[ALIGN=CENTER]يبدو ان قطاع السياحة في السودان على موعد مع انطلاقة قوية في مرحلة ما بعد توقيع اتفاق السلام والذي يتوقع ان يتدفق اثره السياح الاجانب بعد ان تراجعت اعدادهم بصورة واضحة نتيجة لسياسات الحكومة الحالية.


والسودان كما هو معروف يتميز بتمازج يندر وجوده في مكان اخر، بالاضافة الى التمايزات الثقافية والفولكلورية وآثار الحضارات القديمة التي لا تتركز في الجزء الشمالي منه بل تمتد الى الوسط.


في التقرير التالي يتحدث يحيى الحسن الطاهر، المقرر العام للجنة تنمية السياحة العربية وعبد الباقي عجيب مدير ادارة السياحة بولاية نهر النيل عن الامكانات السياحية التي تزخر بها المنطقة والخدمات التي يمكن ان توفرها لزوارها من السياح العرب والاجانب.


ويقول يحيى الحسن الطاهر مدير إدارة السياحة بإحدى الوكالات والمقرر العام للجنة تنمية السياحة السودانية أن صناعة السياحة بدأت تشهد تطوراً متنامياً خلال الفترة القليلة الماضية مضيفاً ان خير شاهد على ذلك احصاءات وزارة السياحة الاتحادية الأمر الذي يشير الى أن البلاد ستشهد ازدهاراً كبيراً بعد خطوات الانفراج السياسي والاقتصادي مشيراً الى ان الدولة صارت تولى العناية بتطوير العمل السياحي مما يشكل دفعاً قوياً للقطاع.


أهرامات ومدافن

ويقول الطاهر ان السودان دولة تتميز بالثراء والتعدد في كل شئ وأن الأحياء البيئية والتنوعات المناخية المختلفة تجعل منه قطراً متعدد الجوانب فيما يتعلق بسياحة مشاهدة الحيوان والصيد كما أنه منطقة جاذبة للسياحة البيئية والاستجمام نظراً لخلو بيئته من التلوث الذي يعتبر سمة طاردة في عالمنا المعاصر، مضيفاً ان البلاد غنية ايضاً بإنسانها المضياف الذي تتجذر ثقافته وفنونه عميقاً في أغوار التاريخ وأنه حسب ما أفادت الكشفيات الأثرية فإن الحضارات عرفت في السودان منذ العصر الحجري الاعلى مروراً بالوسيط والعصر الحجري الحديث وانه في بداية التاريخ المدون للانسان كانت حضارات كوش ونبته ومروي تقف شاهداً على عبقرية الانسان والمكان .


ويوضح الحسن أن اهرامات ومعابد ومدافن حضارات السودان القديم تقف خير شاهد وقال أن البحر الأحمر أيضا يشكل سيمفونية عذبة للعديد من الأحياء الملونة من الشعب المرجانية والكائنات البحرية الاخرى، كما يمتاز الساحل السوداني بشفافية مياهه التي تناسب دفء اعماقه ودفء انسانه مع الوتيرة القصوى لجاذبية الغوص في اعماق الإنسان و البيئة .


الخطاب الجمالي

واشار المدير الى ان السودان تقطنه أكثر من خمسمئة وثمانية قبائل مختلفة يتحدثون أكثر من 120 لغة ولهجة ويتباينون في اتساق خطابهم الجمالي من موسيقى ورقص وتشكيل وعمارة وطقوس وازياء . واضاف أن ذلك الفن يمثل جاذباً كبيراً لهواة السياحة الثقافية وزاد: بكلمة واحدة فأنه قد تجمع في السودان ما تفرق في العديد من الدول من جوانب ومجالات السياحة.


عروس البحر

وحول نشاط الوكالات السياحية اوضح الطاهر ان الوكالة التي ينشط ضمن فريقها نجحت في تنظيم رحلات لمجموعات مختلفة من خارج البلاد وداخلها لعدة مناطق من بينها البحر الاحمر ونهر النيل . وأوضح أن الوكالة تخطط الآن لإعادة تنظيم قرية (عروسة) في البحر الاحمر كما انها نجحت في توقيع مذكرة تفاهم مع شركة مصرية تهتم بالسياحة النيلية ، وقد ترتّب على هذه المذكرة أنهم الآن بصدد افتتاح فرع للشركة المصرية لتنظيم السياحة النيلية بالسودان من الخرطوم الى وادي حلفا وذلك بتهيئة كافة وسائل الراحة للافواج السياحية المرتقبة واضاف ان ولاية نهر النيل ستنال نصيب الأسد من هذا المشروع الطموح .


وبما أن ولاية نهر النيل ستكون محور اهتمام كبير في الفترة القريبة المقبلة بعد تنزيل المشروع الى ارض الواقع يقول عبد الباقي عجيب مدير ادارة السياحة بالولاية أن الولاية التي تقع بين خطي عرض (22-16) شمالاً وخطي طول (35-32) شرقاً وتحدها في الشرق ولايتا كسلا والبحر الاحمر من الجنوب والولاية الشمالية من الغرب، تضم نهر النيل الذي يعتبر من اهم المجاري المائية في العالم وكذلك رافده الوحيد في المنطقة (نهر عطبرة)، وفي هذا النطاق تتوفر المياه العذبة والشواطئ والحياة المائية للصيد والشلالات والجنادل التي توجد على امتداد المجرى التي من الممكن استغلالها في أنواع مختلفة من السياحة مثل الرياضة و الصيد والاستجمام.


صيد وتزلج


وأوضح ان منطقة شلال السبلوقة بالولاية تعتبر مقصداً للسياح العرب والأجانب وغيرهم وذلك لطبيعة المنطقة الجبلية وضيق المجرى والتدفق المائي فهي توفر بذلك سياحة التزلج والسباحة والرحلات النيلية. واشار الى ان الولاية تضم العديد من اجناس الحياة البرية كالطيور والحيوانات المختلفة ويقصدها السياح والزوار لذلك فإن الإدارة قامت بإنشاء مكاتب في مدن عطبرة وشندي والمتمة لحمايتها وتنظيم سياحة الصيد واوضح أن من يمارسون هذه السياحة هم العرب القادمون من دول الخليج وشبه الجزيرة العربية .

وفي مايتعلق بالطاقة الاستيعابية وتوفير سبل الراحة للسياح القادمين للولاية أوضح عجيب أن هنالك عدداً من المشاريع الاستثمارية التي تتعلق بإقامة النزل والفنادق والمنتجعات والكافتيريات على طرق المرور السريع .


ابادماك

وحول مقومات السياحة الأخرى بالولاية أوضح عجيب ان بالولاية العديد من المقومات مثل السياحة الأثارية وهي محط انظار الأجانب والعلماء المختصين في هذا المجال وتتركز مواقعها في مروى العاصمة القديمة (المدينة الملكية) التي تقع على الضفة الشرقية للنيل على بعد أربعة أميال شمال كبوشية وهي أهم مقر ملكي وتضم معبد أمون ومعبد اغسطس والحمامات الملكية والقصور الملكية ومعبد ايزيس والمقابر الملكية، أما موقع المصورات الصفراء فهو على بعد 180 كلم شمال شرق الخرطوم و 25 كلم شرق النيل ويضم الحوش الكبير ومعبد الاسد ويقع موقع النقعة الذي يعتبر من أهم المواقع الاثرية على بعد «159» كلم شمال شرق الخرطوم وعلى 25 كلم من التقاء وادي العوتيب مع نهر النيل بالقرب من منطقة ود بانقا ويحتوي على عدد من المعابد منها معبد الاسد (أبادماك) والكشك المروي ومعبد الإله أمون ومعبد الملكة شنكد خيتو بينما يقع موقع البجراوية على بعد 4 كلم من المدينة الملكية وبها الاهرامات الشمالية والجنوبية والغربية وتقع ود بانقا على بعد 75 كلم جنوب مروي وتضم القصر الملكي للملكة أماني شاخت وعدة معابد ويضم موقع ديم القراي جنوب مروي بعض المعابد ، وتقع البعصه شرق مروي وبها معبد ابادماك .


أما ام اسودة فموقعها يوجد في بدايات سهل البطانة شرق البعصه بحوالي 56 كلم ويتكون من حفير كبير دائري يبلغ قطره 200 متراً بينما يقع موقع العلم على بعد 16 كلم شمال شرق إهرامات مروي بعيداً عن الطرق المطروقة ويحتوي على حفيرين وبئر معبد ومقابر مختلفة وكمية من الصخور الكبيرة والتلال. ويقع موقع الضانقيل وهو حديث الاكتشاف شمال مدينة بربر بحوالي 15 كلم.


الحديد والنار

وأوضج عجيب أن أهم مدن الولاية هي مدينة عطبرة وتعرف بعاصمة الحديد والنار وهي إحدى المدن العمالية الشهيرة وتقع عند ملتقى نهر النيل بنهر عطبرة وتمتاز بالعلاقات الاجتماعية المتفردة وتقع على بعد «315» كلم شمال الخرطوم وتمثل المدينة مركزاً تتجمع فيه وتتفرع شبكة السكك الحديدية الى كل من مدن الخرطوم وبورتسودان ووادي حلفا وكريمة ويوجد بها نتيجة لذلك رئاسة السكة حديد وورشها الرئيسية .


أما مدينة الدامر فهي العاصمة وتقع على بعد 300كلم شمال الخرطوم ومن اهم معالمها خلوة المجاذيب التي تأسست قبل أكثر من 300 عام لتحفيظ القرآن وهي (إحدى أشهر المدن الدينية في السودان تاريخياً). كما يوجد بها سوق شهير وهو سوق السبت اضافة الى مركز لتجارة الجمال وتصديرها ، أما مدينة شندى فهي تقع على بعد 170 كلم شمال الخرطوم على مقربة من معظم الآثار بالولاية بينما تقع مدينة بربر على بعد 345 كلم من الخرطوم ويوجد بها عدد ضخم من الآثار الإسلامية وأسس بها أول مكتب بريد في السودان وكانت مركزاً مهما خلال العهد التركي الأول والحكم الثنائي البريطاني المصري في السودان وبها العديد من الآثار التركية وتقع مدينة أبو حمد على بعد 300 كلم من عطبرة وتشتهر بزراعة التمور.



وتحياتي

[/ALIGN]