (غرباً) باب وهمي اختفى الآن (كان يعطى لروح الملك دخولاً إلى العالم الآخر).

    يؤدى المدخل عند الطرف الأيسر (الجنوبي) للبورتكو إلى غرفة بعامودين وراءها تقف ثلاثة مقصورات صغيرة هذه كرسها لرمسيس الأول إبنه سيتى الأول فى عمل يمثل التقوى البنويه قام به لأن رمسيس الأول حكم فقط لفترة وجيزة ولم يكن هناك معبد جنازي له. رمسيس الأول وسيتى الأول ورمسيس الثاني يظهرون جميعاً هنا فى مناظر أمام آمون. باب وهمي مزدوج لرمسيس الأول نحت على الجدار الخلفي (الغربي) لمقصورته يؤدى المدخل على الطرف الأيمن (الشمالي) من البورتكو إلى فناء أصابه التلف مكرس لعبادة الشمس.

    تقع حجر التخزين المبنية من الطوب اللبن بين المعبد والجدار المحيط الأيمن (الشمالي) هذه هى المرة الأولي التي تضمن فيها غرف التخزين كجزء من معبد جنازي قبل ذلك كانت تنقل المواد الغذائية إلى المعابد من غرف التخزين بالكرنك حفرت بئر صغيرة على الجانب الأيسر من المعبد (جنوب) وقد رفع الركام عنها جزئياً.

    معبد نب-حبت-رع- منتوحتب
    قبل حوالي خمس مائة عام من بدء سننموت التخطيط لتشييد معبد حتشبسوت بالدير البحري، كان هناك مهندس معماري آخر يعمل على خلق بناء يجمع بين المعبد والمدفن في آن واحد لحاكم من الأسرة الحادية عشرة هو نب-حبت-رع منتوحتب.
    ويقع صرحه على بعد أمتار قليلة جنوب صرح حتشبسوت، وقد قام بأعمال التنقيب والكشف عنه عدة بعثات بريطانية وأمريكية بين 1859 و1931 وقد قامت البعثة الألمانية بدراسة مستفيضة له في ستينيات القرن العشرين. ومثل معبد حتشبسوت كان الوصول إلى صرح منتوحتب عن طريق مسلك طويل تصطف على طوله تماثيل لا يزال اثنان منها في مكانهما، و هناك طريق صاعد يؤدي إلى مدرج منخفض. وتستمر صفوف الأعمدة على جانبي الطريق الصاعد وعلى المدرج الأعلى إلى جوانب البناء الشمالية والجنوبية. ولكن خلافا لصرح حتشبسوت، نجد أن بناء منتوحتب صغير.
    وقد كانت تعلوه مصطبة أو تل (ولكن من غير الراجح أن تكون هرما كما كان يظن). وخلافا لمعبد حتشبسوت فإن صرح منتوحتب استخدم كمعبد مكرس للملك ولحتحور كمدفن ملكي. وخلف المصطبة أو التل الذي يعلو المعبد فناء كبير ذو عواميد به ثمانون عمودا مثمنا.
    يقع المدخل في الأرضية وهو يؤدي إلى دهليز طوله 150 مترا يقودنا غربا إلى حجرة دفنه وقد شقت شقا عميقا في الجرف الصخري من الحجر الجيري.
    وهذا الصرح مغلق أمام الزوار اليوم، ولكن بإمكاننا الإطلال على منظر رائع له من فناء مفتوح أمامه كان يحفل يوما بالأشجار والأزهار والتماثيل.
    وهناك منخفض في الساحة يقال إن حصان هوارد كارتر تعثر فيه فسقط.
    عند قاعدته دهليز يؤدي إلى غرفة تحت المعبد عثر المنقبون فيها على تمثال بديع ملون بالأحمر والأسود والأبيض للملك منتوحتب (وهو الآن في متحف القاهرة).

    قرية دير المدينة

    في عهد الملك رعمسيس الثالث قام أحد الكتاب بعمل جرد للمنازل التي كانت فوق حافة الزراعة على الضفة الغربية، فقدم لنا هذا ملمحا أخّاذا لما كانت عليه الضفة الغربية قديما وكيف كان قاطنوها هناك، فمثلا نجد بين معبدين تذكاريين بنيا هنا منازل لعبد وامرأة ومحارب مرتزقة من سردينيا وكاهن ومن كان يستأجر هذا المحارب المرتزقة من سردينيا وراعي ماعز وصاحب مسكن وسائسا وفلاحا مستأجرا وجنديا." وكان هناك أيضا الناحتون والمحنطون ومسوموا الماشية ومربو النحل والبحارة وكاتبو المحكمة والعديد من الأجانب ورجال البحر والليبيون والسوريون ومحاربو عربات تجر وربما كان هؤلاء من الحيثيين." ومثل القرى في صعيد مصر اليوم نوليس هناك من شاهد على تخطيط المدينة، ولكن على بعد كيلو متر إلى الجنوب الغربي تقع قرية أُحسن تخطيطها وأتقن إنشاؤها من الطين والحجر حيث كان يعيش أولئك النفر من الرجال المسئولين عن شق وزخرفة قبور فراعنة مصر في الدولة الحديثة مع أسرهم. وقد كانت قرية صغيرة تسمى بالمصرية القديمة بادامي أي القرية او "تاست ماعت" أي مكان الحقيقة واليوم نعرفها باسمها العربي دير المدينة أي الدير الذي في المدينة وقد كانت دير المدينة لخمس مائة عام مجتمعا حيويا من مهندسي المعمار والبنائين والرسامين والفنيين والنجارين وصائغي الذهب وغيرهم من الحرفيين. وبعد أن هجرت بانتهاء الدولة الحديثة لم يأتِ هنا سوي نفر في معظم الأحيان قليل لزيارة معبد صغير في الجوار أو لاستخدام بعض مبانيها للتخزين وفي العصر البطلمي شيد معبد لحتحور في شمال الموقع وتحول في ما بعد الى كنيسة مسيحية ودير ومن هنا جاء الاسم العربي.

    وشيئا فشيئا عرفناها بدير المدينة ولقد اختفت قرية دير المدينة تحت الرمال الهبوب وظلت طي النسيان لحوالي ألفي عام ولم يدرك أحد قبل القرن التاسع عشر أن دير المدينة كانت موقعا غنيا بالآثار. وقد كشفت الحفريات من 1815 إلى الحرب العالمية الثانية والتي كان معظمها غير شرعي عن آلاف من القطع من دير المدينة لكن لا نجد سوى القليل منها ما يعد أعمالا فنية رائعة أو قطعا قيمة من الذهب والفضة. فالواقع أن معظمها من الحجر الجيري كتب عليها الكتاب الأقدمون مذكرات وتمرنوا على الكتابة. وهذه القطع من الحجر الجيري والمعروفة بالشقفة هي المقابل القديم لمجلة الحائط ومعظم نصوصها عالجت الأمور الدنيوية للحياة اليومية. وبالنسبه لعالم المصريات فهذه الوثائق كنوز أغلى من الياقوت والذهب، فهي تسمح لنا بزيارة عالم عمره ثلاثة آلاف عام من هؤلاء الفنيين فنتصنت عليهم وهم يعملون ويلعبون، فهنا عقود زواج ورسائل وإيصالات وغراميات وشكاوى غاضبة وسجلات جرد وألف من الوثائق التى تصف بتفاصيل دقيقة ومملة حياة من عاشوا هنا.

    وخلال أكثر تاريخها عاشت في دير المدينة خمسون أسرة )وقد ترواح عددهم من حوالي أربعين إلى أكثر من مائة( وفي بعض الحالات يمكننا تتبع تاريخ بيت لأسرة واحدة لعشرات الأجيال أو أكثر واليوم باستطاعتنا التعرف على سبعين بيتا كل منها مبني من الحجر والطوب اللبن في مجمع لبلدة مسورة تمتد حوالي 51000 متر مربع (53 ألف و500 قدم مربع) وكان لهذا المجمع مدخل واحد وكان الحرس يتناوبون عليه ولم يكن هذا لعزل العمال وانما لصون النفائس التى كانوا يعملون بها. وقد امتد كل بيت إلي حوالي سبعين مترا مربعا (750 قدما مربعا) وكان يتبع خطة قياسية بشكل كبير.

    ومن المميز بين هذه البيوت بيت العامل سنجم الذي عاش في عهد الملك سيتي الأول ورعمسيس الثاني ويقع بيته في الركن الجنوبي الغربي من القرية على حافة ساحة الانتظار الحديثة على بعد أمتار قليلة أمام مجموعة من المدرجات التي تؤدي الي مقبرته (م أ 1) ويقع مدخلها عند نهاية دهليز طويل موازٍ للطريق الرئيسي الممتد شمالا وجنوبا عبر القرية ويؤدي مدخل الى مدخل صغير حيث نجد ثلاث مخازن ربما كانت معدة للأدوات والقماش وغيره من حاجات الحياة، وربما استخدمت أيضا كمسكن للخدم وفي إحدي الغرف قدور مثبتة في الأرض لتخزين الحبوب إلي غربها باب متقن ذو عتبة حجرية يؤدي الي قاعة استقبال مستطيلة عليها مصطبة من الطوب اللبن مستندة إلي الحائط الجنوبي ووراء ذلك غرفة استقبال أخرى كان لها عمود من جذع النخل على قاعدة من الحجر الجيري في وسطه لتدعم السقف وقد اختفى الآن وهناك مسطبة منخفضة كانت بمثابة سرير أو مقعد وفوقها لوحتان مثبتتان في الجدار ونعرف من المتاع الموضوع في مقبرة سنجم أن الأثاث هنا كان يشتمل على أدوات صغيرة و كرسي وسرر وصناديق وخزائن وموائد معظمها للاستخدام والانتفاع بها ولكنها جيدة الصنع ولطيفة الزخرف. وهناك مجموعة من الدرجات تؤدي الى السقف وقد كانت الإقامة في دير المدينة قاسية ومتقشفة فالمنازل صغيرة ولربما قضى سنجم وزوجته أيننفرتي وأبناؤهم وبناتهم العديدون وقتا كبيرا على السقف أو خارج المنزل يتسامرون مع أصدقائهم وزملائهم وهؤلاء القوم بالطبع عملوا معظم النهار ومن أجل ذلك فأكثر الوقت كانت القرية للنساء والأطفال وكبار السن. ومقارنة بمنازل أكثر المصريين قدمت دير المدينة الكثير من وسائل الراحة وعوامل الجذب فقد كانت جدران المنازل مدهونة بالأبيض ولها أبواب حمراء.

    صغيرة أما الأرضيات فقد غُطيت بالملاط وقد زخرفت المنسوجات الملونة الزاهية والأثاث واللوحات وعلقت التمائم على الحوائط وفي ظهر المنزل كان يقع المطبخ وغرفة صغيرة وصومعة لتخزين الغذاء. لم يكن هناك مال في مصر القديمة فكانت الحكومة تدفع للعمال عينا لا نقدا، فكانت صومعة سنجم ومخازنه تتسع لهذه الأقساط الشهرية من الحبوب لعمل الخبز، والشعير لعمل الجعة، والسمك المجفف والخضروات مثل (الفول والثوم والبصل والخس) والفواكه مثل الرمان والعنب والتين، ووقود لفرن الخبز وماء وفي مناسبات خاصة كانت هناك سلال من البلح والكعك الحلو والعسل والنبيذ والتوابل والكمون والكراث والملح وزيوت الطبخ العديدة واللحم والطير وبعض هذه الأطعمة يأتي غير ناضج وآخر كان يأتي جاهزا وكان يأتي بكميات كبيرة ولدينا سجلات لأسرة كانت تتلقى قسطا يتضمن مئات عديدة من الخبز ولترات كثيرة من الجعة "البيرة" كما كانت تصل إلى هناك دفعات منتظمة من القماش والملابس والأثاث وأواني الطبخ والمصابيح وقد وظّف قاطعوا الخشب و حاملوا المياه والصيادون والبستانيون والغسالون وصانعوا الخذف والتوصيل بصورة دائمه لتلبية حاجات فناني وحرفيي دير المدينة. انظر الى جدران بيت سنجم وانظر داخله حينئذٍ لا يكون من العسير تصور الأمسيات التى قضاها في هذه الغرف يلعب الألعاب مع أسرته ويحكي القصص أو يتزين لعيد من الأعياد.

    يستطيع المرء ان يتصوره وهو يجلس في قاعة العواميد يسمر مع زملائه في العمل وهو يتحدث عن جدول اليوم التالي. يستطيع المرء ان يراه وهو يمشي إلي المطبخ لإعداد تصبيرة من الخبز والتوابل ويصعد إلي السقف ويجلس بهدوء ويأكل تحت النجوم. وعندما كان يغادر سنجم البيت كل صباح للعمل في وادي الملوك كان هو وزملائه يمشون على التل على طول طريق لا يزال السياح يطرقونه إلى اليوم وتأخذ الرحلة أقل من ساعة أما رحلة العودة فتستغرق وقتا أقل لأن معظمها طريق النازل وإذا اختار العمال ألا يرجعوا إلى قريتهم عند نهاية اليوم فربما يكون راجعا إلى الحر أو إلى خلاف عائلي أو ضغوط العمل وحينئذ يكون قضاء الليل في الأكواخ الحجرية الصغيرة المبنية فوق التل، وهنا باستطاعة العمال أن يستمتعوا بنسيم الرياح عند الشمال ينحتون التمائم ويشربون الجعة السميكة التى حملها أزواجهم من القرية. لابد أن شق مقبرة ملكية لم يكن عملا يبعث على السرور . بصورة عامة، الحجر الجيري مادة طرية نسبيا و ليس من الصعب نحتها ولكن عندما يتحطم فإن حوافه الحاده كالموسى تستطيع أن تقطع حتى الجلد السميك وينتج عنها غبار سميك يجعل التنفس والرؤية صعبة وقد كان الحفاظ على الاستواء المحوري الصحيح لغرف المقبرة وضمان أن تكون أركان الغرفة مربعة وأن تكون الجدران أفقية عملا يتطلب صبرا ومهارة ولكن الحرفيين أدوا هذا بإتقان بالغ حتى في هذه البيئة الصعبة ولم يستخدموا في ذلك سوي ميزان ماء وقطع من الحبل ومربع النجار. أما قطْع الحجر الجيري فقد كان باستخدام إزميل من النحاس ومطارق خشبية وفئوس يدوية من الصوان ومسحج من الحجر الرملي ومثل هذه الأدوات البسيطة يمكن إصلاحها و سنها عند الحاجة، ورغم أنها بسيطة فقد أدت الواجب على خير وجه. كانت إضاءة جوانية المقبرة المظلمة باستخدام سلطانيات من زيت الخضروات كانت تطفوا فية فتيله وتضاء وكانت الفتائل من سمك قياسي وطول قياسيي وكان المعدل الذي تحترق به مقياسا ليوم العمل. وقد أضيف الملح إلى الزيت لمنعه من إصدار الدخاجد الأدوات إلى جانب المنازل الكبيرة والفلاحون الفقراء كانوا يعيشون بجوار كبار الموظفين .

    عند الطرف الشمالي للقرية بني عدد من المعابد الصغيرة في الدولة الحديثة وبعضها استبدل في عصر البطالمة والواقع هناك مثال محفوظ جيدا لمعبد من ذلك العصر لايزال قائما. وقد بدأ في عصر بطليموس الرابع فيلوميتر واستمر العمل فيه 60 عاما التالية تحت حكم بطليموس السادس وبطليموس الثامن فيلوميتر ارجيتس الثاني وقد بني على أنقاض معابد صغيرة أخرى قبله ولعله مشبه للبقايا التى لانزال نراها في الشمال مباشرة حيث معبد أمنحتب الأول ومقام حت حوري لستي الأول ومعبد الثالوث الأقصري بناه رمسيس الثاني كان المعبد البطلمي مكرسا لربه حت-حور وماعت وهو بناء صغير يقع داخل سور من الطوب اللبن داخل جدار محيط من الطوب اللبن داخله ايضا دور عبادة صغيرة من الدولة الحديثة شيدها قاطنوا من دير المدينه. وهناك العشرات من المخربشات اليونانية والديموطقية والقبطية المسيحية تغطي جدارنه الخارجية وداخل السور المحيط ندخل دهليزا له عمودان على صورة البردي. وتقودنا مجموعة منخفضة من الدرجات الى ما قبل الناووس كما يحدده زوجان من الأعمدة والجدران الستائرية. على الأعمدة صور تظهر أمنحتب ابن هابو وأمنحتب وهذان المهندسان المعماريان بلغا مرتبة الألوهية بعد وفاتهما. ولعل امنحتب ابن هابو قد بني معبدا من قبل على هذا الموقع. أما الجدار الستائري فهو مبطن بنقوش تظهر الملكة تقرب القرابين الى الربات المختلفة. في الجدار الخلفي مما قبل الناوس ثلاث مداخل و فوقها سبع ارؤس حت حورية وكل من المداخل الثلاثة يؤدي الى دور عبادة ضيقة طويلة ودار العبادة على اليسار مكرسة لآمون-سكر أزوريس وعليها نقوش متقنة النحت موضوعها حساب الموتى. مناظر القيامة كهذه ليست شائعة في رسوم المعابد ونجدها أكثر في المقابر أو على لفائف البردي. أما أطراف صور النقش البطلمي فكثيرا ما تبدو كنقائق المحشو كثيرا، ولكن هذه منحوتة بصورة أكثر أناقه وهى حسنة التناسب والتصميم ونستطيع رؤية جنيين رؤسهم رؤس كلاب وصور لبطليموس الرابع في المدخل وعلى الجدار الأيسر تقود ماعت صورة للملك الميت إلى قاعة العدل وفوقه اثنان وأربعون قاضيا يجلسون مستعدين للنطق بالحكم الذي سيقرر مصيره. أنوبيس وحورس يزنان قلب الميت على ميزان وفي الكفة الأخرى ريشة ماعت ويقف تحوت برأس ابي منجل في الجوار مسجلا النتيجة. تجلس صورة على شكل أسد وفرس النهر وتمساح يسمى عامت إلى جانبهم مستعدة لافتراس قلب الظالم. إلى أقصى اليمين يجلس أزوريس على عرشه.

    على الجدار الخلفي يقدم الملك بطليموس الرابع فيلوبيتر القرابين لإيزيس وازوريس يقف قارب سوكر أزوريس على قاعدة وإلي يمينه يقدم بطليموس السادس إلى أنوبيس القرابين ولما كان البطالمة شغوفين بالأحرف الهيروغليفية المصرية والوحدات الزخرفية الدينية فقد شعروا بالغبطة في أخذ العناصر الأيقونيه المميزة البسيطة وجعلها معقدة فمثلا انظر الى عتبة فوق الباب حين تغادر دار العبادة حيث صورت أربعة كباش وجعران برأس كبش ودار العبادة الوسطى كرسها بطليموس الرابع لحت-حور وهى تتلقى القرابين من بطليموس الرابع وأخته أرسنوي وبطليموس السابع الذين تكمل بهم الزخارف.


    دار العبادة اليمنى كانت مكرسة لآمون رع أزوريس ونقوشها تظهر الملك أمام ربات عديدة بما في ذلك حت-حور وإيزيس ونفتيس وحورس وأنوبيس وموت وآمون وغيرها وحين تغادر سور العيد البطلمي ينعطف يسارا شمالا الى معلم غريب يعرف بــ الهوة العظمى وهى كبيرة حقا تزيد على 50 مترا 164 قدم (في العمق) تتسع 30 مترا (و98 قدما) ونعتقد أنها كانت محاولة لحفر بئر كي يكون لدى دير المدينة مورد مياه سهل المنال. ولكن ما الداعي إلى حفر هائل كهذا؟ ماهي الضرورة؟ ولكن ليس هناك تفسير لضرورة عمل حفر هائل كهذا فقد كان الماء متوفرا على بعد مئات قليلة من الأمتار في الأرض الزراعية ويمكن نقله بسهولة على حمار. لم يكن البحث عن المياه ناجحا فقد وجد علماء الآثار الذين نقبوا هنا ان العمل قد توقف او ان الحفرة قد ملئت بأطنان من الرمال والشقافة .

    الرمسيوم، معبد رمسيس الثاني التذكاري
    كتبت السيدة الإنجليزية اميليا إدواردز التي عاشت في القرن التاسع عشر: "من بين جميع أنقاض طيبة، الرعمسيوم أكثرها بهجة، فحين يغرق في ضوء الشمس يبدو الحجر الجيري الدافئ الذي منه بني وكأنه مع مرور الزمن قد استحال إلي ذهب، لا تحيط به جدران ولا تطغى عليه صروح شاهقة، يقف باذخا ويتحرك فيه الهواء حرا. لا تجد كثيرا من الأطلال المصرية التي يستطيع المرء فيها الحديث وهو فرح جذلان..."
    لقد تغير الرمسيوم منذ أن كتبت اميليا إدورادز هذه الكلمات ولكنه لا يزال أثرا أثيرا. سماه الملك رمسيس الثاني معبد ملايين السنين لويسر ماعت رع المتحد بالأقصر في ضياع آمون غرب طيبة. وكان يعرف للزائرين الكلاسكيين بالمامنيون أو مقبرة أوزيمانديوس ولسياح العصر الحاضر بالرمسيوم. و هو اسم صاغه جون فرانسوا شامبوليون، الرجل الذي فك رموز اللغة الهيروغليفية. وقد بُنى مباشرة إلى شمال معبد أمنحتب الثالث على حافة الزراعة إلى جانب قناة المراسم التي امتدت من معبد سيتي الأول جنوب مدينة هابو. كان قد أشرف على بنائه اثنان من أبرز موظفي البناء للملك بن رع وأمينيمونت. و لقد استمر العمل من أول عهد الملك حتي العام الملكي الثاني والعشرين.
    و يجيء مدخل المعبد اليوم من خلال باب ضيق في الركن الشمالي الشرقي من الجدار المحيط. ويقودنا جنوبا ممر عبر مخازن من الطوب اللبن إلي الساحة الثانية، وعلى المرء حينئذ أن ينعطف يسارًا (شرق) هناك ثم يواصل السير على طول حقل عشبي صغير إلي البوابة الأولي. وقد أدخلت على المعبد ابتكارات عديدة في التصميم في هذا الرمسيوم. أكثرها إبهارًا هو استخدام الحجر الرملي بدلا من الطوب اللبن للبوابة الأولى الهائلة التي تتسع إلى 67 مترا (220 قدما) وكانت ترتفع في الأصل حوالي 24 مترا (18 قدما) وقد تلفت البوابة تلفا شديدَا ويرجع السبب في بعض هذا إلى أنها بنيت في مستوي الفيضان على أساسات واهية. ولكن لا نزال نستطيع رؤية آثار الرسوم في ضوء آخر النهار على وجهها الداخلي (غرب). ومثل كثير من الآثار الأخرى لرمسيس العظيم، تعالج الصور الحملة الحربية ضد الجيش في العام الخامس من حكمه. على البرج الأيسر شمالا يستطيع المرء أن يرى عشرات الحصون السورية وبالقرب منها قد عسكر المصريون واستراح الجنود حولها يشربون ويتسامرون ويتصارعون. ثم تقترب عربات محمّلة بالمتاع من المعسكر، والحمير ترعى بالجوار ونرى الملك في حوار مع أبنائه ومستشاريه. هنا يبدو الجميع هادئا رابط الجأش ولكن على البرج الأيسر (جنوب) تشتعل معركة قادش وتدور رحي الحرب ويفر أعداء مصر في هلع من رمسيس العظيم وجيشه.

    الساحة الأولى

    بين البوابتين الأولى والثانية فضاء مفتوح جذاب تغطيه الحشائش البرية وهو موطن لشجرة الطرفاء الجميلة وعدد من أنواع الطير. على الجانب الجنوبي من الساحة كان يقف هناك صف مزدوج من الأعمدة وبينهما مدخل كان يؤدي إلى قصر الملك. وتخطيط القصر مشابه كثيرا لمعبد سيتي الأول التذكاري وللصورة الأولى من قصر رمسيس الثالث بمدينة هابو. خلف القصر تقع بقايا مطابخ ومخابز ومجزر كُشِف عنها حديثا، كانت تخدم حاجات كهنة المعبد والعائلة الملكية. على الجانب الغربي من الساحة إلى ما يلي ما بقي من البوابة الثانية تمثال عملاق لرمسيس الثاني المؤله، وهو من أشهر التماثيل في مصر كلها وقد سقط في التراب. وكان يرتفع في أصله إلى 17 مترا (57 قدما) وهذا من غير أن نحسب قاعدته. وهذا المنظر الجالس للملك كان يزن ما يزيد على 1000 طن. وهو أكبر تمثال نحت من قطعة واحدة من الصخر. إنه من الكبر بحيث إن أذنا واحدة يزيد طولها على متر (3 قدم) والكتفان يزيد عرضهما على 7 أمتار (23 قدما) وهو مصنوع من الجرانيت. وسواء أكان هذا التمثال أحد زوجين صُمما ليقفا أمام البوابة الثانية أو كان قد صمم ليقف وحده، فهذا أمر لا نعرفه. فليس هناك من شاهد مادي على وجود تمثال آخر. من غير الواضح كذلك ما إذا كان رمسيس الثاني قد أمر بنحت هذا التمثال ليوضع هنا خاصة أو ما إذا كان أمنحتب الثالث قد أمر به لمعبده ثم اغتصبه رمسيس الثاني ونقله. كما أننا لا نعرف بالضبط متى انهار التمثال. ولكننا نعرف أنه كان يقف عندما زار ديودورس الصقليّ الموقع في القرن الأول الميلادي. وربما سقط من جرّاء أعمال اقتلاع الحجارة من حول قاعدته، انظر أدناه كذلك!

    الصرح الثاني

    وقد ساء حظ الصرح الثاني أكثر من الصرح الأول، فلم يبق منه سوى جزء من برجه الشمالي اليوم. فقد بني على قاعدة صخرية ترتفع بحوالي مترين (6 قدم) عن أرضية الفناء الأول. وكان يتوصل إليها من الساحة عن طريق سلم منحوت في وجهه الغربي. حول الفناء الثاني يقف رواق بصفين من الأعمدة الأوزيرية على الجوانب الشرقية والغربية وأعمدة على الغرب والشمال والجنوب. الوجه الغربي للصرح الثاني خلف هذا الرواق منحوت بمزيد من المناظر لحملة الملك الحربية في غرب آسيا. وهو تصوير رائع لفوضى المعركة واللوحة الهائلة مغطاة بصور للأحصنة المفزعة والموتى والجنود المحتضرين، والمشاة من الحيثيين إذ تطؤهم فرسان الملك، ورجال يقذفون بأنفسهم في نهر العاصي محاولين الفرار عبثا، وأحد قادتهم وقد غرق أو كاد يغرق في النهر ورجاله يمسكون به وهو مقلوب رأسا على عقب ويضربون على صدره محاولين عمل تنفس صناعي له. لا تزال الألوان باقية على الجدار والأزرق الخفيف يلتوي ويتمعج ممثلا العاصي على طول المنظر، شطآنه تغطيها الفرسان والرماة وحاملوا الأرماح من المصريين والحيثيين. إلى أقصى اليمين حشد مرسوم بصورة رائعة من مائة جندي يشاهدون المعركة. والمجموعة محتشدة بكثافة معا، بحيث لا نرى سوى رؤوس الجنود، وهم يحدقون بشدة وحواجبهم المخددة وهي تسجل الصدمة حين يركزون على المنظر المفزع أمامهم. ولعله منظر فريد في الفن المصري. وفي تضاد لمناظر الفوضى هذه يُظهر السجل العلوي أعياد الحصاد للإله مِن والطيور تنطلق في الهواء، وكل منها بقطعة صغيرة من البردي معلقة حول عنقها تحمل منشوراً يعلن تتويج الملك. هذه الحمامات الزاجلة كان القصد منها أن تجيء بالبشرى جميع أنحاء العالم.

    الساحة الثانية

    الساحة الثانية معبدة بكتل الحجر الكبيرة، غير أن جدرانها وعواميدها قد دمرت تدميرا. على الجانب الغربي من الساحة ثلاثة سلالم منخفضة عريضة تؤدي إلى رواق وقاعة عواميد. بواجهة الرواق عشرة عواميد أوزيرية وعشرة عواميد عادية. على الجدار الخلفي يقود الملكَ إلى المعبد آتوم ومونتو. وإلى اليمين يركع أمام الثالوث الأقصري، وفي مناظر أخرى يقدم الملك لبتاح ومِن التقدمات. في الأسفل، صفّ من الأبناء الملكيين يمشون في موكب. السلم المركزي محاط بتمثالين هائلين لرعمسيس الثاني. الجزء العلوي من أحد التماثيل قد أخذه جيوفاني بيلزوني في 1816 وباعه للمتحف البريطاني، وكان وصوله إلى لندن ونشر أنشطة بيلزوني المصرية مصدر إلهام لبيرسي بيس شيلي لنظم قصيدته الشهيرة "أوزيمانديوس" في إشارة إلى تمثال سقط عند المدخل المؤدي إلى الصرح الثاني. (والاسم "أوزيمانديوس" هو تحريف يوناني لأحد أسماء رمسيس الثاني "وسر ماعت رع".)
    "لقيتُ رَحّالة قادماً من بـِلادٍ عَـتيقة
    قالَ لي: ثـَمَّة ساقان حَجَريَّـتان عِملاقتان لا جـِذعَ فـَوْقـَهُما
    تنتصبان في الصحراء. وقـُرْبَهُما وَجْهٌ مُهَشـَّم،
    نِصْـفـُهُ غارقٌ في الرمال، تـَدُلُّ نـَظرَتـُه
    والتِواءُ شـَفـَتِه وتـَعْبيرُ السَّيطرةِ الباردة البادية عليه
    أنَّ النـَحّاتَ أجادَ إدراكَ كـُنـْه تلكَ المشاعر
    التي ما تزالُ باقية، مطبوعة على هذا الجَماد،
    اليَدُ التي سَخِرَتْ منها والقلبُ الذي رعاها.
    وعلى القاعدة تـَظهرُ هذه الكلمات:
    "إسمي أوزيماندياس، مَلِكُ المُلوك:
    أنظرْ إلى مُـنجزاتي، أيها الجبار، واستيئسْ!"
    فلا شيءَ دونها باقٍ. وحَوْلَ خـَراب
    ذاكَ الحُطام الهائل، عارٍ وبلا حدود،
    الرملُ المستوي وحيدا، يمتدُّ بعيدا بعيداً."


    قد زعم ديودورس الصقلّي قبل شيلي بسبعة عشر قرنا خطأ بأنه رأى نقشا على التمثال المتهدم يقرأ أنا أوزيماندياس ملك الملوك وإذا عرف أحد مقدار عظمتي وأين أرقد فليتفوق على أي من أعمالي.


    قــــاعة العواميد

    ثلاثة مداخل وراء الرواق المعمد كل منها يؤدي إلي قاعة عواميد كبيرة بها 48 عمودا من الحجر الرملي. والصفان المركزيان من الستة أطول من الأخرى لكي تتسع لإضاءة المنور. على كل عامود يقدم رمسيس الثاني قرابين للآلهة. على الجدار الأمامي (شرق) يشن الملك وهو في عربته الحربية هجومًا على حصن حيثي في دابور. يستخدم الجنود السلالم ليهاجموا جدران الحصن ويتفوقوا بسرعة على حراسه. ومثل هذه المناظر قدمت لمؤرخي الحروب ذخيرة من التفاصيل عن الاستراتيجيات الحربية القديمة. على الجدار الخلفي (غرب) أسفل مناظر تظهر الملك واقفا أمام آمون ومُوت موكب طويل ملكي من الأمراء الملكيين وأميرة يمشون قدمًا، تسع عشرة صورة على الجانب الأيسر (جنوب). ثلاث وعشرون على الجانب الأيمن (شمال) نرى الأمراء بترتيب ميلادهم، كما هم في المواكب الأخرى التي نقشها رعمسيس الثاني في عشرات المعابد في مصر والنوبة. غرب قاعة العوميد يؤدي مدخل إلى القاعة الفلكية. وتدعم ثمانية أعمدة سقفا مزخرفا بمناظر تظهر الأبراج وستا وثلاثين مجموعة من النجوم تسمى ديكنز قسّم إليها المصريون سماء الليل. على الجدار الأمامي (شرق) يحمل الكهنة مراكب آمون وموت وخونسو وأحمس-نفرتاري ورمسيس الثاني المقدسة. على الخلفي غرب يجلس رعمسيس الثاني وآتوم بجانب شجرة برسيا (الطرفاء). إلي اليمين تقف الربة سف-خت-عبوي مع الرب تحوت تكتب اسم الملك على أوراق الشجرة. وقد ظن الرحالة الدنماركي الذي عاش في القرن الثامن عشر فريدرك نوردون أن هذا كان رسما لآدم وحواء بجانب شجرة المعرفة. ووراء القاعة الفلكية فيما يسمى قاعة الأناشيد يقرب الملك القرابين إلى بتاح ورع حوراختي. أما الحجرات التي في الجانب الخلفي في مؤخرة المعبد فهي تالفة بشكل سيئ للغاية.

    الأبنية الخارجية
    حول محيط المعبد سلسلة من الحجرات القبوية المبنية من الطوب اللبن والمحفوظة حفظا رائعا. كانت تستخدم كمخازن للفائض الزراعي والإتاوات الأجنبية التي جمعها المعبد وأعاد توزيعها. هذه المخازن توصف في نقش على العتب في قاعة العواميد.
    "...لقد جعل معبده كالأقصر يأتي إليه كل ما هو طيب، ومخازن الغلال تصل إلي عنان السماء، خزانة رهيبة فيها من الفضة والذهب والكتان الملكي ومن كل صنوف الأحجار الكريمة، قد جلبها من أجله ملك مصر العليا والدنيا..." وهنا أيضا كانت تقع المكاتب الإدارية والورش. كما يقع على الجانب الشمالي للمعبد بقايا قليلة لدار عبادة صغيرة بناها في الأصل سيتي الأول. ويعتقد البعض أن وجود هذا المعبد السابق كان السبب وراء اختيار رمسيس الثاني لهذا الموقع لبناء أثره. وقد أصبح فيما بعد ماميسي (دار ولادة) تشريفاً لتوي أم رمسيس الثاني ولزوجته نفرتاري. وكان يقف تمثال هائل لتوي في ساحته. ولم يمض غير قليل على انهيار الدولة الحديثة حتي جُرّد الرمسيوم من ثروته، جرّده منها مواطنون جياع لا يلتزمون بالانضباط، واستخدمت أبنيته كمحاجر لإنشاء صروح أخرى. وقد شُقت مقابر لموظفين كبار وصغار في القاعدة الصخرية من تحته و بنيت مقاصير صغيرة من أحجاره وأخيرًا بنيت كنيسة مسيحية داخل أطلاله.

    لم يكتشف هذا المعبد الذي نال منه التلف كثيراً حتى الستينيات.
    وقد عانى من سقوط الصخور المتكرر من التلال فوقه، وقد ظل مطمورا تحت الأطلال قرابة 3000 عام.
    ويقع فوق معبدي حتشبسوت ومنتوحتب من ورائهما، ويشترك معهما في خصائص تصميمية.

    وهؤلاء الحجاج الذين قصدوا المعبد لتأدية التحية للربة حتحور قد تركوا وراءهم العديد من المخربشات على جدرانه. والمنطقة الآن مغلقة أمام السياح، وربما تظل مغلقة لدواعٍ إنشائية.

    ويتمنى المرء أن تعرض مجموعة النقوش المرسومة والمنحوتة على نحو يحمل على العجب، والتي كشفت عنها حفريات البعثة البولندية المصرية، والآن هي مخزنة في الدير البحري.

    يمكننا رؤية بعض هذه الكتل مع قطع من معبد منتوحتب في متحف الأقصر للفن القديم.

    الدير البحري :معبد الملكة حتشبسوت








    من أعظم المشاهد التي لا تُنسى في الأقصر هو المدخل إلى معبد الملكة حتشبسوت التذكاري، فحين ننعطف غرباً إلى جانب مسجد صغير يؤدي طريق معبّد في خط مستقيم إلى رحبة رائعة من منحدرات الحجر الجيري الوعرة التي ترتفع إلى ما يزيد عن 300 متر (حوالي 1000 قدم) فوق مستوى الصحراء وقد أبلته المياه على ملايين السنين، وعركته الرياح الحارة لآلاف السنين، ولقد تآكلت المنحدرات الصخرية بحيث شكلت نمطا متشابكا من الصدوع والشقوق والفطور الرأسية العميقة. وهذه الكسور في ظل ظليل بمعنى أن القاعدة الصخرية تحجب أشعة الشمس الحارقة وهذه كلها تشكل واجهة تأخذ بالألباب. ورويدا رويدا يدرك المرء أن بقاعدة المنحدر الصخري يقف صرح عريض منخفض أكثر جمالا، وهذا الصرح العريض عظيم التناسب يرتفع في مدرجات منخفضة ليلتقي بالمنحدرات المسننة. هذه الأنماط المتناغمة من الضوء والظلال تعطي واجهتها صرامة عسكرية ورسمية هندسية تختلف وتتباين تباينا بينا عن الجبل الوعر من ورائها. ولكن الاثنين معا أي الجبل والمعبد يشكلان زواجا مثاليا: إذ يعزز أحدهما الآخر

    صحيح أن الطريق المعبّد الحديث قبيح وهو بلا شك أقل جاذبية من الممر الحجري الأصلي الذي كان الكهنة يحملون تماثيل الملوك والأرباب على طوله، ويتمنى المرء أيضا أن تختفي ساحة الانتظار الأسفلتية الهائلة الحافلة بالحافلات السياحية والأكشاك المبهرجة التي بنيت من ورائها من غير فكر ولا رؤية. ورغم ذلك حتى هذه لا تستطيع أن تغض من هذا الجمال الباهر لهذه التحفة. فإذا تجاهلنا الزحام والباعة فسنرى هذا المعبد ونقف في انبهار، ولقد رأى الزوار الأوروبيون معبد الملكة حتشبسوت التذكاري للمرة الأولى في حالة من الدمار الشديد في نهاية القرن الثامن عشر،

    وقد كان في الأصل مطمورا تحت أطنان من الأنقاض، ولقد خضع لأعمال تنقيب شبه مستمرة وترميم منذ نهاية القرن التاسع عشر. ولكن لم تكن هناك أعمال كشف كافية قبل العشرينيات من القرن العشرين لتسمح للزوار بأن يقدروا جمال هذا المعبد، فعندما نشر هوارد كارتر الذي كشف فيما معبد عن مقبرة توت عنخ آمون، عندما نشر الرسوم الأولى لزخارفه ورسوماته في نهاية القرن التاسع عشر ذهل الأوروبيون، وقبل ذلك لم يكن يشار إلى المعبد إلا في سطور قليلة في معظم الكتب الإرشادية، ومن وقتها وقد أصبح واحدا من أكثر الآثار جذبا للزوار وإبهارا في مصر.

    وقد يبدو تصميم المعبد مختلفا تماما عن معابد الدولة الحديثة، ولكنه كان معداً لكي يخدم وظيفة المعبد التذكاري، ومن ثم فإنه يشترك في كل مركبات وتصميم المعابد الأخرى من أمثاله. أبوابه وعواميده وتماثيل أوزوريس وآباء الهول والحدائق والمحور المركزي الصاعد والخطة الثلاثية هذه كلها ملامح ومعالم قياسية. أما ما يجعل معبد حتشبسوت فريدا فهي الطريقة التي تألفت فيها هذه المعالم لاستغلال الموقع الطبيعي،

    فقد تأثر تخطيط المعبد كما هو واضح بمعبد نب حبت رع منتوحتب من الأسرة الحادية عشرة والذي يقع على بعد أمتار قليلة إلى الجنوب، كما استخدم أيضا الطرق الصاعدة وصفوف الأعمدة والمدرجات. بيد أن معبد حتشبسوت لم يكن صورة طبق الأصل من صرح من سبقها منتوحوتب رغم التعليقات التي تؤدي هذا المعنى. على العكس فأحد العلماء المصريات أشار الى المعبد السابق قال إنه "فرصة مضيعة" ووصف حتشبسوت بأنه الحل الممكن الوحيد للمشكلة التي قدمها الموقع الأكثر جاذبية، ولكن في نفس الوقت الموقع الأكثر صعوبة. ولعل مهندس حتشبسوت، سننموت، وجد الإلهام في صرح منتوحتب السابق؛ فكرة استخدام سلسلة من المدرجات هي استعارة واضحة ولكنه تجاوز هذا بكثير خالقا عملا فنيا بأن تكهن بأن هذه الخطوط الأفقية الطويلة وحدها يمكن أن تعيش في وجود خطوط رأسية طاغية في الخلفية.

    ويقينا، فقد اختير موقع البناء نظرا لهذه المنحدرات الرائعة من خلفه. لكن هناك أسبابا أخرى أيضا؛ فقد نال الإله آمون حظا من الظهور في هذا المعبد، ومن أجل ذلك فقد بني تقريبا في نفس الخط المحوري الذي يميز معبد آمون بالكرنك. وبحق فإنك إذا مددت المحور الرئيسي لمعبد حتشبسوت خمسة كيلومترات (ثلاثة ميل) شرقا إلى الكرنك فإنه يجري في حدود 100 متر (300 قدم) من محور معبد آمون رع. وقد كانت هناك مقصورة لحتحور بالدير البحري لعدة قرون قبل أن تأمر حتشبسوت ببناء معبدها هناك. وكان هناك موقع لحتحور في معبد نبحبترع منتوحتب إلى الجنوب مباشرة. ولقد بنت حتشبسوت مقصورتها الخاصة بحتحور في أقرب موقع ممكن منه.

    أما أمنحوتب الأول فقد شيد معبدا هائلا بمقصورة لحتحور على ما سمي فيما بعد بالمدرج الأوسط لمعبد حتشبسوت. والواقع أن هذه المنطقة كانت من الأهمية لعبادة حتحور وعيد الوادي الجميل المرتبط بها، وهو عيد سنوي كانت له أهمية محدودة في الماضي، ثم أولته حتشبسوت عناية كبيرة بحيث إن حتشبسوت تعمدت أن يقع معبدها هنا بحيث تصبح وجهة الزيارة الرئيسية بالضفة الغربية لمواكب العيد ولذلك فإنه ليس من سبيل المصادفة أن و.م 20 وهي المقبرة المنسوبة إلى حتشبسوت قد شقت في وادي الملوك خلف المعبد، ولو كانت مقبرتها قد شقت على طول محور مستقيم كما يظن البعض أن هذه كانت الفكرة الأصلية لكانت مقبرتها قد وقعت أسفل المعبد مباشرة، ولكن لسوء نوعية صخر الأساس أجبر العمال على سلوك مسار ملتوٍ، باحثين عبثاً عن حجر أفضل، فتم توقيع غرفة الدفن في النهاية في مكان أعمق وإلى الجنوب الغربي.

    لقد أطلق المصريون القدماء على المعبد جسر جسرو (قدس الأقداس) وفي الأصل كان هناك ممر مرتبط بقناة قد شُقت على طول حافة الزراعة، أما معبد الوادي هناك فلم يكتمل أبدا، بعكس الممر المفضي إليه فقد اكتمل وبلغ 13 مترا (40 قدما) في الاتساع وبلغ طوله 400 متر (1200 قدم) وكان محفوفا بالتماثيل وآباء الهول التي كانت قريبة من بعضها كما كانت الحال في الطريق المفضية إلى معبد الأقصر. ولم تكن أعمالا نحتية لا شأن لها فقد كانت آباء الهول الجرانيتية الحمراء تزيد على ثلاثة أمتار (حوالي 10 قدم) وكل منها كان يزن 7 أطنان ونصف. والحق أقول إن برنامج حتشبسوت بالتماثيل قد سجل رقما قياسيا من حيث الكم والحجم الذي لم يعادله أحد حتى حكم أمنحوتب الثالث. فمثلا تماثيل حتشبسوت التي في وضع أوزوريس قد نصبت على طرفي المدرجين الأعلى والأسفل، أمام كل عمود من الأعمدة الأربعة والعشرين بالمدرج الأعلى، وفي كل من المحاريب العشرة في الصالة العليا، وفي الزوايا الأربعة من الهيكل العلوي. وقد بنى دير قبطي، دير الأنبا فويبامون في الجزء الشمالي الغربي من المدرج الأعلى للمعبد وازدهر في القرنين السابع والثامن للميلاد وقد كان من أكبر الأديرة في صعيد مصر، وقد ظل بصورة ملحوظة لأكثر من ألف عام حتى فككه علماء المصريات في أوائل القرن العشرين. ومن هذا الدير جاءت تسمية جسر جسرو بالدير البحري، أي الدير الشمالي بالعربية. وقد كان لإنشائه تأثير تلفي هائل على المدرج العلوي، وقد قام علماء الآثار بالعمل على ترميمه لما يزيد على قرن من الزمان، وهي مهمة لم تكتمل بعد. وما إن تخرج بعيدا عن هؤلاء الباعة وسائقي التاكسي وتمر ببوابة الأمن فعليك أن تمشي ببطء وأن تتمهل لتستمتع بمنظر مدرج الدير البحري، والمعبد فيه. وقد كانت المحطات في الطريق في المواكب العديدة التي جاءت إلى هنا كل عام تقف على طول الطريق. وكانت تمتد على طول المحور، شمال وجنوب المحور الحدائق والبساتين والبرك.

    ولا تزال تستطيع رؤية ثقوب لنباتات صغيرة في أجزاء من مجمع المعبد، وجذور الأشجار القديمة الأصلية أيضا. وبالقرب من قاعدة الطريق الصاعد الأول قام المنقبون بتحديد بركتين صغيرتين على شكل حرف تي محفوفتين بمثل هذه الثقوب. وقد كانت في يوم من الأيام تحتوي على الطرفاء والجميز وأشجار الطرفاء وأنواع أخرى نادرة جُلبت من بلاد بوند الإفريقية.

    وعليك قبل صعود الطريق الصاعد الأول إلى المدرج الأوسط أن تقضي بعض الوقت بين صفي الأعمدة على الجانبين، وعلى الأيسر خاصة تجد نقوشا مثيرة وهامة، ولكن احذر فحديثََا قام المجلس الأعلي للآثار بتركيب قضبان حديدية أمام كل صف من الأعمدة كي يبقى السائحون على بعد عدة أمتار من الجدران، فأصبح الآن من الصعب جدا رؤية النقوش، ومن ثم المرء بحاجة إلى صبر وخيال وعين ثاقبة.

    إن أفضل وقت لرؤية المعبد يكون في الصباح الباكر حين تكون الشمس منخفضة في السماء. أما بعد ذلك في بقية اليوم فتختفي النقوش، وهناك سبب آخر لتجنب الزيارة بعد الظهر وهو أن الدير البحري سجّل رقما قياسيا من حيث كونه من أكثر الأماكن حرارة على سطح كوكبنا، (فحديثا دونت درجة حرارة مقدارها 55 درجة مئوية).

    وادي الملوك






    كان يسمى جبانة ملايين سني الفرعون النبيلة العظيمة وظل لخمس مائة عام مدفن حكام مصر في الدولة الحديثة. وقد عثر هنا على اثنين وستين مقبرة و عشرين هوة لم ينته العمل بها، سبعة منها في وادي الملوك الغربي الكبير وبقيتها في وادي الملوك الشرقي، وإنما يزور معظم السياح الوادي الشرقي. وقد اختير وادي الملوك كمكان للدفن الملكي لأسباب عديدة. في بعض الأحيان على الأقل خالية من الصدوع والكسور، والوادي كان ميسور المأخذ فهو وادٍ طويل على طوله يتسنى لموكب الجنازة أن يتقدم ويتلوى من الطرف الشمالي للجبانة الأقصرية غربا إلى وادي الملوك. وقد مهدت ممرات المشاة مدخلا سهلا على التلال إلى المناطق التي في جنوبه وشرقه وكانت حمايته أمرا هينا، فالمنحدرات الصخرية شديدة الانحدار تحيط به، فضلا عن ذلك فقد بنيت أكواخ الحرس فوقه وبذلك نعم الوادي بحماية تامة وشاملة 360 درجة، ويبدو الجبل الكبير عند الطرف الجنوبي من وادي الملوك، القرن، لا من غيره وكأنه هرم وهي صورة عهدناها في الأرباب الشمسيين الذين لعبوا دورا عظيما في رموز المقابر الملكية.

    كان يسمى جبانة ملايين سني الفرعون النبيلة العظيمة وظل لخمس مائة عام مدفن حكام مصر في الدولة الحديثة. وقد عثر هنا على اثنين وستين مقبرة و عشرين هوة لم ينته العمل بها، سبعة منها في وادي الملوك الغربي الكبير وبقيتها في وادي الملوك الشرقي، وإنما يزور معظم السياح الوادي الشرقي. وقد اختير وادي الملوك كمكان للدفن الملكي لأسباب عديدة. في بعض الأحيان على الأقل خالية من الصدوع والكسور، والوادي كان ميسور المأخذ فهو وادٍ طويل على طوله يتسنى لموكب الجنازة أن يتقدم ويتلوى من الطرف الشمالي للجبانة الأقصرية غربا إلى وادي الملوك. وقد مهدت ممرات المشاة مدخلا سهلا على التلال إلى المناطق التي في جنوبه وشرقه وكانت حمايته أمرا هينا، فالمنحدرات الصخرية شديدة الانحدار تحيط به، فضلا عن ذلك فقد بنيت أكواخ الحرس فوقه وبذلك نعم الوادي بحماية تامة وشاملة 360 درجة، ويبدو الجبل الكبير عند الطرف الجنوبي من وادي الملوك، القرن، لا من غيره وكأنه هرم وهي صورة عهدناها في الأرباب الشمسيين الذين لعبوا دورا عظيما في رموز المقابر الملكية.
    وتتبع المقابر في الوادي الغربي والشرقي نظام ترقيم مشترك أنشأه في الأساس جون جردنر ويلكتسون في 1827 وقد قام ويلكنسون بترقيم المقابر الواحد والعشرين التي يمكن الوصول إليها في أيامه من مدخل الوادي جنوبا ومن الغرب إلى الشرق ومن وقتها صارت المقابر تضاف إلى القائمة بحسب ترتيب اكتشافها. و.م. 62 مقبرة توت عنخ آمون هي الأحدث فلا نجد مقبرتين ملكيتين في وادي الملوك متشابهتين تماما فكيفما تصور الكهنة تفسيرات مختلفة عن طبيعة الرحلة الشمسية في سماء الليل ورحلة الملك إلى العالم الآخر تغيرت خطط المقابر لتعكس خطوط سير رحلاتهم، وقد شقت مقابرهم الأولى في الأسرة 18 عند قاعدة الجرف الصخري الشاهق وقد تعمد اختيار موقعها عند نقاط ينزل فيها ماء المطر فينهال الركام كالشلال مغطيا مداخلها. وهي صغيرة نسبيا وهي تطوي في خططها محورا يصنع زاوية قائمة أو زاويتين منعطفا إلى اليسار. ومقابر أواخر الأسرة 18 وبداية الأسرة 19 لا علاقة لها بأي معالم تضاريسية محددة وتنطوي خططها على منعطف آحادي قائم إلى اليسار وعمود بئر في الغرفة هـ وهناك نوع ثالث من المقابر الملكية أكبر بكثير من النوعين السابقين وهو سلسلة من الممرات العريضة الطويلة على طول المحور أو محور قصير يغير المسار إلى اليسار عند منتصف طول المحور تقريبا إلى غرفة الدفن، ونجد في مثل هذه المقابر في قاعدة تلال الوادي المحاور التي تتميز بميل لطيف، و مهما اختلفت هذه المقابر بعضها عن بعض في الدولة الحديثة فإنها أبرزت ملامح أوجه شبه كثيرة، وهذا نراه مثلا في الوظائف التي لعبتها الغرفات والممرات لكل مقبرة والباب الذي يسميه علماء المصريات المدخل أ. أطلق عليه المصريون القدامى ممر طريق شو، وكان مفتوحا إلى السماء حتى منتصف الأسرة 18 وغطى تغطية جزئية بعد ذلك.
    أما الممر ب. ممر رع فكان عادة يميز أقصى ضوء للشمس يمكن أن يخترق المقبرة وكانت ج في بادئ المر غرفة بسلم أو بطريق صاعد أو الاثنين معا، ثم أصبحت فيما بعد ممرا يسمى الصالة التي يقيم بها أرباب أنشودة رع. أما د فكانت ببساطة الممر الثاني. وهناك غرفة مربعة صغيرة غرفة هـ وفي كثير من الأحيان لها بئر عميق منحوت في أرضها وكانت تسمى صالة التعويق وربما كانت بمثابة مدفن رمزي لأوزوريس. تأتي بعد ذلك الغرفة ذات العمد وتسمى صالة المركبة وقد عثر على مركبات فعلا في مقابر تحتمس الرابع وأمنحوتب الثالث وتوت عنخ آمون غير أنها لم تكن بهذه الغرفة. أما ز، و، ح، ط، فكانت بها وظائف غير معروفة وكانت الثانية في بداية الدولة الحديثة فرغة الدرج وصارت ممرا فيما بعد. بينما كانت ط غرفة وأصبحت فيما بعد ممرا. أما غرفة الدفن ي. فكانت تسمى الصالة التي يرقد فيها المرء أو بيت الذهب أو الغرفة المخفية وقد تغير شكلها في الدولة الحديثة فكان بيضاويا وأحيانا مستطيلا وأحيانا بعمد وأحيانا بغيرها. وجرت العادة أن تستخدم سلسلة من الغرفات الجانبية الصغيرة لدفن التقديمات الجنائزية والأثاث. وفي سبعة مقابر ملكية تقع غرفات وممرات وراء ي، وهذه أطلق عليها علماء الآثار ك و ل. وقد زينت المقابر الملكية في وادي الملوك بنصوص دينية تشمل كتاب الأبواب والأمدوات وأنشودة رع وتصحبها مناظر عديدة. وكما تغيرت خطط المقابر عبر الزمن تغيرت البرامج الزخرفية كذلك. ولعل المقابر في وادي الملوك هي الأولى التي تظهر المناظر التي تصور الأرباب والربات على جدار المقابر في مصر القديمة.
    وقد كان اختيار موقع المقبرة الملكية قرارا ذا شأن ربما اتخذه الكهنة وكبار العمال من دير المدينة، وما إن يتم اختيار الموقع حتى تبدأ المراسم الخاصة بإضفاء القدسية على الموقع وتعمل حفر صغيرة وتملأ بالأدوات صغيرة والرموز الدينية وقد عثر على ودائع الأساس هذه في تسعة مقابر في الوادي ويرجح أن تكشف أعمال التنقيب المستقبلية أنها كانت في كل المقابر الملكية.
    وقد انقسم العمال الذين قاموا بشق المقابر الملكية إلى فريقي عمل، فريق أيسر وفريق أيمن كل منها يتألف من عشرة رجال يشرف عليهم مدير وقد قاموا بشق القاعدة الصخرية الطرية، قاعدة الحجر الجيري، مستخدمين أزاميل معدنية بسيطة وجواكيش خشبية بمعدل سريع إلى حد كبير وقد قام الرجال بالعمل ثماني ساعات كل يوم ولمدة عشرة أيام ثم نالوا قسطهم من الراحة في نهاية الأسبوع، وبينما كان مقتلعو الأحجار يتعمقون في جانب التل، كان غيرهم من المتخصصين في أثرهم ليتأكدوا من كون الجدران أفقية وأن زواياها مقطوعة على 90 درجة وليقوموا بتنعيم سطوحها، وبعد ذلك إما أن يأتي عامل الملاط أو الكتبة ليقوموا بتخطيط المناظر والنصوص التي سترسم (لمزيد من التفاصيل انظر مقبرة حورمحب) وقد كان نقش ورسم مقبرة ملكية كبيرة عملا ضخما ولكنه لم يستغرق بالضرورة زمنا طويلا، وحتى بقوة عمل صغيرة في مقبرة واحدة ربما استغرق العمل سنوات قليلة لإتمامه.

    وادي الملكات
    في الماضي كان يسمى تا ست نفرو وهي عبارة تعنى مكان الجمال، وأيضاً مكان الأطفال والزوجات الملكيين. كان يستخدم فى الدولة الحديثة كمكان لدفن العديد من الزوجات الملكيات والأميرات والأمراء. وهو مكان محبب. هذا الوادي الصغير الذى يتخذ شكل U ينحني جنوباً إلى الغرب. الجرف الوعرة من الحجر الجيري تبرز إلى أعلى وتنعطف طبقاتها وتلتوي فى تباين درامي مع الطبقات السفلية الأفقية لتلال الأقصر الأخرى.

    هناك كهف صغير عند قاعدة هذه الجرف، وعندما يهطل المطر ينصب الماء إليه وينساب فى الوادي. يسلك مسار الماء الجانب الأيسر من الطريق والممر الحديثين. يعتقد بعض علماء المصريات أن هذا هو الملمح الذي كان السبب من وراء اختيار الوادي للمدافن الملكية: كان الكهف يمثل رحم حتحور ، البقرة السماوية والماء يعني الخصوبة، ومن ثم يكون الدفن هنا رمزا ماديا للبعث فى الحياة الآخرة. ترتفع أرضية الوادي قليلاً فقط وتغطيها كتل متعرجة من السهل شقت مداخل المقابر فيها.
    وقد تم تحديد موقع حوالي تسعين مقبرة فى الوادي. بعض هذه المقابر حفر بسيطة والبعض الآخر بممرات على طول محور مستقيم أو على شكل حرف L بغرفات جانبية صغيرة وعدد قليل معظمه من عهد رعمسيس الثاني له صالات ذات أعمدة وسلالم بالإضافة إلى ممرات وغرف دفن كبيرة. أما تلك التى من الأسرة العشرين فهى أشبه بالمقابر الأصغر، مقابر أواخر الدولة الحديثة فى وادي الملوك: ممرات شبه مستوية بغرف جانبية أحيانا تؤدي إلى غرفة دفن مستطيلة صغيرة.

    أما المقابر الثلاثة في وادي الملكات المفتوحة اليوم فهي من النوع الأخير. وعلى الأقل عشرة من المقابر التى بدأت في الوادي لم يفرغ منها، ربما لسوء جودة القاعدة الصخرية الذي أجبر العمال على إعادة التخطيط ونفس الحجر السيء كان يعني أن الطبقات الثقيلة من البلاستر كان لا بد من تركيبها قبل زخرفة الجدران بعضها سقط تحت وطئة وزنه وكثيرٌ تحطم من جراء الفيضانات بين الحين والآخر، وما يربو على 60% من المقابر المعروفة مجهولة الأسماء لأن مثل هذا التلف قد محا أى دليل للأسماء أو الألقاب.

    كان هناك نشاط مستمر فى الوادي بعد الدولة الحديثة: استمر حفر المقابر الصغيرة وفي القرن الرابع الميلادي بُنى دير مسيحي يسمى الدير الرومي، ولا تزال تطلع على جدرانه المتهدمة إلى اليمين (الغرب) حين يدخل المرء الوادي من ساحة الانتظار. قام بأعمال الحفر فى وادي الملكات ارنس شياباريلي من المتحف المصري فى تورين بين 1903 و 1906 وقد نجح عمله نجاحاً فائقاً. ومعظم المقابر التى تحمل أسماء التى نعرفها اليوم بما فى ذلك مقبرة الملكة نفرتاري الشهيرة قد اكتشفها هو وفريق عمله.

    ومؤخراً كان يقوم بالعمل هنا علماء الآثار الفرنسيون لرفع الحطام الذي يغطي قاعدة الحجر الجيري وهو الجزء الوحيد من الجبانة الأقصرية الذي اكتشف بهذه الدقة. ثلاث مقابر مفتوحة الآن في وادي الملكات كلها من عهد رعمسيس الثالث الذي يقع معبده الجنازي على بعد كيلومتر واحد فقط عند مدينة هابو.

    المقابر مشابهة فى المضمون والأسلوب لكن عمارتها البسيطة وزخارفها تقدم تبايناً مثيراً بالنسبة للآثار الأكثر تعقيداً لهذا الملك في وادي الملوك والحق بالنسبة للمقابر الأكثر زخرفة للمسؤولين وعمال البلاط الذين كانوا يعملون كمعلمين ومرضعين وزملاء. من 1995 وحتى 2003 فتحت مقبرة رابعة أيضاً أمام السياح هي مقبرة الملكة نفرتاري، الزوجة العظمى لرعمسيس الثاني ويعتبرها الكثيرون أجمل مقبرة مرسومة فى مصر كلها لكنها مغلقة الآن من أجل حمايتها.

    مقابر النبلاء

    من بين عدة آلاف من مقابر النبلاء المعروفة فى جبانة الأقصر، تسعة عشر مفتوحة اليوم للجمهور. وهى تمتد على فترة من الزمن تقارب خمسمائة عام، من منتصف الأسرة الثامنة عشرة فصاعداً. ولقد اخترنا ألا نصِف هذه المقابر بالترتيب الجغرافي كما قد يرتبها مرشد للزيارة وبدلاً من ذلك اخترنا أن نعالجها بترتيب زمني.

    تقسم المقابر نفسها زمنياً إلى عدة فئات متميزة فى أسلوبها. ومن ثم فإن بحثها بمثل هذا الترتيب من شأنه أن يجعل من السهل فهم موضوع نقوشها ورسومها وتفاصيل رموزها. ولأولائك اللذين لديهم متسع من الوقت يُنصح بترتيب زيارةٍ لواحدة على الأقل من كل من المجموعات الخمسة التى حددناها. وهذا سيسمح للمرء أن يتتبع الأنماط المتغيرة فى الفن الجنازي المصري الخاص خلال الدولة الحديثة.

    وإذا لم يسمح الوقت لمثل هذه الرحلة فعلى المرء إذاً أن يزور على الأقل م أ 100 رخمي رع و م أ 155 رع موسى. فالأولى ذات رسوم بديعة فى الحياة اليومية والثانية بها نقوش ذات جودة فائقة. وإنها التفاصيل فى زخارف هذه المقابر التى تجعل الزيارة مجزية للزائر. ومن الأفضل بكثير استكشاف مقابر قليلة على مهل بدلاً من الإسراع فى عدد كبير منها. التمشي من ساحات الانتظار إلى المقابر قد يكون أيضاً بنفس الدرجة من المتعة. وعلى المرء أن يتأمل المنازل المبنية بالطوب اللبن والمزينة بألوان حاج التى تبطن ممر التمشي، ومناظر وادي النيل إلى الشرق

    بعض النشاطات التي يمكن القيام بها في الاقصر

    الصوت و الضوء ( عرض الكرنك )







    عرض الكرنك
    ينير عرض الصوت والضوء للكرنك والتاريخ الدرامي لطيبة . ويروى العرض الإنجازات لبعض الفراعنة العظام ، مع أوصاف شعرية للكنوز القديمة . وخلال سير الزوار في المجمع يستيقظ الفراعنة ليسردوا قصص حياتهم المثيرة وذلك كلما انسابت موسيقى الأشباح بصورة خفية من خلال هذه المدينة القديمة . وتخبر أصوات قديمة وأصوات شعرية الزوار عن مولد معبد الكرنك والإنجازات البطولية للفراعنة والإله آمون . أنها خبرة ساحرة وخارقة للطبيعة أن تستمع إلى مؤثرات الصوت وتحملق في الأطلال المجيدة المضاءة خلال العرض الجيد .

    وهو من أهم معابد مدينة الأقصر. بدأ بناءه على يد الملك "سيتى الأول" و أتم البناء الملك "رمسيس الثانى" . ويقع هذا المعبد على بعد ثلاثة كيلومتر شمال معبد الأقصر ، ولقد بنى هذا المعبد خصيصا لعبادة ثالوث طيبة المقدس والمكون من الاله " آمون رع" و زوجته المعبودة " موت " وابنهما الاله " خون سو" .

    يعتبر اكبر معبد بني في العالم القديم ، بدأ إنشاء المعبد أيام الدولة الوسطى (حوالى سنة 2000 ق.م)، ولم يكن المعبد وقتها على هذا المستوى من الفخامة .. وفى عهد الدولة الحديثة التى ينتمى إليها الملك "توت عنخ آمون" والملك "رمسيس الثانى"، أقيم على أنقاض هذا المعبد، معبد فخم يليق بعظمة الإمبراطورية المصرية الضخمة. وكان كل ملك يُضيف جديداً إلى المعبد .. وذلك تقرباً إلى الآلهة، ورغبة فى الخلود، والحصول على شهرة كبيرة عند أفراد الشعب.

    رحلة بالمركب (بالفالوكة)







    الحياة على متن الفلوكة والتي هي عبارة عن قارب شراعي لا أكثر ولا أقل.
    ليس عليها أي مظهر من مظاهر الحياة الحديثة مثل المحركات أو المراحيض.
    هناك على سطح الفلوكة يمكنك أن تمتد خلال النهار تحت الظل.
    إنها وسيلة غاية في الاسترخاء لخوض رحلة في النيل ، ومع ذلك الكثير من الناس يجدونها وسيلة بطيئة للغاية ، خاصة عندما تتعارض مع مزدحم الحياة في الوطن.
    أوصي بقوة أن تأخذ معك الكتب والمجلات و أوراق اللعب ، أو أية بنود أخرى التي قد تساعدك على الأستمتاع بوقتك بينما أنت على متن الفلوكة.
    الوجبات على متن الفلوكة عبارة عن وجبات بسيطة.

    رحلات سفاري






    تصل ممرات المشاة مواقع الضفة الغربية وكثير منها هي نفس الممرات التي سلكها الحرفيون القدماء في طريقهم إلى العمل أو اتخذها الكهنة والحراس الذين قاموا بجولات تفتيش للمعابد والمقابر. والعديد من هذه المسارات تصعد بك إلى تلال الأقصر حيث ترى مناظر بارزة للمعالم ووادي النيل الأخضر الزمردي، ولا نجد صعوبة تذكر في هذه الممرات وهي أقرب إلى المشي فوق التلال من المسير الطويل على طريق مستوٍ ويمكن قطع معظم المسافات في أقل من ساعتين. يعتدل الطقس في الفترة من أكتوبر وحتى أبريل فيكون عادة لطيفا كما سماه قدماء المصريين نسيم ريح الشمال الحلو وهو يهب على طول التلال بصورة منعشة. و في الأيام الصافية، يمكن رؤية 40 كيلو متر (25 ميل) وأكثر وحتى تلال البحر الأحمر في الشرق والبلاد الواقعة شمالا وجنوبا على طول النيل. أما أقصر وأسهل هذه التمشيات فهو بين وادي الملكات ودير المدينة ويجب أن يكون مسار بهذه الطريقة لا بالعكس لأنه في هذه الحالة نحتاج إلى صعود مدخل البوابة عند وادي الملكات وبالانعطاف يسارا إلى الشمال يقودنا طريق ضيق إلى الشمال الشرقي على طول صحراء مرتفعة ارتفاعا طويلا إلى تل منخفض ثم إلى انحدار شمالي وسلسلة من دور العبادة التي شقت هناك، أحدها كان مكرسا لميريت سجر "التي تحب الصمت" وهي ربة التلال الأقصرية وهناك دار عبادة أخرى شقت للإله بتاح وهذا هو وادي الدولمن وهناك عدة لوحات رائعة أيضا من عهد رمسيس الثالث شقت في قاعدة الصخر ويحيط الجدران الحجرية فناء غير منظم أما في الجوار فآثار أكواخ حجرية صغيرة ترجع أيضا إلى عصر الرعامسة. ومن هنا يأخذ إلى طريق دير المدينة.

    أما أجمل هذه التمشيات فهي في وادي الملوك إلى دير المدينة على أن 100 متر القليلة الأولى من الطريق شديدة الانحدار ثم يبدأ الطريق في الاستواء و يرتفع بلطف إلى قمة التل. ومن هنا يكون الطريق هابطا وحتى دير المدينة و السير في هذا الطريق أسهل في هذا الاتجاه من البدء عند دير المدينة. فلتبدأ عند وم 17 مقبرة الفرعون سيتي الأول حيث نجد علامات على الطريق وفي الجزء الأول من التمشية ستصعد مائة متر (325 قدم) ثم يحيط بالأطراف الغربية والجنوبية من وادي الملوك. ومن هنا يقدم الطريق مناظر ممتازة للوادي. في أقصى الحد الجنوبي في وم 34 مقبرة تحتمس الثالث سترى بقايا كوخ حجري صغير حيث كان يقف حراس الجبانة يراقبون في أواخر المملكة الحديثة وبإمكانك تتبع الجرف الصخري المحيط سيرا على طول انحدار المنخفض للقمة الهرمية المعروفة بالقرن في اللغة العربية وعلى يسارك ستمر بعشرات الممرات الصغيرة كل منها بحجم وشكل صندوق أحذية فيها وضعوا عمال تميثيلات صغيرة وربما شموعا، هنا يركبون في مواجهة القرن ويصلون لميريت سجر ربة الوادي. هذا الطريق سيأخذك حول حافة الوادي بعد كوخ آخر للحرس ثم تعود إلى أرضية الوادي بالقرب من رمسيس الثاني وإذا واصلت السير جنوبا فوق التل عند مقبرة تحتمس الثالث فسوف تصل إلى قاعدة جرف صخري جديد شديدالانحدار يحدد القرن وعلى يمينك ستمر بحقل للتصريف الواسع نحتته الفيضانات السيلية التي جاءت بها الأمطار وحددت معالم سطحه رواسب من الركام الحجري الغامق وفي هذا المكان تقع وم 39 التي يعتقد البعض أنها مقبرة تحتمس الأول، وهي أول مقبرة نحتت في وادي الملوك أو في جواره.
    وعلى قمة ممر المشاة بنيت قرية من الأكواخ الحجرية للعمال الذين نقشوا وزخرفوا المقابر في وادي الملوك. من الواضح أنه كان المكان الذي اختاروه لقضاء لياليهم بدلا من السير عائدين إلى منازلهم في دير المدينة والأرض حول الأكواخ عليها أكوام من الخزف القديم والأدوات الحجرية وأصداف المحار التي ترجع إلي 30 مليون عام نجدها هناك وبعضها بحجم ظفر الإصبع وأخرى بحجم قبضة اليد، تذكر بزمان كانت فيه هذه المنطقة تحت البحر، ومنظر وادي النيل من هنا مبهر. أما مقابر النبلاء والحقول البنية بالضفة الغربية كلها تحت قدميك، ومن ورائها النيل ومدينة الأقصر وتلال البحر الأحمر.
    ومن فوق التل يستمر الطريق جنوبا وهو من هنا في معظمه طريق نازل. و هناك امتداد واحد أو امتدادان قد تحتاج فيه إلى استعمال يدك للتوازن وأنت تسير على طول طريق ضيق ولكن الطريق ليس بصعب ولا بالخطر وفي نهاية المطاف يتفرع الطريق ويقودك إما إلىمقامات ميرت سجر وبتاح (انظر الوصف وصف التمشية أعلاه) حيث تجد ماء مثلجا ومشروبات باردة إلى جانب مقبرة سنجم. وفي استطاعة المرء أن يواصل السير جنوبا حتى يبلغ حتى مدينة هابو حيث تجد عدة كافيهات صغيرة.
    وربما نبدأ رحلة أخرى على التل بمقبرة سيتي الأول ولكن بدلا من المشي صعدا على التل وإلى الجنوب تمشي فوق إلى أول شعب في الطريق ثم تنعطف يسارا (شرق). هذا الطريق يحيط بالجانب الشرقي من الوادي ويأخذك إلى التل الواقع مباشرة فوق الدير البحري ثم ينزل بك الطريق شمال معبد الملكة حتشبسوت، عبر مقابر الأسرة الحادية عشرة، أمام ساحة انتظار الدير البحري.

    حصان نقل "الحنطور"




    واحدة من أكثر وسائل الانتقال متعة في مدينة الأقصر هو استخدام مركبات الخيل(الحنطور).
    يعتمد السياح غالبا على مركبات الخيل للنقل أو جولات السياحية في المدينة.
    نصيحة منا لا تسأل سائقي الحنطور للذهاب إلى البر الغربي لأنها مسافة بعيدة جدا لتقطعها الخيول ، ناهيك عن غير قانونيتها.
    ركوب الحنطور شائع في منطقة البر الشرقي كما أنه وسيلة ممتعة لرؤية المدينة خاصة في المساء.
    تختلف الأسعار وفقا لمهارة المساومة (الفصال)، ولكن مبلغ 20LE للساعة الواحدة يعتبر مبلغ مناسب.
    إذا كنت حقا ترغب في رحلة بالحنطور فنصيحة أن تختار الحصان- الذي يجر العربة- بعناية حيث تختار واحدا بحالة جيدة.
    من الممكن أن نسأل فندقك أو دليلك السياحي لهذه التوصية. فهي ميزة مزدوجة لأن السائقين سيعتنون بك أكثر حيث سيكونون حريصين على تكرار تعامل الفندق أو مرشد سياحي.

    باللون الهواء








    تفاصيل الرحلة

    تكلفة الفرد(حجزشخصي)

    يرجى الاتصال بالشركه المقدمه للخدمه
    تكلفة الفرد (حجزمجموعة)

    يرجى الاتصال بالشركه المقدمه للخدمه
    مدة الرحلة 35 دقيقة
    ملاحظة على مدة الرحلة مدة الرحلة قد تزيد في الطقس الجميل
    مسار الرحلة الإقلاع من مكان محدد لكل وكيل في البر الغربي وقد يختلف موقع الإقلاع تبعاََ لظروف الأحوال الجوية
    وقت التحرك من الساعة الخامسة صباحا
    مكان الوصول الهبوط في البر الغربي في مكان محدد مسبقا من خلال الوكيل وقد يختلف تبعاََ لظروف الأحوال الجوية. في بعض الأحوال قد يتم الهبوط في البر الشرقي إذا وجد إن حالة الجو في البر الغربي غير مناسب. .
    هدايا إضافية يتم تصوير الرحلة بكاميرات الفيديو و تهدى للضيف على DVD مع تى شيرت و شهادة بنجاح الرحلة

    انا كدة خلصت اتمني ان يعجبكم الموضوع و دي بعض الصور



















    [IMG][/IMG]




  2. #2
    مسافر متميز الصورة الرمزية حمـ مكه ـامة
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    216

    افتراضي

    حقاً مدينة الأقصر كنز مهول من الآثار العظيمة وقصص من حضارة

    الأولين . أتمنى ان أذهب الى الأقصر في الشتاء القادم لأنني

    اسمع ان أفضل اوقات السياحة فيها هو في فصل الشتاء

    ألف شكر على المعلومات القيمة


    0


    0


    مع خالص


    0


    0


    تحياتي،،،


    أتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاءُ
    سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمدٌ وللأمد انقضـــــــــاء




    عيــــــــــد مبـــــارك


    من مواضيعي

    كشتة حمامة مكه الى الهدا منتجع " جلنــــــــــــار " بالهدا

    الجديد :



  3. #3
    مشرف سابق الصورة الرمزية رهين عيونك
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    1,418

    افتراضي

    الله عليك شي رائع جدا وتقرير شامل

    ان شاء الله ربي يرزقني وأزورها

    تحياتي لك


    للتصفح السريع على الصفحات (1 ، 3 ، 5 ، 8 )
    I miss you,Egypt
    وإشتد الحنين لكـ يا مصر


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك