(الواحة) هي المكان الذي نلجأ إليه لننسى هموم الحياة اليومية، وهو ملاذ المتعبين الذين ينشدون الراحة وتجديد النشاط.

إذا كنت تبحث عن هذا المعنى، اذهب فورا إلى واحات مصر التي تبدأ من عند مدينة الفيوم ـ على بعد اقل من ساعتين بالسيارة من القاهرة ـ والفيوم مستمدة في الأصل من كلمة «بيوم» ومعناها «البحر» في اللغة الهيروغليفية (الفرعونية) ويقصد بالبحر بحيرة قارون بمياهها الساحرة، وجوها الملطف الخلاب والواحات المصرية تتميز بنقاء الجو، وبالطبيعة الصحراوية البدائية التي لا تخلو من بعض مظاهر الحياة العصرية، وتستدير من حولك الصحراء فيما يشبه المحيط والمساء الزرقاء الصافية نهارا، المزينة بالنجوم الفضية اللامعة تحيط بك من كل مكان ليلا، حيث يتلاشى الإحساس بالزمن.




أما التكوينات الصخرية والكثبان الرملية، فإنها تتحدى عامل الزمن، فلا تجعلك تنظر على الإطلاق في آلة الزمن التي حولت الإنسان إلى كتلة من التوتر والتعجل. وتمتاز الواحات المصرية بأنها أكثر واحات العالم تنوعا، فلكل منها طابعها الخاص، وأينما حللت فانك ستستمتع بهدوء وبكارة وعفوية أهل البدو، وسترنو بعينيك حيث أشجار النخيل وأبراج الحمام، أما إذا كنت تبحث عن الإثارة وروح المغامرة، فما عليك إلا أن تستكشف مهيبة الصحراء، وجلالها سواء عن طريق السيارات المجهزة لاقتحام الصحراء، أو ركوب الإبل. وقضاء الليل متأملا نجوم السماء المتلألئة، ثم النوم الهادئ القليل، والقليل هنا يكفي، ثم الاستيقاظ صباحا للغطس في العيون الفسفورية الساخنة بمياهها ورمالها ذات الخواص العلاجية بفوائدها الطبية الجمة.



وفي الفيوم التي تشتهر بجوها الدافئ طوال العام وبالسواقي التاريخية التي وضعها البطالمة في القرن الثالث قبل الميلاد، والأراضي الزراعية نادرة الخضرة، يوجد مقابل السوق الجامع المعلق المقام فوق خمس قناطر، وعلى مقربة منه هناك جامع «كواواند أصلابك» الذي بناه السلطان قايتباي في القرن الخامس عشر. والفيوم مشهورة بأنها أرض الصيد منذ العصور الفرعونية، وبها العديد من الآثار الفرعونية منها مسلة سونسرت الأول المصنوعة من الجرانيت الاحمر، وهرم سنوسرت الثاني في اللاهون، وهرم أمنمحات الثالث في الهوارة، إضافة إلى أطلال مدينة كرانيس القديمة المجهزة لاقامة المخيمات الجوالة، وأيضا هناك متحف الفيوم الذي يضم العديد من الآثار المهمة التي تحكي تاريخ المنطقة.



ولا يمكن أن تزور الفيوم في الواحات من دون أن تعرج على بحيرة قارون، وهناك ستشاهد العديد من أنواع الطيور النادرة حول البحيرة، وسيكون بإمكانك ركوب القوارب واللعب فوق على الماء بالألواح الشراعية وممارسة السباحة وصيد الأسماك.



وفي الفيوم يجب ألا تفوتك زيارة «عين السلين» بمياهها المعدنية عظيمة الفائدة، حيث يمكن الاستحمام بها، وكذلك الشلالات في وادي الريان على بعد 40 كيلو متر من الواحات البحرية التي هي مكان صالح للسباحة واستنشاق العبير.

والواحات البحرية تقع في منخفض يغطي مساحة تزيد على 2000 كم2، وتحيط بالواحة تلال سوداء، ويمكن رؤية معظم القرى والأراضي المزروعة من قمة جبل الميسرة الذي يبلغ ارتفاعه 50 مترا، وتزخر المنطقة بالحياة البرية من الطيور التي تحلق فوق أشجار التمر والزيتون والمشمش والأرز والذرة.



وتشتهر الواحات بعيونها المعدنية والكبريتية ومنها «بير الغابة» ويمكن قضاء الأمسيات في الاسترخاء على المقهى أو تدخين النرجيلة ولعب الطاولة، وسماع الأغاني البدوية التراثية الأصيلة، كما يمكنك أن تعبر منها إلى سيوة عبر طريق بري جديد أو على الفرافرة وقضاء ليلة وسط الصحراء الخارجة البيضاء. كانت الخارجة هي المحطة قبل الأخيرة على طريق الأربعين يوما الذي كان مستخدما في تجارة الرقيق بين شمال أفريقيا والمنطقة الاستوائية الجنوبية، وهي اكبر واحات الوادي الجديد، كما توجد عيون ساخنة في قريتي بولاق وناصر تشتهر بمياهها التي تصل درجة حرارتها إلى 43 درجة مئوية، وهي مفيدة في العلاج من الروماتيزم والحساسية، وجنوبا توجد واحة باريس وهي ثاني أكبر تجمع سكاني في الخارجة وبها معبد دوش الروماني.

الداخلة

* الواحات الداخلة يحيط بها من الجهة الشمالية سوا من الصخر الوردي اللون وتنتشر فيها رقع زراعية بين الكثبان الرملية في بقعة تتميز بجمال طبيعي أخاذ.

وعلى بعد 35 كم من العاصمة «موت» توجد بلدة القصر التي كانت في الأصل مستوطنة رومانية ثم أصبحت عاصمة للداخلة في العصور الوسطى، وهي عبارة عن أزقة ضيقة ذات أسوار من الطين وبها مسجد أيوبي وفي طريق العودة ستصادف بحيرة «بير الجبل» المالحة والتي يحيط بها النخيل.


الفرافرة

* قرية منعزلة كانت تعرف باسم «نا ـ احت» ـ أي أرض البقرة ـ أيام الفراعنة بجوار غابات صغيرة من النخيل، وعلى مقربة منها توجد عيون فسفورية ساخنة في «بير ستة» وبحيرة «المفيد» ويسمح فيها بالسباحة، كما تضم الواحات قصر الفرافرة أبي منقار وهي أطلال رومانية قديمة.




الصحراء البيضاء

* من الأشياء التي ننصحك بزيارتها الصحراء البيضاء، بعد أن تجتاز الصحراء السوداء مرورا بواحة «الحايز» وبالقرب منها بعض الأطلال الرومانية من بينها كنيسة قبطية تحتوي على رسوم من الجرافيت، وتفصل بين الواحات البحرية وواحة الفرافرة كثبان رملية ضخمة بلون الذهب الخالص، مما تجعل صورتها آية للناظرين، ثم تدخل على الصحراء البيضاء بمنظرها الفريد بتكويناتها الصخرية التي تشكلت بفعل عوامل التعرية وبفعل الرياح، ويزداد سحرها في ساعتي شروق وغروب الشمس، ويمكن ترتيب رحلات في العمق إما بواسطة الجيب المجهزة ـ السفاري ـ أو الجمال ـ الإبل ـ وهناك من يعدون وجبات بدوية لتتناولها ساخنة طازجة في عمق الصحراء وعلى ارض الرمال الذهبية.


تعد سيوة من أجمل الواحات وتقع على حافة بحر الرمال العظيم ولا تزال المدينة شاهدة على الزيارة التي قام بها الإسكندر الأكبر إلى معبد آمون في العام 331 ق.م.

نساء سيوة يرتدين الزي البدوي الفريد المطعم بالقطع المعدنية من الذهب والفضة.