مـنـتـدى الـعـرب الـمـسافـرون

هذا الموقع مخصص للسياح العرب وهو احد افضل المواقع المخصصة للسياحة و مساعدة المسافرين ، و هو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب !Yahoo ، انضم الان و احصل على فرصة متابعة أخبار و معلومات و صور و مقاطع فيديو من كل دول العالم.



النتائج 1 إلى 6 من 6
Like Tree0Likes

الموضوع: «الرحلة في الأدب العربي»

  1. #1
    مسافر فعال الصورة الرمزية ليلى المغربية
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    146

    افتراضي «الرحلة في الأدب العربي»



    «الرحلة في الأدب العربي»
    لشعيب حليفي

    عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر، صدرت للكاتب المغربي الدكتور شعيب حليفي الطبعة الثانية من كتابه «الرحلة في الأدب العربي».
    يقول المؤلف في التقديم: «إن الرحلة العربية في وجودها وهمومها عنصرا ثم شكلا خالصا ضمن دائرة منفتحة على أنواع صغرى وكبرى، هي بناء يتناسل ويتشكل باستمرار، وتكتسب بعض المميزات التي تلتقي مع بعض خصوصيات الرحلات الإنسانية، لذلك فإن الر حلة العربية يمكن النظر إليها بما تتوفر عليه من معطيات مكثفة بالمقارنة مع باقي الأشكال التعبيرية في التراث السردي العربي:


    ـ التخييل الذاتي حيث استفاد النص الرحلي من أشكال أدبية وتاريخية (الرسائل ـ التراجم ـ الأخبار..) وطعم هذا بكل ما يجعل منه كتابة تتخذ من ضمير المتكلم وسيلة لإبراز الذات والهوية مقابل الآخر والغيرية، فضلا عما لمكون السفر والانتقال من توليدات في الرؤية وزرع لعلامات دالة باستمرار.
    ـ التنوع في الأشكال الرحلية، وبالتالي في الأسئلة التي تجعل منها موجها إدراكيا ومنتجا لخطابات وميتاخطابات كما هي منتجة للمعارف.
    ـ التنوع في الهوية الثقافية والاجتماعية للرحالة المؤلف ما بين أديب ومؤرخ وجغرافي ومصنف وسفير، وغيرها من الصفات التي تطبع هويته وبالتالي النص الرحلي.
    لذلك فإن تعالقات الذات بالشكل، بالمرجع ثم بالمستوى الادراكي في الرحلة تظل حاضرة ومتنوعة، فعند أبي دلف ينبني النص باعتباره محكيا وتقريرا عن سفارة تؤسس لفعل الحكاية جوار الخطاب، وكذا الحقيقة جوار الكذب المتخيل، حيث كثير من النقاد يبحثون في المحكيات الرحلية عن الحقائق لتقييمها من منظور الكذب والصدق، دون احترام للشكل التعبيري خلال مروره عبر قنوات ما قبل الرحلة، وما يتضمنه من تخيلات وصور وتقييمات، ثم الفعل الرحلي الذي يجيء عكس ما تم تصوره، وأخيرا الاختمار ثم الكتابة التي تصهر كل المراحل.


    الجـانِبُ الدُّبْلُـومَـاســــىّ
    فى رحلتىْ : ابن بطوطة وخير الدين التونسىّ

    تَمْهِيـدٌ :

    لعبت الرحلة دوراً كبيراً فى تطوير معارف وخبرات الحضارات الإنسانيَّة ، ومن بينها الحضارة العربيَّة / الإسلاميَّة . وكانت لرحلات بنى الإنسان وارتحالاتهم فى الأرض (طوعاً أو كَرْهاً) آثارٌ مباشرة فى صياغة تاريخ البشريَّة وتطوُّرِ علوم الإنسان .. فمن الرحلات الرعويَّة الجماعيَّة ،عرفت الإنسانيَّة الأرض الخصبة الجديرة بالاستقرار ، وبخبرات القرَّارين فى الأرض ، تطورت الزراعةُ والصناعاتُ الأولى والمعارفُ البدائيَّة والإشراقاتُ الأولى للعلوم.

    غير أن الإنسان لم يرض تماماً بالاستقرار ، ودفعه شغفُ الاستكشاف للارتحال ، فقامت مجموعاتٌ صغيرة بالرحلة المتوغِّلة فى الأرض المجهولة ، سعياً لاكتشاف المزيد من الآفاق ، وتلبيةً لهذا النـزوعِ الإنسانىِّ الأصيل ، الدافع لمعرفة البعيد .

    ومع تطوُّر الإنسانيَّة ، صارت الرحلةُ فرديَّةً ، وصارت أهدافُها متنوِّعةً ، فمن البحث عن الرزق وتحسين الأحوال ، إلى متعة التجوال والتعرُّف إلى الآفاق البعيدة ، إلى الأهداف الخاصة ببعض الرحلات .. كما سيأتى بيانُه بعد قليل .

    وفى التراث العربى القديم ، السابق على ظهور الإسلام ، كانت الرحلاتُ أمراً دوريّاً شبه منتظم ، وقد أشارت الآيات القرآنيَّة إلى ما درج عليه العربُ القرشيون من رحلاتٍ سنويَّةٍ منتظمة . شتاءً لليمن وصيفاً للشام ، بهدف التجارة وتبادل المنافع . وقد اشتهرت هاتان الرحلتان السنويتان بعد ظهور الإسلام ، نظراً للإشارة القرآنيَّة إليهم ؛ غير أن حياةَ القبائلِ العربيَّة ، فى المرحلة المسماة بعد ظهور الإسلام بالجاهليَّة ، حفلت برحلاتٍ أخرى كثيرة ، لأهداف غير التجارة .. منها الرحلاتُ الرعويَّة السنويَّة ، شبه المنتظمة ، لقبيلة تغلب التى كانت قد بلغت من الاتساع والقوة والتطور الحضارى (المحدود) قدراً يفوق قريشاً وكانت قد تأهَّلت لزعامة القبائل العربيَّة ، وصار لها جيشاً نظامياً ، ونظماً دينية واجتماعية ؛ وكان المناخ الدولى مناسباً لتلعب دوراً كبيراً ، خاصة مع ضعف (الروم) ومع انتصار العرب على الفرس فى موقعة ذى قار لولا ما حدث عندها قبل ظهور الإسلام بقليل، من تطاحن مع قبيلة بكر فيما يُعرف تاريخياً بحرب البسوس .. ثم ظهر فى قريشِ الإسلامُ، وانزوت تغلب بعد حين ، تحت جناح قريش وانضوت فى لواء الدين الجديد .

    ومع انتشار الإسلام ، صار للعربِ دولةٌ سياسيَّة مستقرَّةُ الملامح والحدود ، عُرفت حدودُها السياسيَّة باسم الثغور وهى تسميةٌ عسكريةُ الدلالة ، نظراً لما حفلت به هذه الثغور من جيوشٍ حدوديَّة نظاميَّة ، ومن حشودِ المتطوعين للدفاع عن حدود دولة الإسلام ، وهم أولئك المعروفون اصطلاحاً بالمرابطين (ولا أقصد هنا بالذات ، دولة المرابطين فى المغرب العربى والأندلس) وقد كانت هذه الثغور ، محطاتِ انطلاقٍ لرحلاتٍ عربيَّة / إسلاميَّة عابرةٍ للحدود ، متوغلةٍ فى ديار (الكفر) المحيطة بأرض (الإسلام) سعياً للتعرُّف إليها تمهيداً لفتحها، أو تلبيةً لأغراضٍ تجاريَّة ، أو تفعيلاً للمهام الدبلوماسيَّة بتبادل الزيارات السياسيَّة.. أو إشباعاً لنوازعَ فرديَّةٍ لرحَّالةٍ مسلمين أرادوا أن يغامروا ، استجلاباً للفوائد السبع المشهورة للسفر .

    ولايفوتنا هنا ، أنَّ الرحلات الداخليَّة فيما بين دول الإسلام ، كانت ناشطةً فى القرون الأولى من حياة الحضارة الإسلاميَّة ، وهى رحلاتٌ كان لها أعظمُ الأثرِ فى تطوُّر العلوم والمعارف الإسلاميَّة ، خاصةً فى علم الحديث الذى يستند إليه علم الفقه ، ويتأسَّس عليه علم الكلام (العقائد) ويتفرَّع منه علم الرجال الذى كان بدوره ، اللبنةَ الأولى التى قام عليها علم التاريخ عند المسلمين .. فقد ارتحل المحدِّثون الأوائل كثيراً ، لجمع الأحاديث الشريفة من أفواه حُفَّاظها الذين سمعوا هذه الروايات من سابقيهم ، وكان الإمامان البخارى ومسلم هما أشهر من ارتحل لجمع الحديث النبوى من أهل البقاع، وكانا بالتالى أهمَّ محدِّثينِ فى تاريخ الإسلام . ونظراً لأهمية الرحلة للمحدِّثين وجامعى صِحاح الأحاديث ، كان الواحد منهم إذا برز فى علم الحديث ، يوصف بصفات مثل : الإمام ، الحافظ ، الثقة، الرِّحلة !

    وبالطبع ، لم تقتصر الرحلات الإسلاميَّة على علماء الحديث ، فقد كانت هناك رحلات طلاب العلم ، وسياحات الصوفيَّة فى الأرض ، والنـزوح الجماعى للقبائل .. وعلى هذا النحو ، حَفَلَ التراثُ العربى / الإسلامىُّ بذخيرةٍ وفيرة من كتب الرحلات، وهى الذخيرةُ التى يسعى اليوم لجمعها ، صديقنا الشاعر محمد السويدى أمين المجمع الثقافى (بأبو ظبى) وجمع منها حتى الآن المئات ، تمهيداً لنشرها وإتاحتها لجمهور القراء والباحثين والدارسين .

    ومن بين ذخيرةِ الرحلات فى تراثنا ، اخترنا لهذا البحث رحلتينِ ، الأولى قديمةٌ مشهورةٌ ، متعدِّدةُ الطبعات ؛ هى رحلة ابن بطوطة المسماة : تحفة النُّظَّار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار . والرحلة الأخرى حديثة نسبياً ، لم تحظ بالشهرة التى تستحقُها ، ولم تحظ بما يليق بها من عناية الباحثين ؛ هى رحلةُ خير الدين التونسى التى جعلها صاحبُها بعنوان : أقوم المسالك فى معرفة أحوال الممالك .

    ولسوف نُعنى فى عكوفنا الآتى على الرحلتين ، بالجانب الدبلوماسىِّ فيهما ، وكيف انعكست فى الرحلتين ، المفاهيمُ الدبلوماسيُّةُ فى عصرهما .. ولنبدأ أولاً ، بالتعريف بإيجاز بصاحبىْ الرحلتين ، ثم نلوى عنان القول نحو مطلبنا المذكور .

    المؤلِّفان
    ليس من الصائب تماماً ، وصفُ ابن بطوطة بالمؤلف .. فهو بالأحرى صاحبُ الرحلة، ومُمليها على كاتبها ، والمخبر عن وقائعها . أما كاتُبها الذى صاغ نصَّها المتداول قديماً وحديثاً ، فهو ابن جُزِّى الكاتب المغربى الذى صدَّر رحلة ابن بطوطة بديباجة نسبها لصاحب الرحلة ، بعبارة افتتاحيَّة نصُّها : قال الشيخُ الفقيهُ العالمُ الثقةُ النبيهُ ، الناسكُ الأبرُ ، وفدُ الله المعتمر ، شرفُ الدين المعتمد فى سياحاته على رب العالمين ، أبو عبد الله .. المعروف بابن بطوطة . ومع ذلك ، فقد وشت الديباجةُ الطويلة للرحلة ، بأنَّها من عمل ابن جزى ! فهو لايلبث بعد الحمدلة المزخرفة بصنوف البلاغة ، أن يمتدحَ السلطانَ أباعنان حاكم فاس ويشيد بدولته التى هى بحسب تعبير ابن جزى : ظل الله الممدود على الأنام ، وحبله الذى به الاعتصام ، وفى سلك طاعته يجب الانتظام .. إلخ.

    ثم يخبرنا ابن جُزِّى بأنَّ حضرةَ السلطان أبى عنان : كان ممن وَفَدَ على بابها السامى، وتعدَّى أوشال البلاد إلى بحرها الطامى ، الشيخ الفقيه السائح الثقة الصدوق ، جوَّال الأرض ومخترق الأقاليم بالطول والعرض أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إبراهيم اللواتى الطَّنْجى ، المعروف بابن بطوطة المعروف فى البلاد الشرقيَّة بشمس الدين، وهو الذى طاف الأرض مُعتبراً ، وطوى الأمصار مُختبراً ، وبَاحَثَ فرقَ الأمم ، وسَبَرَ سِيَرِ العرب والعجم، ثم ألقى عصا التسيار بهذه الحضرة العليَّة .. ونفذت الإشارةُ الكريمة بأن يُملى ما شاهده فى رحلته من الأمصار ، وما علق بحفظه من نوادر الأخبار ، ويَذْكر مَنْ لقيه من ملوك الأقطار وعلمائها الأخيار وأوليائها الأبرار .. وصدر الأمرُ العالى لعبد مقامهم الكريم، المنقطع إلى بابهم ، المتشرِّف بخدمة جنابهم محمد بن محمد بن جُزِّى الكلبى أعانه الله على خدمتهم وأوزعه شكر نعمتهم ، أن يضمَّ أطراف ما أملاه الشيخ أبو عبد الله .. مُتوخياً تنقيحَ الكلامِ وتهذيبَه .. ونقلتُ معانى كلام الشيخ أبى عبد الله ، بألفاظٍ موفيةٍ للمقاصد التى قصدها .. وربما أوردت لفظه على وضعِهِ ، فلم أُخِلَّ بأصله ولا فرعه، وأوردتُ جميع ما أورده من الحكايات والأخبار ، ولم أتعرَّض لبحثٍ عن حقيقة ذلك ولا اختبار

    ولسوف يخبرنا ابن جُزِّى فى الصفحة الأخيرة من الرحلة المدوَّنة ، بأنَّ هذا النصَّ الذى بين أيدينا ، هو : ما لخَّصتُه من تقييد الشيخ أبى عبد الله محمد بن بطوطة . وهى عبارة مُشكلة ، لأنها تدل على أن نصَّ الرحلة المكتوب ، هو مختصرٌ وتحريرٌ لما كان ابن بطوطة قد قيَّده من تقييدات وأوراق مكتوبة ! وبالتالى ، فالنصُّ ليس إملاءً من ابن بطوطة على ابن جُزِّى .. فليُتنبَّه لذلك .

    ويُعَدُّ ابن بطوطة أشهرَ رحَّالةٍ فى تاريخ الإسلام ، واسمه كما ورد سابقاً هو : أبو عبد الله محمد .. وأصله من قبيلة لواته المغربية ، ومولده كان بمدينة طنجة سنة 703 هجريَّة. وخرج فى رحلته من طنجة سنة 725 هجريَّة قاصداً الحجَّ ، فطاف بلاد المغرب ومصر والشام والحجاز والعراق ، ثم توغَّل فى عراق العجم ، ثم دخل الهند والسند والصين، ورجع إلى اليمن فحجَّ وجاور بمكة ، ثم رجع إلى الهند ، ودخل بلاد السودان ثم استدعاه صاحب فاس (أبو عنان المرينى) وأمره بتدوين رحلته ، سنة 756 هجريَّة .. وكانت وفاته سنة 770 هجريَّة ، وهو مُتولى القضاء .

    أما خير الدين التونسى فهو شركسىٌّ من قبيلة أباظة كان مولده ببلاد الشركس (القوقاز) سنة 1225 هجريَّة (1810 ميلاديَّة) ونشأ يتيماً بعد وفاة والده فى إحدى المواقع العسكريَّة العثمانيَّة ضد روسيا ، فتولى حسين بك تنشئته بالآستانة ، بعدما اشتراه من سوق الرقيق . وفى السابعة عشرة من عمره ، بيع خير الدين مرةً ثانية بسوق الرقيق، فاشتراه مبعوث أحمد باى وأرسله إلى تونس ، حيث تولى وظائفَ عسكريَّةً ، ترقَّى خلالها حتى صار برتبه آلاى أمين (قائد أوَّل) فسافر ضمن حاشية الباى إلى باريس، وعاد ليواصل ترقيَهُ فى المناصب العسكريَّة ، حتى وصلَ إلى رتبة أمير لواء الخيَّالة ، ثم وزيراً للبحريَّة ، ثم رئيساً للوزراء .. يقول خير الدين الزركلى : وبسعيه أُعلن دستور المملكة التونسيَّة سنة 1284 هجريَّة (1867 ميلاديَّة) ولكنه ظل حبراً على ورق . وفى سنة 1294 هجريَّة (1877 ميلاديَّة) أُبعد عن الوزارة ، فخرج إلى الآستانة وتقرَّب من السلطان عبد الحميد ، فولاه الصدارة العظمى (رئاسة الوزراء) فحاول إصلاح الأمور، فأعياه ، فاستقال سنة 1296 هجريَّة ، ونُصِّبَ عضواً فى مجلس الأعيان ، واستمر على هذا الحال حتى وفاته سنة 1308 هجريَّة (1890 ميلاديَّة) بالآستانة

    وكانت الفترة التى قضاها خير الدين رئيساً لوزراء تونس ، عامرةً بالإنجازات ، فقد ألغى الضرائب المتراكمة على المواطنين ، وأعفى مزارعَ الزيتون والنخيل من الضرائب عشرين عاماً تشجيعاً للمزارعين ، وألغى الزيادات الضريبيَّةَ المفروضةَ على الاستيراد والتصدير ، وشقَّ الطرق ، وأنشأ المدرسة الصادقيَّة على غرار مدارس الليسيه الفرنسيَّة، وأسس مكتبةً قوميَّة ، ونظَّم الدراسةَ بجامعة الزيتونة ، وألغى الحملاتِ العسكريَّةَ باهظة التكاليف .. وقد أورد خير الدين هذه الانجازات فى مذكراته التى أملاها بعد عشر سنواتٍ من اعتزاله السياسة ، مؤكِّداً أن الإصلاح الإدارى كان واحداً من أهم أهدافه .. وهو ما أكَّده خير الدين أيضاً ، فى مقدمته البديعة لكتابه : أقوم المسالك

    الرِّحْلَتَانِ

    للرحلة العربيَّة الإسلاميَّة ، كما أسلفنا ، تراثٌ طويل تراكمت خلاله مجموعةُ نصوصٍ مكتوبة عبر تاريخ الإسلام ، تُعرف اليوم بأدب الرحلات ، ولعل رحلةَ ابن بطوطة هى أشهرُ الرحلاتِ القديمة على الإطلاق ، فقد اشتهرت فى القرون التالية لوفاة مؤلِّفها ، وتداولتها أيدى النسَّاخ ، ثم توالت طبعاتُها خلال القرنين الأخيرين ، فزخرت المكتبُة العربيَّة بالطبعاتِ التالية ، التى بدأت صدورها فى أوروبا ، ثم توالت نشراتها فى البلاد العربية ، على النحو التالى :

    طبعة لندن 1829 ، بعناية صمويل لى.

    طبعة باريس 1853 ، الجمعية الآسيويَّة للدراسات الشرقيَّة (مع ترجمة باللغة الفرنسيَّة) .

    طبعة باريس 1874 (فى أربعة مجلدات)

    طبعة باريس 1893 (فى أربعة مجلدات)

    طبعة القاهرة 1288 هجريَّة / 1871 ميلاديَّة (مطبعة وادى النيل)

    طبعة القاهرة 1312 هجريَّة / 1904 ميلاديَّة (مطبعة التقدم)

    طبعة القاهرة 1322 هجريَّة / 1914 ميلاديَّة (المطبعة الخيرية)

    طبعة القاهرة 1346 هجريَّة / 1928 ميلاديَّة (المطبعة الأزهريَّة)

    طبعة القاهرة 1346 هجريَّة / 1928 ميلاديَّة (مطبعة الوفد)

    طبعة القاهرة 1358 هجريَّة / 1938 ميلاديَّة (المطبعة التجاريَّة الكبرى)

    طبعة بيروت 1384 هجريَّة / 1964 ميلاديَّة (دار صادر – دار بيروت)

    أما الرحلات الحديثة ، أعنى تلك التى دوَّنها أهلُ القرنين الأخيرين ، فقد زادت فى كَمِّها وتنوَّعت فى كَيْفها أكثر رحلات القدماء . وقد أورد لنا محقِّقُ أقوم المسالك قائمةً برحلات المشارقة والمغاربة خلال القرن التاسع عشر الميلادى ، فكان ما ذكره من رحلات أهل المشرق: رحلة رفاعة الطهطاوى سنة 1834 (تخليص الإبريز إلى تلخيص باريز) رحلة أحمد فارس الشدياق إلى باريس سنة 1855 (الساق على الساق فى ماهو الفارياق) رحلة أحمد فارس الشدياق سنة 1863 (كشف المخبَّا عن فنون أوروبا / الواسطة فى أحوال مالطة) رحلة سليم بطرس سنة 1856 (النـزهة الشهيَّة فى الرحلة السليميَّة) فرنسيس مراش 1867 (رحلة إلى أوروبا) لويس صابونجى 1874 (الرحلة النحليَّة) نخلة صالح 1876 (الكنـز المخبَّا للسياحة فى أوروبا) محمد شريف سالم 1888 (رحلة إلى أوروبا ) دمترى خيلاط 1891 (سفر السفر إلى معرض الحضر ) حسن توفيق 1891 (رسائل البشرى فى السياحة بألمانيا وسويسرا) أمين فكرى 1892 (إرشاد الألبَّا إلى محاسن أوروبا) أحمد زكى 1893 (السفر إلى المؤتمر) أحمد زكى 1900 (الدنيا فى باريس) على أبو الفتوح 1900 (سياحة مصرى فى أوروبا) .

    والرحلات المغربيَّة ، وفقاً لقائمة المصنِّف الشنوفى ، هى : ابن أبى ضياف 1846 (اتحاف أهل الزمان بأخبار تونس وملوك أهل الأمان) خير الدين التونسى 1867 (أقوم المسالك) سليمان الحرائرى 1867 (عرض البضائع العام) محمد السنوسى 1883 (الرحلة الحجازيَّة) محمد السنوسى 1891(الاستطلاعات الباريسيَّة) بيرم الخامس 1884 (صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار) على الوردانى 1888 (الرحلة الأندلسيَّة) محمد بلخوجة 1900 (سلوك الإبريز فى مسالك باريز) .

    ولاشك فى أنَّ ثمةَ رحلاتٍ أخرى لم ترد بهذه القائمة ، وأنَّ رحلاتٍ عديدةً سبقتها زمناً ، وأخرى تلتها فى القرن الأخير . غير أننَّا قَصَدْنا بإيراد القائمة ، بيانَ أنَّ رحلةَ خير الدين التونسى جاءت فى خضم حركة تدوين نشيطة للرحلات العربيَّة إلى أوروبا بالذات .. وهى رحلاتٌ متنوِّعة الأهداف ، يعنينا منها هنا ، الهدف الدبلوماسى والقانونى (الصريح) لرحلة خير الدين التونسى.

    كان خير الدين رئيساً للبرلمان التونسى ، يوم أوفده الباى إلى باريس فى مهمَّة رسميَّة، ليقوم بالرد على الدعوى القانونيَّة التى رفعها على حكومة تونس ابنُ عياد وهو وزيرٌ سابق من حكومة مصطفى الخزندار ، وكان هذا الوزير التونسى قد اختلس مبالغَ كبيرةً وهرب بها إلى فرنسا وحصل على جنسيتها ، ورفع دعواه القضائيَّة هناك ، فأوفدت الحكومة التونسيَّة خيرٍ الدين ليكونَ ممثلَها أمام القضاء الفرنسى .. فبقى خير الدين هناك أربع سنواتٍ صعبة (1853- 1856) أُتيحت لـه فيها فرصة الاحتكاك المباشر بالحضارة الأوروبيَّة ، مثلما أُتيحت الفرصة ذاتها لرفاعة الطهطاوى حين ذهب إلى باريس إماماً للبعثة العلميَّة التى أوفدها محمد على ، فقضى هناك خمس سنوات . ومثلما كتب الطهطاوى رحلته (تخليص الإبريز) كتب التونسى رحلته بعد عودته وجعلها بعنوان : أقوم المسالك .

    وقد اخترنا رحلتىْ ابن بطوطة و خير الدين لجملة أسباب . أولها ذلك الفارق الزمنى الكبير بين الرحلتين ، وهو الزمنُ الممتد لأكثر من أربعة قرون . مما يُتيح ملاحظةَ التطور الكبير فى مفهوم الرحلة ، والتغيُّراتِ الأساسيَّةَ فى مفهوم التعامل مع الآخر ما بين ابن بطوطة وخير الدين .

    والسبب الثانى هو هذا الاختلاف الجذرى بين أهداف الرحلتين ، فابن بطوطة يسير فى رحلته حسب هواه ومقاصده الذاتيَّة ، فهو يخرج طالباً الحجَ ، فيقضى ربعَ قرنٍ من الزمان متنقِّلاً بين البلاد .. أما خير الدين ، فهو يخرج لهدفٍ محدَّد بتكليفٍ رسمى وخطةٍ مرسومة لفضِّ قضيَّةِ ابن عياد وبيع مجوهرات لتجهيز عساكر تونسيَّة تساهم فى حرب القرم.

    والسبب الثالث الأخير ، هو ذلك الاختلافُ الأساسى فى شخصيَّة الرجلين، فابن بطوطة فى نهاية الأمر ، رحَّالةٌ ، مغامرٌ ، يسعى لخيره الخاص . وخير الدين التونسى رجلُ دولةٍ وسياسىٌّ متمكِّن ، ودبلوماسىٌّ محترف ، قام قبل –وبعد- رحلته هذه ، بمهمات دبلوماسية رسميَّة عديدة فى أوروبا والآستانة .

    وربما جاز إضافةُ سببٍ رابع ، هو اختلاف طبيعة النصِّ بين رحلتىْ ابن بطوطة وخير الدين ، فالنصُّ فى رحلة ابن بطوطة سردى ، حكائى ، لايخلو من غرائبيَّة روائيَّة بادية الملامح وقابلة للتكذيب .. بينما يمتاز نصُّ خير الدين بالرصانة والتحليل الاستقرائى للنظم السياسيَّة والتأكيد المستمر لأهمية الإصلاح الإدارى القائم على أسسٍ دستوريَّة . وبينما جاء نصُّ ابن بطوطة مستنداً إلى مشاهداته الخاصة ، التى شكَّك بعضُهم فيها، جاء نصُّ خير الدين قائماً على الوقائع والنُظم المدوَّنة ، وحفل باستشهاداتٍ كثيرة من التراث العربى القديم وكتابات مفكرى أوروبا المعاصرين له .

    ولايمكن الموازنة بين الرحتلين من جميع الوجوه ، نظراً لاتساع هذا المطلب وخروجه عن المراد من هذا البحث . ومن ثم ، فلسوف يقتصر فيما يلى على بيان الجانب الدبلوماسى المتجلِّى فى رحلتىْ ابن بطوطة وخير الدين ، نظراً لأهمية هذا الجانب من ناحية، وإهمال الباحثين له من ناحيةٍ أخرى .

    الجَانِبُ الدُّبْلُوَماسِىُّ

    كما يبدو من ظاهر كلمة الدبلوماسيَّة فإنها ليست عربيَّةً فصيحة ، وإنما معرَّبة من الكلمة اليونانية Diploma التى كانت تعنى فى اليونانيَّة القديمة : الوثيقة الرسميَّة . ثم تطورَّت دلالتها فصارت تعنى فى اليونانيَّة الحديثة : الشهادات أو خطابات الاعتمادات الماليَّة . وكان حاملو هذه الشهادات يُطلق عليهم Diplomatis .

    وفى الاصطلاح المعاصر للكلمة ، تعنى الدبلوماسيَّة : السياسة الخارجيَّة للدولة ، وإدارة العلاقات الدوليَّة عن طريق المفاوضات ، وهى فن تمثيل الحكومة ومصالح البلد لدى حكومات البلاد الأجنبيَّة .

    وربما بدا الجانب الدبلوماسى مفقوداً بالكليَّة فى بداية رحلة ابن بطوطة فهو ليس مبعوثاً سياسيّاً ، أو مُكلَّفاً بمهمَّةٍ محدودة من جهة سياسيَّةٍ إلى أخرى ، أو حاملَ رسالةٍ بين كيانين سياسيين .. غير أنَّ ابن بطوطة امتاز بمهاراتٍ دبلوماسيَّة تلقائيَّة استطاع بها أن يجتاز حدود الدول ويفتح أبواب الولاة والحكام . ولاننسى أن ابن بطوطة لم يكن بعيداً عن الإطار الرسمى العام ، فقد تولَّى منصب القضاءِ فى عدَّة بلادٍ ، فكان قريباً من النظم الرسميَّة المعمول بها فى زمانه ، لما كان يجتمع فى القضاء من نواحٍ شرعيَّة وفقهيَّة وسياسيَّة .. ومع ذلك ، فمن العسير اصطلاحاً أن يوصف ابن بطوطة بالشخصيَّة الدبلوماسيَّة .

    إلا أن ابن بطوطة بعد انتهاء رحلته ، عاد ليكتب تقريراً سياسيّاً فى فحواه ، فهو يدوِّن الرحلة بأمرٍ ملكى ، ويُعنى عند بدء كلامه عن كل بلدٍ زارها ، بمن يحكمها من الملوك والأمراء والأكابر من رجال الدين ، وهى مسألة لاتخفى أهميتها السياسية على المتأمل. أما خير الدين فقد بدأ الرحلة من يومها الأول ، وهو دبلوماسىٌّ صريح ! فهو مكلَّف من جهة سياسيَّة للتفاوض مع جهة أجنبيَّة ، ومفوَّض لإنهاء واقعة خلافٍ فعليَّة، هى السبب الأول – المعلن على الأقل – لرحلته .

    وإذ كان ابن بطوطة قد بدأ مغامراً ، وانتهى إلى (كاتب تقرير سياسى) فإن خير الدين الذى بدأ دبلوماسياً ، سوف ينتهى مؤرِّخاً وجغرافياً ومصلحاً اجتماعياً ! إذ خصَّص الجزء الثانى من كتابه للكلام عن جغرافيَّة أوروبا ومواقعها وبحارها ، وانتهى من كتابه بخاتمةٍ غايةٍ فى الإيجاز يعتذر فيها عن أى نقصٍ يلوح للقارئ ، مؤكِّداً أنه : لم يجرِّئه على موقف الاستهداف ، إلا القيامُ بواجب النصحِ ، لله ورسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ، وبناءً على كون ذلك مصدرَ التأليف

    وكان خير الدين قد ذكر فى ديباجة الكتاب ، أنه قصد من تدوين أقوم المسالك إلى فوائد .. يقول : وأهم تلك الفوائد عندى التى هى فى هذا التأليف مناطُ قصدى، تذكيرُ العلماء الأعلام ، بما يعينهم على معرفة ما يجب اعتباره من حوادث الأيام وإيقاظ الغافلين من رجال السياسة وسائر الخواص والعوام ، ببيان ما ينبغى أن تكونَ عليه التصرفاتُ الداخليَّةُ والخارجيَّةُ .. والغرض من ذِكْرِ الوسائل التى أوصلت الممالك الأوروباويَّةَ إلى ماهى عليه من المنعة والسلطة الدنيويَّة ، أن نتخير منها ما يكون بحالنا لائقاً، ولنصوص شريعتنا مساعداً وموافقا .

    والعجيبُ فى الأمر ، ما نراه من (عكس المتوقَّع) فى شخصيتىْ ابن بطوطة وخير الدين، فالأخيرُ منهما .. وهو السياسىُّ المحنَّك والدبلوماسىُّ الرسمى والمبعوثُ الدولى ، تفتقر شخصيَّته إلى لوازم القائم بهذه الأعمال ! فهو يفتقد المرونةَ اللازمةَ لمن هو فى مثل موقعه ، ويقضى حياتَهُ فى اصطداماتٍ متوالية بأهل زمانه . وقد لاحظ ألبرت حورانى هذا الأمر وعبَّر عنه بقوله : غير أن الصعوباتِ ما عتمت أن واجهت خير الدين كصدرٍ أعظمَ، وكان بعضُها على الأقل ناجماً عن شخصيته التى لم تكن لتشجِّعَ على تسهيل التعامل بينه وبين زملائه ، وقد وصفه السفير البريطانى (لايارد) الذى كان يتعامل معه تعاملاً وثيقاً وودياً ، وصفاً تبرز فيه صفات العنفوان ، والتعالى ، والخشونة التى كانت تثير ضغينةَ زملائه عليه . وكانت علاقتُه حتى مع سيدة (السلطان عبد الحميد) غير مرنةٍ أيضاً، كما روى عنه رئيس التشريفات ، فقال : إن لهجته وتصرُّفَه فى أحاديثه مع السلطان ، إلى جانب هفوات صغيرة أخرى ، جعلته شخصّياً ، غيرَ محبَّب لدى جلالته .

    وعلى النقيض من ذلك ، نجد ابن بطوطة الذى لم يكن دبلوماسياً محترفاً ، ولا رجل سياسة صريحاً ؛ يلجأ فى رحلته إلى الوسائل الدبلوماسية والمعالجات السياسيَّة للمواقف التى يمر بها خلال رحلته .. بل أنه بدأ الرحلة بصحبة اختارها واجتهد فى اللحاق بها . وهى سفارةٌ دبلوماسيَّة محدودة ، يحكى عنها فى بداية رحلته ، فيقول : وصلت مدينة تلمسان وسلطانها يومئذٍ أبوتاشفين .. ووافقت بها رسولىْ ملك أفريقيَّة السلطان أبى يحيى .. وفى يوم وصولى إلى تلمسان ، خرج عنها الرسولان ، فأشار علىَّ بعضُ الأخوان بمرافقتهما .. وخرجتُ أجِدُّ السير فى آثارهما ، فوصلت مدينة (مليانة) وأدركتهما بها فى إبَّانِ القيظ . ولسوف تعود هذه الصحبةُ المختارة بالنفع على ابن بطوطة ، فهو مالبث بعد أيام أن أصابته الحمى ، فأعانه أحدُ الرسولين وأعاره دابةً وخِباءً واجتاز به الصحراء بسرعة، فجنبَّه غاراتِ البدو .

    وبين ثنايا رحلة ابن بطوطة ، تقابلنا عباراتٌ دالة من الممكن أن يمرَّ عليها القارئ مرور الكرام ، غير أن فى السياق الذى يعنينا هنا ، يجب التلبُّثُ عندها حينا ، فحين يقول ابن بطوطة : ثم خرجت من بغداد فى محلة السلطان أبى سعيد ، وغَرَضى أن أشاهدَ ترتيبَ مَلك العراق فى رحيله ونزوله وكيفيَّة تنقُّله وسفره ! فهو إذن معنىٌّ بمعرفة المراسمِ والتشريفاتِ الملكيَّة ، التى هى واحدةٌ من سمات الدبلوماسيَّة فى عصره . وقد أفاض فى ذكر تفاصيل هذه المراسم والتشريفات ، واهتم بتدوين كل صغيرة وكبيرة فيها، مما يؤكِّد عنايته بهذا الجانب .

    كما تمتلئ رحلةُ ابن بطوطة بعديدٍ من الوقائع التى قام فيها بالوساطة بين متخاصمين، وأجرى الوفاق بين مختلفين ، متلطِّفاً فى ذلك غاية التلطٌّف حتى يتمَ له مقصده .. وربما كان ذلك ، من المؤهِّلات التى صار بها ابن بطوطة مستحقاً لمنصب القضاء، لكنه من ناحية ثانية يدل على براعته (الدبلوماسيَّة) فى حَلِّ الخلافات بهذه البقاع البعيدة التى مَرَّ بها . بل نرى ابن بطوطة يدخل على الملوك والحكام والسلاطين ، فيُحسن الحوارَ معهم وينال منهم العطايا – ويتقلَّد المناصبَ – ويحظى بالأموال والجوارى وما يستعين به على إقامته بهذه الناحية أو تلك ، وما يُعينه بعد ذلك عند رحيله . بل هو يقوم بسفارةٍ دبلوماسيَّة ، رسمية حين يُوفده سلطان الهندِ بهدايا إلى ملك الصين .

    ولايكاد شئٌ من ذلك يظهر فى رحلة خير الدين فلا هو التقى بالملوكِ والحكام بأوروبا – اللهم إلا الباب العالى فى الآستانة – ولا استطاع أن يحافظ على علاقاته الدوليَّةِ وهو السياسىُّ المحترف والدبلوماسىُّ الرسمى ! وهذا أمرٌ يدعو للتساؤل عن طبيعة العمليَّة الدبلوماسيَّة ، وما إذا كانت علماً له قواعدهُ المنهجيَّة ، أم هى (فن) يعتمد على السمات الشخصيَّة وتصقله الخبرات .

    وتجب الإشارةُ ، أخيراً ، إلى أن رحلة ابن بطوطة – على غير المتوقَّع – تحفل بجوانبَ دبلوماسيَّةٍ عديدة ، لانكاد نجد نظيراً لها فى رحلة خير الدين الدبلوماسى التونسى، فقد أراد خير الدين لكتابه ، أن يكونَ على منوال كتاب سلفه العظيم (ابن خلدون) فصارت أوجه التشابه بين أقوم المسالك وتاريخ ابن خلدون المسمى : كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر وجوهاً عدة . بل حرص خير الدين على أن يُفرد لأقوم المسالك (مقدمةً) نظريَّة على غرار ما فعله ابن خلدون فى مقدمته الشهيرة .. أما من الوجهة الدبلوماسيَّة ، أو بالأحرى : تاريخ الدبلوماسية . فعلى الباحث عن ذلك أن يعكفَ محلِّلاً المادةَ الوفيرة التى وردت فى رحلة ابن بطوطة لكن هذا الباحث لن يجد شيئاً وافياً من ذلك فى رحلة خير الدين .



    المصادر والمراجع



    الأعلام (بيروت ، الطبعة الرابعة عشر 1999) .
    - الزركلى (خير الدين)

    تاريخ آداب اللغة العربية .
    - زيدان (جورجى)

    خير الدين التونسى وكتابه أقوم المسالك (المؤسسة الجامعية للدراسات

    والنشر ، بيروت 1985) .
    - معن زيادة (دكتور)

    الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة (طبعة القاهرة)
    - العسقلانى (ابن حجر)

    الفكر العربى فى عصر النهضة (دار النهار ، بيروت 1977) .
    - حورانى (ألبرت)

    رحلة ابن بطوطة (القاهرة 1322 هجرية) .
    - ابن بطوطة

    المعجم الشامل للتراث العربى المطبوع (معهد المخطوطات العربية ،

    القاهرة 1992) .
    - صالحية (د. محمد عيسى)

    معجم المؤلفين (دار إحياء التراث العربى ، بيروت 1957) .
    - كحالة (عمر رضا)

    أقوم المسالك فى معرفة الممالك ، تحقيق المصنف الشنوفى

    (بيت الحكمة ، تونس ، 1990) .

    اتمنى ان تكونوا استمتعتم بهده المعلومات القيمة للرحلات والرحالين وادابها .

    ليلى المغربية




  2. #2
    مسافر خبير الصورة الرمزية ((ابوحسن))
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    المشاركات
    2,402

    افتراضي

    يعطيك العافية أختي على الموضوع

    الثقافي الجميل

    بس أرجع من الدوام أعيد قراءته
    تحياتي


    ياكريم.............. عفوك


  3. #3
    مشرف عُمان الصورة الرمزية سالم بن سيف
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    7,433

    افتراضي

    مشكورة يا غاليه على الموضع الطويل العريض عن الادب العربي
    جهد كبير لك كل الشكر عليه ، ونحتاج لجهد اكبر للاطلاع على محتواه :101:
    مشكوره يا اخت ليلى المغربيه :24::24:




  4. #4
    مسافر فعال الصورة الرمزية ليلى المغربية
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    146

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ((ابوحسن)) مشاهدة المشاركة
    يعطيك العافية أختي على الموضوع

    الثقافي الجميل

    بس أرجع من الدوام أعيد قراءته
    تحياتي
    اخي ابو الحسن

    نورتي صفحتي واتمنى ان تكون استمتعت بما جاء في الموضوع حبيت انقل شيئا يهم اي رحالة ومسافر ويعرف ان اداب الرحلة واصولها هي من سنن العرب ولم يكن للغرب له اي يد فيها .
    فكل مسافر ورحالة انما هو سفيرا لبلده ينقل للاخرين عاداته وتقاليده كما انه يتعرف الى الاعادات والتقاليد للشعوب التي يزورها ويكتشف معالمها بنفسه ويقف على حقيقتها ويتقبلها كما هي

    اجدد شكري لمرورك

    ليلى المغربية




  5. #5
    مسافر فعال الصورة الرمزية ليلى المغربية
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    146

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة salem bin saif مشاهدة المشاركة
    مشكورة يا غاليه على الموضع الطويل العريض عن الادب العربي
    جهد كبير لك كل الشكر عليه ، ونحتاج لجهد اكبر للاطلاع على محتواه :101:
    مشكوره يا اخت ليلى المغربيه :24::24:


    الشكر كله لك اخي لمرورك الكريم

    واسفة ان كان الموضوع طويلا عريضا .

    لك تحياتي


    اختك ليلى المغربية




  6. #6


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك