![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 (permalink) |
|
مسافر خبير
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: الرياض
رقم العضوية :23782
المشاركات: 2,189
|
وعدتكم يسرد ذكرياتي وأنا أدرس في لندن وها أنذا أفي بوعدي ،علماً بأن تفاعلكم سيدفعني للإستمرار
واليكم الحلقه الأولى : قـبـل السفر
أعيش هذه الأيام أجواء شهر صفر الحارة ، ولكنها لم تخلُ من متعة الشراء والاستعداد للسفر إلى لندن . وهذه الرحلة ليست للسياحة ولكنها رحلة تمثل منعطفاً جديداً في حياتي ( الحصول على شهادة الماجستير). غير أن متعة الاستعداد والتطلع للحياة في مكان جديد لم تدم . يعود ذلك إلى أنني أجريت عملية جراحية فذهب بريق الأحلام و حل مكانه الألم ؛خاصة أن أيام السفر تقترب سراعاً . لقد أشعرني المرض بحالة من الضعف لأول مرة أعيشها بواقعيتها وحقيقتها. قال لي الطبيب : سنجري العملية لك صباح الغد . أخذت أرتجف ونبضات قلبي تزداد . لم أدر كم من الوقت مضى ولكن أيقظوني في تمام الساعة الخامسة فجراً. أخذوني محمولاً على سرير متحرك نحو غرفة مليئة بالممرضين والأطباء والأجهزة . بعد ذلك رأيت أنوار سقف غرفة العمليات تتمايل ، وبعد ثوانٍ لم أعد اعرف أين أنا . أفقت على شعور ألم الجرح ودرجة البرودة تزداد . والدم من فمي لا يزال يخرج . مرّ يوم الإثنين كئيباً ومثله يوم الثلاثاء . أطلت علي الشمس في غرفة المستشفى بأشعتها صباح يوم الأربعاء . رأيت الحياة فيها . رحت أتأملها وأتأمل أشياء الغرفة ، فلقد استقبلتها بفرح كبير . شعرت أنها لبردي دفئاً و لوحدتي صديقاً جاء يواسيني من غير موعد . كان مرضي أول من لامس إطلالتها، واستقبلها بقلب ناره تضطرم في الجوف حزناً وكدراً. الدقائق والساعات والأيام أصبحت تمضي ببطء. بـدايـة الـرحـلـة في ظهر يوم الإثنين 27 / 3 / 1414هـ الموافق 13/ 9 / 1992م ، كانت للخطوط الجوية العربية السعودية رحلة عادية إلى لندن .أما بالنسبة لي فالأمر مختلف تماماً ، فاليوم بداية الرحلة نحو المجهول والاغتراب . اليوم يمثل بداية نقطة تحول في حياتي ، ولم ادر أي أحساس عزيز رافقني منذ الاستعداد للسفر . أهو الإحساس بالمسؤولية والإثارة ؟ أم هو الشعور بالخوف من الغربة و الإخفاق أو كلاهما معاً ؟ هذا المزيج من الشعور ذكرني بما كان يشعر به مارلو ، بطل رواية Heart Of Darkness أو "قلب الظلام " للأديب جوزيف كونراد . لقد كان يشعر قبل سفره إلى المجهول نحو أدغال أفريقيا وتحديداً في الكونغو بشعور يجمع بين الخوف والاشتياق . في ذلك الصباح نهضت باكراً، ولبست بدلة وربطة عنق . نزلت وقد سبقتني حقائبي إلى السيارة . تَجَّمع بعض الإخوة والأخوات عند الباب وعانقتهم مودعاً . وكم تمنيت لو أنني لم أر أمي في زاوية المنزل وهي تبكي . تريد أن تودعني ولكنها تصارع نفسها وخطاها ، فتتقدم خطوة صغيرة إلى الأمام . تريد أن تأتي وأن تلقي عليَّ نظرة الوداع لكنها تغالب خطاها فترجع . وصلت إلى المطار وأخذت أدفع حقائبي الثقيلة . أخذت بطاقة صعود الطائرة ، ثم توجهت وكان برفقتي إلى المطار أبي وبعض إخوتي . كانت الرحلة قرابة الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، وبما أن الوقت لا زال باكراً على موعد الإقلاع جلست مع والدي و إخوتي ممن كانوا يرافقونني إلى المطار في الطابق الثاني. أخذوا يتناولون الشاي والقهوة وبعض الكيك ، أما أنا فلم تكن شهيتي تقبل أي شيء ؛ فنفسي في اضطراب ، وقد كنت متوتراً إلى حد كبير لدرجة أنني كنت اذهب إلى دورة المياه بين فترة وأخرى . ( أخواني كانوا فاطسين علي من الضحك لأنهم شافوا وجهي منقلب وأنا كل شوي أروح وأجي من الحمام أعزكم الله). أعلنت الخطوط السعودية عن رحلتها .... زاد اضطرابي .... قبلت رأس أبي مودعاً ومن ثم ودعت إخوتي . دخلت الطائرة وجلست بالقرب من النافذة وقد انزاح عني في هذه اللحظة شعور التوتر والخوف . هنا أتوقف عن السرد وفي الحلقة القادمة سأتحدث عن الوصول ولماذا أعطتني موظفة حجز الفنادق بمحطة فكتوريا ذلك الفندق بالذات. |
|
|
|
|
|
#7 (permalink) |
|
مسافر خبير
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: الرياض
رقم العضوية :23782
المشاركات: 2,189
|
اليوم اعزائي أكمل معك الحسي عفواً الحكي حول ذكرياتي في لندن الحلقة الثانية أخذ المسافرون يملؤون المقاعد ، وملاحو الطائرة يقومون بإرشادهم . أقلعت الطائرة من مطار الملك خالد الدولي متوجهة إلى مطـار " هيثرو " بلندن . جلست بالمقعد قرب النافذه وهذا مكاني المعتاد في الرحلات التي تكون بالنهار . اقلعت الطائرة ورحت التفتُ لأرى آخر لمحة من الرياض التي بدأت تتوارى عن ناظري شيئاً فشيئا .... يا الله! لأول مرة أحس أنني أنفصل عن الرياض ، المدينة التي احتضنتني منذ أن كنت صغيراً إلى هذا اليوم ، و أتوجه نحو مدينة أخرى لا أعرفها . تناولت وجبة الغداء ، وبعدها أخذت المضيفة تمر علينا وهي تقول : water ….water …water قفز إلى ذهني مشهد في فيلم " بعيد وناءٍ " Far and Away . المشهد يتحدث عن علاقة الإنسان بالأرض . فوالد بطل الفيلم جوزيف كان يقول له : " الإنسان لا شيء بدون الأرض ... هي روحه ..هي كل شيء". أخذتُ أفكر بما عليَّ أن أقوم به عندما اصل إلى لندن : الذهاب إلى السفارة السعودية ...التسجيل في الكلية .....التسجيل في الملحقية الثقافية كطالب مبتعث ...البحث عن سكن . قلبت الكثير من الجرائد و بعد تحليق في الجو قرابة ست ساعات مررنا وسط أكوام كبيرة من الغيوم ونحن نهبط تدريجياً . وبعد عدة دقائق بدأت ملامح مدينة لندن تظهر لنا شيئاً فشيئاً ،رأيت منازل متراصة على شكل أكوخ وأسقفها مطلية باللون الأحمر ومساحات شاسعة خضراء . بدء قلبي ينقبض الآن واستمر معي هذا الشعور في كل مرة ازور فيها لندن ولا أدري لماذا؟!! أنهيت إجراءات الدخول و منحوني تأشيرة لمدة سنة بعدما أطلعتهم على الأوراق الرسمية التي معي ولم يستغرق الأمر سوى دقائق بسبب وجود أكثر من 20 موظفاً للجوازات لإنهاء تأشيرات جموع غفيرة من المسافرين وهم بملابسهم المدنية العادية. استلمت حقائبي ... أخذت حقائبي ...واصلت دفع عربتي وخرجت من الممر لأصطدم بمئات الوجوه والألوان الغريبة عني . أبلغت والداي بالوصول بعدها خرجت من المطار. وما ان خرجت حتى صدمني البرد على وجهي فقد كانت درجة الحرارة 16 وهي لواحد من سكان الرياض تعتبر باردة. غصت بين هذه الجموع ....أخذت سيارة أجرة وهي بشكلها وطريقة تعامل سائقها مختلفة عما هي عليه في الرياض . فالحافلة لونها أسود ، وشكلها مميز ، و سائقها يساعدك في حمل الحقيبة ووضعها داخل السيارة . بعدها تغلق الباب وتربط الحزام ثم ، تخبر سائق الأجرة عن وجهتك حيث يقوم بدوره بتشغيل جهاز التسعيرة . وعندنا هنا يقف الهندي بعدما تؤشر له بيدك يفتح نافذته وتبدأ تساومه وما ان تركب تصدم انفك رائحته المميزة التي تدل على انه لم يتروش منذ شهر و ترى قميصه الأبيض وقد تحول الى اللون الأصفر من كثر الزيوت المتساقطة عليه من شعره ومن المستحيل ينزل حتى يشيل معك عفشك. ( ايه الله لنا ) المهم بعد حوالي ساعة وصلت إلى محطة فكتوريا قرابة الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة لندن . وجدت محطة فكتوريا محطة سفر كبيرة وهي مليئة بالمسافرين والقادمين والمطاعم و البوتيكات . حجزت لي الموظفة غرفة في فندق " لورد هوتـيل " .وضعت حقائبي وخرجت بسرعة لأكتشف هذا العالم الجديد. كن سعيداً عندما مررت بطريق الصدفة بالمحلات التي تبيع المطبوعات العربية والمطاعم العربية. شعرت بالإنتماء نوعاً ما . لقد أحسنت تلك الموظفة الاختيار عندما علمتُ في اليوم التالي أن هذا الشارع هو كوينز واي الذي تكثر فيه الملامح العربية وربما ملامحي العربية جعلت تلك الموظفة تختار هذا المكان على اتساع رقعة لندن وكثرة فنادقها . في صبيحة اليوم التالي ذهبت إلى مقر السفارة السعودية في كورزن ستريت و سجلت الجواز وحدثني أحد موظفي السفارة السعوديين عن الدراسة في لندن بأنها صعبة ، فتكلفة الحياة المعيشية فيها غالية جداً ،كما لا يوجد بها نادٍ للطلبة السعوديين وعدد السعوديين المبتعثين فيها يعدون على الأصابع. خرجت وأنا أفكر في ما سمعت . شعرت بأني أمام تحدٍ كبير منذ اليوم الأول لقدومي إلى لندن . ابتليت بالمطر . معظم المارة يمشون وهم ممسكون بمظلاتهم خشية الإبتلال بالمطر ما عدى أنا. بعد ذلك ذهبت إلى الملحقية الثقافية السعودية و سجلت من ضمن المبتعثين السعوديين. معليش أعتقد اليوم طولت عليكم في الحلقة القادمة سأتحدث عن الفتاة الإيطالية التي أرادت ......... |
|
|
|
|
|
#8 (permalink) |
|
مسافر متالق
تاريخ التسجيل: Nov 2004
الدولة: السعوديه
رقم العضوية :16011
المشاركات: 982
|
حياك الله يالغالى
ومن كلماتك الاولى وبدايه سردك للرحله حسيت انها رحله مميزه وبتكون رحله فيها من المغامرات والتجارب الشى الكثير وهذا باين من اسلوبك فى الكتابه وطريقه السرد ( شكلك كاتب قصصى وحنا ما ندرى ) الشى الثانى اللذى يدل انها مميزه انها من فتره طويله وسنين عديده ولم تنساها والى الان عالقه فى ذهنك على العموم يالغالى لاتتاخر علينا ولاتخلى فتره الانتظار طويله ......... شوقتنا نعرف باقى القصه وحياك |
|
|
|
|
|
#11 (permalink) |
|
مسافر متالق
تاريخ التسجيل: Nov 2004
الدولة: السعوديه
رقم العضوية :16011
المشاركات: 982
|
هلا بك يالغالى
وكيف يعنى رابط ايش تبى تسوى وايش الرابط اللى تبى تسويه ( توضيح اكثر ) وبعدين اذا عندك اى استفسار بالنسبه للموقع ( خاص بالموقع ) الاخوان اللى فيه ما يقصرون وكلمهم على الخاص اذا عندك اى مشكله ويردون عليك على طول وحياك |
|
|
|
|
|
#13 (permalink) | |
|
كاتب قدير
تاريخ التسجيل: Apr 2004
رقم العضوية :2331
المشاركات: 2,964
|
الأخ العزيز لا تلوح للمسافر :
أحمد الله أنه لم يفتني الشيئ الكثير .. فقط حلقتين!! .. يعني يمديني ألحق عليكم واتابع معاك الرحلة من الأول!! .. بداية موفقة أخي لا تلوح للمسافر مع أن التلويح للمسافر من أساسيات التوديع عند الشعوب لكن ما أدري ليه ما تبغى احد يلوح للمسافر؟! .. اقتباس:
سبحان الله هم الأمهات دايم كذا!! .. ما يسافر أحد من عيالهم إلا ويبكون ويبكونا معاهم!! في انتظار باقي التفاصيل أخي العزيز .. فمثل هذه التجارب من الممكن أن يستفيد منها الكثيرون ومبروك مقدما على الحصول على الماجستير وعقبال الدكتوراه .. وتقبل تحياتي العطرة .. |
|
|
|
|
|
|
#14 (permalink) |
|
مسافر خبير
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: الرياض
رقم العضوية :23782
المشاركات: 2,189
|
شكراً أخي أبو سلطان على مرورك وقد اسعدني هذا.
بالنسبة لسرد ذكرياتي فأنا حاولت الإختصار بشكل كبير احتراماً لوقت القارئ ولأن مجال المنتدى لا يسمح لي بسرد تفاصيل كل الذكريات. الكل يا صاحابي في عجالة. أنا أحاول الاختصار بالشكل الذي لا يؤثر على الموضوع. تحياتي ،،، |
|
|
|
|
|
#15 (permalink) |
|
مسافر خبير
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: الرياض
رقم العضوية :23782
المشاركات: 2,189
|
[align=center]
ملاحظة : أنا أعرف أن القارئ هنا يريد لمحة سريعة عن رحلة مختصرة ومعرفة الفندق الذي سكن فيه العضو والأسواق الذي ينصح بها والمقاهي الذي يجلس بها. وهذا لا ينطبق بدرجة كبيرة على هذه الذكريات لأن المدى الزمني هنا اطول وسيكون اسلوبي مختلفاً في رحلتي الى تونس التي سأكتبها لكم بعد عودتي إن شاء الله. واليكم الحلقة الثالثة: [size=3] الـبحـث عـن سكـن + التسجيل في الكلية لقد حرصت على المجيء إلى لندن قبل الدراسة حتى أتكيف مع أجواء لندن الصاخبة. كان السكن الذي آمله أن يكون قريباً من الكلية حتى أستطيع المشي إليها دون الحاجة إلى الحافلات أو مترو الأنفاق. ذهبت أولاً إلى نزل للطلبة واسمه Victoria League Hostel فوجدت أن موقعه جيد جداً ويقع في ليستر سكوير . أجابتني مسئولة السكن انه للأسف لا توجد غرفة منفردة فمعظم الطلبة قد حجزوا غرفهم منذ فترة . ذهبت إلى نزل آخر وهو Polish Hostel الذي لم يكن بعيداً عن النزل الأول غير أنه أقرب إلى شارع كوينزواي ولم أجد سكن فيه ايضاً. شعرت بخيبة امل وتعب فعدت إلى الفندق وأنا متعب جداً ورميت بنفسي على السرير وأحسست أنني مقبل على عبء كبير...عبء الغربة ...عبء الوحده ، غير أنني كنت أحس أن هذا المطر الذي لم يتوقف ويطرق نافذة غرفتي وكأنه صديق عزيز يسليني وسط هذه الجموع و البرد . في اليوم التالي ذهبت إلى الكلية لمعرفة موقعها وبالقرب منها يقع University of London Union هذا المبنى عبارة عن مركز تجاري ورياضي لطلاب جامعة لندن ففيه ناد رياضي ومسبح كبير و مكاتب تقدم خدماتها السياحية ومركز تصوير وبنكان هما بنك باركليز و بنك ويست منستر وكافيه ومحل تأجير أفلام. وجدت الكثير من إعلانات السكن معلقة على ألواح الإعلانات وهذه سمة وجدتها هنا . وفي الكلية تجد ألواناً شتى من الإعلانات عن بيع كتب أو تصحيح وطباعة البحوث أو الرغبة في طلب تعلم لغة والإعلان عن المشاركة في سكن مع توضيح سعره الأسبوعي وأقرب محطة مترو أنفاق قريبة له . سجلت بعض العناوين . ذهبت إلى أحدها بعد اتفاق مسبق مع صاحبه وكم كنت أود لو أسكن فيه لأنه قريب جداً جداً للكلية . هو عبارة عن شقة بغرفتين وصالة ومطبخ صغير وصاحبها يطلب من يشاركه السكن للمساهمة في تحمل أعباء المصاريف . كانت الشقة تقع في مبنى ضخم يقع على شارع توتنهام كورت رود بالقرب من محطة مترو أنفاق قودج ستريت ستيشن . عندما فتحت باب المجمع وتوجهت صوب المصعد وجدت أنني اتخذت قراري مباشرة بعدم الرغبة في السكن هنا ؛ فهو مليء بالقاذورات والأوساخ وقديم جداً يشعرك بأنك في نهاية التاريخ بل في نهاية الحياة . فتح صاحب الشقة التي كانت في الطابق الخامس الباب وأخذني في جولة فيها . وجدتها صغيرة و مستهلكة و كل شيء فيها يحتاج إلى تجديد وربما حتى صاحبها . أخذ صاحبها يمتدح بعض الأجهزة التي يملكها . لو كان يعرف ماذا يجري في نفسي لعرف أنني رفضت السكن فيها . اتصلت على صاحب السكن الآخر واسمه سيمون وحدد لي الساعة السابعة والنصف صباحاً موعداً لرؤية الغرفة . ولرغبتي في الحضور في الموعد المحدد ولجهلي بمترو الأنفاق ، فقد استيقظت في تمام الساعة السادسة صباحاً من ذلك اليوم . فتح لي الباب وكانت هيئته تدل على أنه من أصول هندية . المبنى كان عبارة عن بيت فيه الكثير من الغرف وصاحبه يسكنه و يؤجر كل غرفة على حده ودورة المياه مشتركة و المطبخ مشترك أيضاً. راقت لي الغرفة فهي كبيرة و أجارها 70 جنيهاً إسترلينياً في الأسبوع أ ي ما يعادل حوالي 490 ريالاً وهذا لا يشمل فاتورة الكهرباء أو حتى الأكل وغسيل الملابس . وأشار لي سيمون أنه إذا أردت الكهرباء فعلي أن أضع نقودا في العداد الذي يعلو بابها لأن كل غرفة لها عدادها الخاص . كان رقم المنزل 50 و يقع في شارع لويد بيكر ستريت WC1 Lloyd Baker Street بالقرب من فندق هولدي إن ويبعد عن الكلية 12 دقيقة فقط مشياً على الأقدام . وعلى الفور اتفقت مع صاحبها على السكن لمدة سنة ودفعت له أجرة أسبوعين مقدماً وأجره شهر تأميناً على محتويات المنزل . في اليوم التالي سجلت عنواني لدى الشرطة واستخرجت بطاقة إقامه وفيها عنواني وصورتي وغرض الإقامة في لندن ومختومة من الشرطة . رتبت أغراضي لوحدي بعد أن أحضرتها من الفندق ، فهنا لا أحد يساعدك . لا أحد يقدم لك خدمة مجانية ، و عليك أن تقوم بحمل أغراضك مهما ثقلت بنفسك . وهنا بداية تعلمي لدرس الإعتماد على النفس . فالحياة هنا تفرض عليك هذا . كانت الغرفة باردة جداً . طلبت من صاحب المنزل بطانية ولو لهذه الليلة فقط فأجابني بأن عليَّ أن اشتري جميع أغراضي الخاصة. ونمت تلك الليلة متعباً وأنا والله انتفض من البرد. التسجيل في الكلية في ظهر يوم الأربعاء 13 / 4 / 1414هـ الموافق 29 / 9 / 1993م توجهت إلى كليتي وهي كلية الدراسات الأفريقبة والشرقية التابعة لجامعة لندن ويرمز لها SOAS وتقع بالقرب من روسل سكوير وقد لبست ربطة عنق و بدلة جديدة وفوقها معطف ضد المطر ، والحقيقة أن ملابسي أصبحت مميزه ؛ فقد لاحظت وبدون أدنى جهد أن معظم الطلبة هنا لا يهتمون بمسألة الأناقة والمظهر في اللبس فالمهم هو التدفئة بغض النظر عن تناسق الألوان وكنت اعتقد أن الطلبة والطالبات يأتون للجامعة وهـــــم في أحسن مظهر . اتضح لي عكس ذلك فلا رسميات في اللبس ولا شكليات . ولا ينطبق هذا على الطلبة فقط . فقد لاحظت هذا على اغلب الناس هنا في لندن عندما كنت أتجول في شوارع لندن ومتاجرها لتأمين بعض الأغراض وبعض الملابس الثقيلة. ولكن اتضح لي أيضاً ، ومنذ الوهلة الأولى التي وصلت فيها إلى لندن ، معالم النظام في كل مكان ، فالناس تقف في الطابور في المطار وعند إشارات الحافلات ، والبريد ، وغيره كما أنه يوجد اهتمام بالغ بالعمل والجدية فيه واحترام المواعيد ودقتها . والكل مهتم ومنشغل بذاته فقط فلا أحد يضحك على أحد ولا أحد يحدق في الآخرين خاصة داخل الحافلات أو في مترو الأنفاق . تجد أن كلاً منهم مشغولاً بنفسه فهذا يأكل وتلك تقرأ صحيفتها المفضلة. اليوم هو الخميس 14 / 4 / 1414هـ الموافق 30 / 9 / 1993م ، والوقت الآن الظهر وأنا في المكتبة . وبينما كنت اقلب بعض الكتب إذا بمن يضرب على كتفي . سألتني بلغة عربية فصيحة : هل أنت عربي ؟ نعم ! صافحتني وهي تعرفني بنفسها : أنا فلافيا من ايطاليا وتحديداً من باليرمو . أنا هنا لأجمع بعض المعلومات عن بحثي وهو عبارة عن الوجود الإيطالي في دول شمال إفريقيا . ساعدتها في البحث عن الكتب التي أرادتها ؛ فقد نفعتني جولتي مع المرشدة أمس . تناولنا القهوة في محل للقهوة بالقرب من محطة مترو أنفاق روسل سكوير وكنا نلتقي في بعض الأحيان في هذا المقهى بين الحين والآخر . في يوم شديد الغيوم والبرد والمطر كنا في المقهى فطلبت منها أن اقرأ عليها بعض الشعر فراقت لها هذه الفكرة فأخذت أقرأ عليها بهدوء وأنا انظر في عينيها الصحراويتين : عيناك غابتا نخيل ساعة السحر أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر عيناك حين تبسمان تورق الكروم وترقص الأضواء .... كالأقمار في نهر (بدر السياب) ولأن لغتها العربية جيدة فقد أعجبها الإيقاع الموسيقي هنا . افترقنا وكان هذا آخر لقاء بيننا الذي لم يدم الا عدةأيام فقط. والى اللقاء في الحلقة القادمة وستكون بإذن الله صباح يوم الأثنين 27/5/1426هـ وفيها ساتحدث عن ............ |
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
الساعة الآن 02:34 AM.
تجارة الكترونية
-
منتديات الامارات
-
العاب
-
العاب بنات
-
صور اطفال
-
صوت الاسلام
-
الفراشة - عالم حواء
-
الحياة الزوجية
-
منتديات ماجده
| ||||