نرحب بكم في منتدى مكتوب العرب المسافرون...

هذا الموقع متخصص بالسياح العرب وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المسافر. انضم الآن و احصل على فرصة متابعة أخبار و معلومات و صور و مقاطع فيديو من كل دول العالم.


 
بحث متقدم
   
 




العودة   مـنـتـدى الـعـرب الـمـسافـرون > البوابـات الـــــعــــامــــــة > الخيمــــــة الرمضانيــــــة > الخيمــــــة الرمضانيــــــة

الخيمــــــة الرمضانيــــــة ارشيف مواضيع البوابة الرمضانية للأعوام الماضية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-09-2007, 03:21 PM   #1 (permalink)
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية نسيم نجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581




افتراضي يومياً بإذن الله تعالى : آية و تفسير



آية و تفسير
في العام الماضي بدأنا بعرض تفسير من آيات القرآن الحكيم و بحلقات يومية مستمرة من تفسير : تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للعلامة الشيخ : عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى . و كنا توقفنا العام الماضي على سورة الحج , و في هذه السنة نواصل المسيرة الخيرة بإذن الله تعالى و نسأل الله التيسير و التوفيق .

الحلقة ( 1 )
سورة الحج
أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4)

" يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد "
يخاطب الله الناس كافة ، بأن يتقوا ربهم ، الذي رباهم بالنعم الظاهرة والباطنة ، فحقيق بهم ، أن يتقوه ، بترك الشرك ، والفسوق ، والعصيان ويمتثلوا أوامره ، مهما استطاعوا . ثم ذكر ما يعينهم على التقوى ، ويحذرهم من تركها ، وهو : الإخبار بأهوال القيامة ، فقال :
" إن زلزلة الساعة شيء عظيم "
لا يقدر قدره ، ولا يبلغ كنهه ، ذلك بأنها إذا وقعت الساعة ، رجفت الأرض ، وزلزلت زلزالها ، وتصدعت الجبال ، واندكت ، وكانت كثيبا مهيلا ، ثم كانت هباء منبثا ، ثم انقسم الناس ثلاثة أزواج . فهناك تنفطر السماء ، وتكور الشمس والقمر ، وتنتثر النجوم ، ويكون من القلاقل والبلابل ، ما تنصدع له القلوب ، وتوجل منه الأفئدة ، وتشيب منه الولدان ، وتذوب له الصم الصلاب ، ولهذا قال :
" يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت "
مع أنها مجبولة على شدة محبتها لولدها ، خصوصا في هذه الحال ، التي لا يعيش إلا بها .
" وتضع كل ذات حمل حملها "
من شدة الفزع والهول .
" وترى الناس سكارى وما هم بسكارى "
أي : تحسبهم ـ أيها الرائي لهم ـ سكارى من الخمر ، وليسوا سكارى .
" ولكن عذاب الله شديد "
: فلذلك أذهب عقولهم ، وفرغ قلوبهم ، وملأها من الفزع ، وبلغت القلوب الحناجر ، وشخصت الأبصار ، وفي ذلك اليوم ، لا يجزي والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا . ويوم
" يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه "
. وهناك يعض الظالم على يديه ، يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ، وتسود حينئذ وجوه وتبيض وجوه . وتنصب الموازين ، التي يوزن بها مثاقيل الذر ، من الخير والشر ، وتنشر صحائف الأعمال ، وما فيها من جميع الأعمال والأقوال ، والنيات ، من صغير وكبير ، وينصب الصراط على متن جهنم ، وتزلف الجنة للمتقين ، وبرزت الجحيم للغاوين . إذا رأتهم من مكان بعيد ، سمعوا لها تغيظا وزفيرا ، وإذا ألقوامنها مكانا ضيقا مقرنين ، دعوا هنالك ثبورا ، ويقال لهم :
" لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا "
، وإذا نادوا ربهم ، ليخرجهم منها ، قال :
" اخسؤوا فيها ولا تكلمون "
. قد غضب عليهم الرب الرحيم وحضرهم العذاب الأليم ، وأيسوا من كل خير ، ووجدوا أعمالهم كلها ، لم يفقدوا منها نقيرا ولا قطميرا . هذا ، والمتقون في روضات الجنات يحبرون ، وفي أنواع اللذات يتفكهون ، وفيما اشتهت أنفسهم خالدون . فحقيق بالعاقل ، الذي يعرف أن كل هذا أمامه ، أن يعد له عدته ، وأن لا يلهيه الأمل ، فيترك العمل ، وأن تكون تقوى الله شعاره ، وخوفه دثاره ، ومحبة الله ، وذكره ، روح أعماله
" ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير "
أي : ومن الناس طائفة وفرقة ، سلكوا طريق الضلال ، وجعلوا يجادلون بالباطل الحق . يريدون إحقاق الباطل ، وإبطال الحق ، والحال ، أنهم في غاية الجهل ما عندهم من العلم شيء ، وغاية ما عندهم ، تقليد أئمة الضلال ، من كل شيطان مريد ، متمرد على الله وعلى رسله ، معاند لهم ، قد شاق الله ورسوله ، وصار من الأئمة الذين يدعون إلى النار .
" كتب عليه "
أي : قدر على هذا الشيطان المريد
" أنه من تولاه "
أي : اتبعه
" فأنه يضله "
عن الحق ، ويجنبه الصراط المستقيم
" ويهديه إلى عذاب السعير "
. وهذا نائب إبليس حقا ، فإن الله قال عنه :
" إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير "
. فهذا الذي يجادل في الله ، قد جمع بين ضلاله بنفسه ، وتصديه إلى إضلال الناس ، وهو متبع ، ومقلد لكل شيطان مريد ، ظلمات بعضها فوق بعض ، ويدخل في هذا ، جمهور أهل الكفر والبدع ، فإن أكثرهم مقلدة ، يجادلون بغير علم

و إلى اللقاء في حلقة قادمة بإذن الله تعالى

نسيم نجد غير متواجد حالياً  
قديم 14-09-2007, 02:31 AM   #2 (permalink)
أبوتركي
 
الصورة الرمزية محبكم في الله
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
الدولة: وطني الحبيب .. وهل أحب سواه ؟؟
رقم العضوية :1910
المشاركات: 5,924




افتراضي


بارك الله فيك أخي الكريم

واصل والله يطرح البركة فيما تكتب

التوقيع :
هَلٌـتْ اٌلٌعَبَـْـرٌاْتْ يْمــهَ وٌزَاٌدْتْ شَجٌـوَنْـَـٌيَ
محبكم في الله غير متواجد حالياً  
قديم 14-09-2007, 04:52 AM   #3 (permalink)
مسافر خبير
 
الصورة الرمزية alfarasha
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
رقم العضوية :24763
المشاركات: 1,217




افتراضي


جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك....

متابعين بإذن الله تعالى...

التوقيع :
((رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ))
alfarasha غير متواجد حالياً  
قديم 14-09-2007, 06:09 AM   #4 (permalink)
مسافرجديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
رقم العضوية :84398
المشاركات: 8




افتراضي


جزاك الله خير وكل عام وانت بخير

الماس1000 غير متواجد حالياً  
قديم 14-09-2007, 07:25 AM   #5 (permalink)
مسافر متميز
 
الصورة الرمزية zizo6
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: الخليج العربي
رقم العضوية :49367
المشاركات: 218




افتراضي


جزاك الله خير

ومبارك عليك الشهر

zizo6 غير متواجد حالياً  
قديم 14-09-2007, 01:31 PM   #6 (permalink)
مسافر متميز
 
الصورة الرمزية طول عمري مسافر
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية :114903
المشاركات: 225




افتراضي


بارك الله فيك
ونفع بك

طول عمري مسافر غير متواجد حالياً  
قديم 14-09-2007, 02:33 PM   #7 (permalink)
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية نسيم نجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581




افتراضي


الحلقة ( 2 )
" ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون "
هذا من مكارم الأخلاق ، التي أمر الله رسوله بها فقال :
" ادفع بالتي هي أحسن السيئة "
أي : إذا أساء إليك أعداؤك ، بالقول والفعل ، فلا تقابلهم بالإساءة ، مع أنه يجوز معاقبة المسيء بمثل إساءته ، ولكن ادفع إساءتهم إليك ، بالإحسان منك إليهم ، فإن ذلك فضل منك على المسيء . ومن مصالح ذلك ، أنه تخف الإساءة عنك ، في الحال ، وفي المستقبل ، وأنه أدعى لجلب المسيء إلى الحق ، وأقرب إلى ندمه وأسفه ، ورجوعه بالتوبة عما فعل . ويتصف العافي بصفة الإحسان ، ويقهر بذلك عدوه الشيطان ، ويستوجب الثواب من الرب قال تعالى :
" فمن عفا وأصلح فأجره على الله "
وقال تعالى :
" ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها "
أي : ما يوفق لهذا الخلق الجميل
" إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم "
. وقوله :
" نحن أعلم بما يصفون "
أي : بما يقولون من الأقوال المتضمنة ، للكفر ، والتكذيب بالحق ، قد أحاط علمنا بذلك ، وقد حلمنا عنهم ، وأمهلناهم ، وصبرنا عليهم ، والحق لنا ، وتكذيبهم لنا . فأنت ـ يا محمد ـ ينبغي لك أن تصبر على ما يقولون ، وتقابلهم بالإحسان ، هذه وظيفة العبد في مقابلة المسيء من البشر . وأما المسيء من الشياطين ، فإنه لا يفيد فيه الإحسان . ولا يدعو حزبه ، إلا ليكونوا من أصحاب السعير . فالوظيفة في مقابلته ، أن يسترشد بما أرشد الله إليه رسوله فقال :
" وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون "
، أي : أعوذ بك من الشر ، الذي يصيبني بسبب مباشرتهم ، وهمزهم ومسهم ، ومن الشر ، الذي بسبب حضورهم ، ووسوستهم ، وهذه استعاذة من مادة الشر كله وأصله ، ويدخل فيها ، الاستعاذة من جميع نزغات الشيطان ، ومن مسه ووسوسته ، فإذا أعاذ الله عبده من هذا الشر ، وأجاب دعاءه ، سلم من كل شر ، ووفق لكل خير .
" حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون "
يخبر تعالى عن حال من حضره الموت ، من المفرطين الظالمين ، أنه يندم في تلك الحال ، إذا رأى مآله ، وشاهد قبح أعماله . فيطلب الرجعة إلى الدنيا ، لا للتمتع بلذاتها واقتطاف شهواتها وإنما ذلك ليقول :
" لعلي أعمل صالحا فيما تركت "
من العمل ، وفرطت في جنب الله .
" كلا "
أي : لا رجعة له ولا إمهال ، قد قضى الله أنهم إليها لا يرجعون ،
" إنها "
أي : مقالته التي تمنى فيها الرجوع إلى الدنيا
" كلمة هو قائلها "
أي : مجرد قول اللسان ، لا يفيد صاحبه إلا الحسرة والندم ، وهو أيضا غير صادق في ذلك ، فإنه لو رد لعاد لما نهي عنه .
" ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون "
أي : من أمامهم وبين أيديهم ، برزخ ، وهو الحاجز بين الشيئين ، فهو هنا : الحاجز بين الدنيا والآخرة . وفي هذا البرزخ ، يتنعم المطيعون ، ويعذب العاصون ، من ابتداء موتهم ، واستقرارهم في قبورهم ، إلى يوم يبعثون ، أي : فليعدوا له عدته ، وليأخذوا له أهبته .
" فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون "
يخبر تعالى عن هول يوم القيامة ، وما في ذلك ، من المزعجات والمقلقات ، وأنه إذا نفخ في الصور ، نفخة البعث ، فحشر الناس أجمعون ، لميقات يوم معلوم ، أنه يصيبهم من الهول ، ما ينسيهم أنسابهم ، التي هي أقوى الأسباب ، فغير الأنساب ، من باب أولى ، وأنه لا يسأل أحد أحدا ، عن حاله ، لاشتغاله بنفسه ، فلا يدري هل ينجو نجاة لا شقاوة بعدها ؟ أو يشقى شقاوة لا سعادة بعدها ؟ قال تعالى :
" فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه "
. وفي القيامة مواضع ، يشتد كربها ، ويعظم وقعها ، كالميزان الذي يميز به أعمال العبد ، وينظر فيه بالعدل ، ما له ، وما عليه ، وتبين فيه مثاقيل الذر ، من الخير والشر .
" فمن ثقلت موازينه "
بأن رجحت حسناته على سيئاته
" فأولئك هم المفلحون "
لنجاتهم من النار ، واستحقاقهم الجنة ، وفوزهم بالثناء الجميل .
" ومن خفت موازينه "
بأن رجحت سيئاته على حسناته ، وأحاطت بها خطيئاته
" فأولئك الذين خسروا أنفسهم "
كل خسارة ، غير هذه الخسارة ، فإنها ـ بالنسبة إليها ـ سهلة . ولكن هذه خسارة صعبة ، لا يجبر مصابها ، ولا يستدرك فائتها . خسارة أبدية ، وشقاوة سرمدية ، قد خسر نفسه الشريفة ، التي يتمكن بها من السعادة الأبدية ففوتها هذا النعيم المقيم ، في جوار الرب الكريم .
" في جهنم خالدون "
لا يخرجون منها أبد الآبدين ، وهذا الوعيد ، إنما هو كما ذكرنا ، لمن أحاطت خطيئاته بحسناته ، ولا يكون ذلك ، إلا كافرا ، فعلى هذا ، لا يحاسب محاسبة من توزن حسناته وسيئاته ، فإنهم لا حسنات لهم ، ولكن تعد أعمالهم ، وتحصى ، فيقفون عليها ، ويقررون بها ، ويخزون بها ، وأما من معه أصل الإيمان ، ولكن عظمت سيئاته ، فرجحت على حسناته ، فإنه وإن دخل النار ، لا يخلد فيها ، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة . ثم ذكر تعالى ، سوء مصير الكافرين فقال :
" تلفح وجوههم النار "
أي : تغشاهم من جميع جوانبهم ، حتى تصيب أعضاءهم الشريفة ، ويتقطع لهبها عن وجوههم .
" وهم فيها كالحون "
قد عبست وجوههم ، وقلصت شفاههم ، من شدة ما هم فيه ، وعظيم ما يلقونه .

فيقال لهم ـ توبيخا ولوما ـ :
" ألم تكن آياتي تتلى عليكم "
تدعون بها ، لتؤمنوا ، وتعرض عليكم لتنظروا ،
" فكنتم بها تكذبون "
ظلما منكم ، وعنادا ، وهي آيات بينات ، دالات على الحق والباطل ، مبينات للمحق والمبطل . فحينئذ أقروا بظلمهم ، حيث لا ينفع الإقرار و
" قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا "
أي : غلبت علينا الشقاوة الناشئة عن الظلم والإعراض عن الحق ، والإقبال على ما يضر ، وترك ما ينفع .
" وكنا قوما ضالين "
في عملهم ، وإن كانوا يدرون أنهم ظالمون ، أي : فعلنا في الدنيا ، فعل التائه ، الضال السفيه ، كما قالوا في الآية الأخرى .
" وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير "
" ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون "
وهم كاذبون في وعدهم هذا ، فإنهم كما قال تعالى :
" ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه "
، ولم يبق الله لهم حجة ، بل قطع أعذارهم ، وغرهم في الدنيا ، ما يتذكر فيه من تذكر ، ويرتدع فيه المجرم ، فقال الله جوابا لسؤالهم .
" اخسؤوا فيها ولا تكلمون "
وهذا القول ـ نسأله تعالى العافية ـ أعظم قول على الإطلاق يسمعه المجرمون في التخييب ، والتوبيخ ، والذل ، والخسار ، والتأبيس من كل خير ، والبشرى بكل شر . وهذا الكلام والغضب من الرب الرحيم ، أشد عليهم وأبلغ في نكايتهم من عذاب الجحيم . ثم ذكر الحال التي أوصلتهم إلى العذاب ، وقطعت عنهم الرحمة فقال :
" إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين "
فجمعوا بين الإيمان المقتضي لأعماله الصالحة ، والدعاء لربهم بالمغفرة والرحمة ، والتوسل إليه بربوبيته ، ومنته عليهم بالإيمان ، والإخبار بسعة رحمته ، وعموم إحسانه . وفي ضمنه ، ما يدل على خضوعهم ، وخشوعهم ، وانكسارهم لربهم ، وخوفهم ورجائهم . فهؤلاء سادات الناس وفضلائهم
" فاتخذتموهم "
أيها الكفرة الأنذال ناقصو العقول والأحلام
" سخريا "
تهزؤون بهم ، وتحتقرونهم ، حتى اشتغلتم بذكر السفه .
" حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون "
وهذا الذي أوجب لهم نسيان الذكر ، اشتغالهم بالاستهزاء بهم ، كما أن نسيانهم للذكر ، يحثهم على الاستهزاء . فكل من الأمرين يمد الآخر ، فهل فوق هذه الجرأة جرأة ؟ !
" إني جزيتهم اليوم بما صبروا "
على طاعتي ، وعلى أذاكم ، حتى وصلوا إلي .
" أنهم هم الفائزون "
بالنعيم المقيم ، والنجاة من الجحيم ، كما قال في الآية الأخرى :
" فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون "
الآيات . ( قال ) لهم على وجه اللوم ، وأنهم سفهاء الأحلام ، حيث اكتسبوا في هذه المدة اليسيرة ، كل شر أوصلهم إلى غضبه وعقوبته ، ولم يكتسبوا ، ما اكتسبه المؤمنون من الخير ، الذي يوصلهم إلى السعادة الدائمة ، ورضوان ربهم .

و نلقاكم بإذن الله على خير

نسيم نجد غير متواجد حالياً  
قديم 14-09-2007, 02:49 PM   #8 (permalink)
مسافر خبير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
الدولة: الإمارات
رقم العضوية :38798
المشاركات: 1,965




افتراضي عذراً!


عندما أرى اسم نسيم نجد تحت أي موضوع
لاأدري بنفسي إلا وأنا مقتحم ذلك الموضوع
لإني أعلم تماما برقي قلمه وأهمية طرحه..

فبوركت أيادٍ تخط الخير أينما حلت ...

الدار غير متواجد حالياً  
قديم 15-09-2007, 03:41 AM   #9 (permalink)
مسافر متميز
 
الصورة الرمزية خلودي15
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: New Zealand
رقم العضوية :101525
المشاركات: 503




افتراضي


جزاك الله خير ......

التوقيع :
تستغرق مناقشة المسائل التافهة وقتاً طويلاً لأن بعضنا يعرف عنها اكثر مما يعرف عن المسائل الهامة.
خلودي15 غير متواجد حالياً  
قديم 15-09-2007, 03:47 AM   #10 (permalink)
مسافر متميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
رقم العضوية :19766
المشاركات: 216




افتراضي


أخوي نسيم نجد

فكرة رائعة ,, جزاك الله خير ,,

أخوك

حدي القطبين

حدي القطبين غير متواجد حالياً  
قديم 15-09-2007, 08:47 AM   #11 (permalink)
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: بلاد العرب أوطاني
رقم العضوية :154295
المشاركات: 64




افتراضي


جزاك الله خير

نمربن عدوان غير متواجد حالياً  
قديم 15-09-2007, 05:44 PM   #12 (permalink)
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية نسيم نجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581




افتراضي


الحلقة ( 3 )
" الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم "
" الله نور السماوات والأرض "

الحسي والمعنوي ، وذلك أنه تعالى بذاته ، نور ، وحجابه نور ، الذي لو كشفه ، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ، وبه استنار العرش ، والكرسي ، والشمس ، والقمر والنور ، وبه استنارت الجنة . وكذلك المعنوي ، يرجع إلى الله ، فكتابه نور ، وشرعه نور ، والإيمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين ، نور . فلولا نوره تعالى ، لتراكمت الظلمات ، ولهذا ، كل محل ، يفقد نوره فثم الظلمة والحصر .
" مثل نوره "
الذي يهدي إليه ، وهو نور الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين .
" كمشكاة "
أي : كوة
" فيها مصباح "
لأن الكوة ، تجمع نور المصباح حيث لا يتفرق . ذلك
" المصباح في زجاجة الزجاجة "
من صفائها وبهائها
" كأنها كوكب دري "
أي : مضيء إضاءة الدر .
" يوقد "
ذلك المصباح ، الذي في تلك الزجاجة الدرية
" من شجرة مباركة زيتونة "
أي : يوقد من زيت الزيتون الذي ناره ، من أنور ما يكون .
" لا شرقية "
فقط ، فلا تصيبها الشمس ، آخر النهار .
" ولا غربية "
فقط ، فلا تصيبها الشمس ، أول النهار . وإذا انتفى عنها الأمران ، كانت متوسطة من الأرض . كزيتون الشام ، تصيبه الشمس أول النهار وآخره ، فيحسن ويطيب ، ويكون أصفى لزيتها ، ولهذا قال :
" يكاد زيتها "
من صفائه
" يضيء ولو لم تمسسه نار "
فإذا مسته النار ، أضاء إضاءة بليغة
" نور على نور "
أي : نور النار ، ونور الزيت . ووجه هذا المثل ، الذي ضربه الله ، وتطبيقه على حالة المؤمن ، ونور الله في قلبه ، أن فطرته التي فطر عليها ، بمنزلة الزيت الصافي . ففطرته صافية ، مستعدة للتعاليم الإلهية ، والعمل المشروع ، فإذا وصل إليه العلم والإيمان ، اشتعل ذلك النور في قلبه ، بمنزلة إشعال النار ، فتيلة ذلك المصباح ، وهو صافي القلب ، من سوء القصد ، وسوء الفهم عن الله . إذا وصل إليه الإيمان ، أضاء إضاءة عظيمة ، لصفائه من الكدورات . وذلك بمنزلة صفاء الزجاجة الدرية ، فيجتمع له ، نور الفطرة ، ونور الإيمان ، ونور العلم ، وصفاء المعرفة ، نور على نوره . ولما كان هذا من نور الله تعالى ، وليس كل أحد يصلح له ذلك قال :
" يهدي الله لنوره من يشاء "
ممن يعلم زكاءه وطهارته ، وأنه يزكي معه ، وينمي .
" ويضرب الله الأمثال للناس "
ليعقلوا عنه ، ويفهموا ، لطفا منه بهم ، وإحسانا إليهم وليتضح الحق من الباطل ، فإن الأمثال تقرب المعاني المعقولة من المحسوسة ، فيعلمها العباد علما واضحا .
" والله بكل شيء عليم "
فعلمه محيط بجميع الأشياء . فلتعلموا أن ضربه الأمثال ، ضرب من يعلم حقائق الأشياء وتفاصيلها وأنها مصلحة للعباد . فليكن اشتغالكم بتدبرها وتعقلها ، لا بالاعتراض عليها ، ولا بمعارضتها ، فإنه يعلم ، وأنتم لا تعلمون . ولما كان نور الإيمان والقرآن أكثر وقوع أسبابه في المساجد ، ذكرها منوها بها فقال :
" في بيوت أذن الله "
إلى
" بغير حساب "
" في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب "
أي : يتعبد لله
" في بيوت "
عظيمة فاضلة ، هي أحب البقاع إليه ، وهي : المساجد .
" أذن الله "
أي : أمر ووصى
" أن ترفع ويذكر فيها اسمه "
هذان مجموع أحكام المساجد . فيدخل في رفعها ، بناؤها ، وكنسها وتنظيفها من النجاسات والأذى وصونها من المجانين والصبيان ، الذين لا يتحرزون عن النجاسات ، وعن الكافر ، وأن تصان عن اللغو فيها ، ورفع الأصوات بغير ذكر الله .
" ويذكر فيها اسمه "
يدخل في ذلك ، الصلاة كلها ، فرضها ، ونفلها ، وقراءة القرآن ، والتسبيح ، والتهليل ، وغيره من أنواع الذكر ، وتعلم العلم وتعليمه ، والمذاكرة فيها ، والاعتكاف ، وغير ذلك من العبادات ، التي تفعل في المساجد ، ولهذا كانت عمارة المساجد على قسمين : عمارة بنيان ، وصيانة لها ، وعمارة بذكر اسم الله ، من الصلاة وغيرها وهذا أشرف القسمين . ولهذا شرعت الصلوات الخمس ، والجمعة ، في المساجد ، وجوبا عند أكثر العلماء ، واستحبابا عند آخرين . ثم مدح تعالى ، عمارها بالعبادة فقال :
" يسبح له فيها "
إخلاصا
" بالغدو "
أول النهار
" والآصال "
آخره
" رجال "
. خص هذين الوقتين ، لشرفهما ولتيسر السير فيهما إلى الله ، وسهولته . ويدخل في ذلك ، التسبيح في الصلاة وغيرها ، ولهذا شرعت أذكار الصباح والمساء ، وأورادهما عند الصباح والمساء . أي : يسبح فيها الله ، رجال ، وأي رجال ، ليسوا ممن يؤثر على ربه دنيا ، ذات لذات ، ولا تجارة ومكاسب ، مشغلة عنه .
" لا تلهيهم تجارة "
وهذا يشمل كل تكسب يقصد به العوض ، فيكون قوله :
" ولا بيع "
من باب عطف الخاص على العام ، لكثرة الاشتغال بالبيع على غيره ، فهؤلاء الرجال ، وإن اتجروا ، وباعوا ، واشتروا ، فإن ذلك ، لا محذور فيه . لكنه لا تلهيهم تلك ، بأن يقدموها ويؤثروها على
" ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة "
بل جعلوا طاعة الله وعبادته ، غاية مرادهم ، ونهاية مقصدهم ، فما حال بينهم وبينها ، رفضوه . ولما كان ترك الدنيا ، شديدا على أكثر النفوس ، وحب المكاسب بأنواع التجارات ، محبوبا لها ، ويشق عليها تركه في الغالب ، وتتكلف من تقديم حق الله على ذلك ، ذكر ما يدعوها إلى ذلك ، ترغيبا وترهيبا ـ فقال :
" يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار "
من شدة هوله وإزعاجه القلوب والأبدان ، فلذلك خافوا ذلك اليوم ، فسهل عليهم العمل ، وترك ما يشغل عنه .

نسيم نجد غير متواجد حالياً  
قديم 16-09-2007, 05:29 PM   #13 (permalink)
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية نسيم نجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581




افتراضي


يخبر تعالى عن عظمة يوم القيامة ، وما فيه من الشدة والكروب ، ومزعجات القلوب فقال :

" ويوم تشقق السماء بالغمام "

وذلك الغمام الذي ينزل الله فيه ، من فوق السموات ، فتنفطر له السموات ، وتشقق ، وتنزل الملائكة كل سماء ، فيقفون صفا صفا ، إما صفا واحدا محيطا بالخلائق ، وإما كل سماء ، يكونون صفا ، ثم السماء التي تليها صفا وهكذا . القصد أن الملائكة ـ على كثرتهم وقوتهم ـ ينزلون محيطين بالخلق ، مذعنين لأمر ربهم ، لا يتكلم منهم أحد إلا بإذن من الله ، فما ظنك بالآدمي الضعيف ، خصوصا ، الذي بارز مالكه بالعظائم ، وأقدم على مساخطه ، ثم قدم عليه بذنوب وخطايا ، لم يتب منها ، فيحكم فيه الملك الخلاق ، بالحكم الذي لا يجور ، ولا يظلم مثقال ذرة ، ولهذا قال :

" وكان يوما على الكافرين عسيرا "

لصعوبته الشديدة ، وتعسر أموره عليه ، بخلاف المؤمن ، فإنه يسير عليه ، خفيف الحمل .

" يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا "

. وقوله :

" الملك يومئذ "

أي : يوم القيامة

" الحق للرحمن "

لا يبقى لأحد من المخلوقين ، ملك ولا صورة ملك ، كما كانوا في الدنيا ، بل قد تساوت الملوك ورعاياهم ، والأحرار ، والعبيد ، والأشراف وغيرهم . ومما يرتاح له القلب ، وتطمئن به النفس ، وينشرح له الصدر ، أنه أضاف الملك في يوم القيامة ، لاسمه

" الرحمن "

الذي وسعت رحمته كل شيء ، وعمت كل حي ، وملأت الكائنات ، وعمرت بها الدنيا والآخرة ، وتم بها كل ناقص ، وزال بها كل نقص ، وغلبت الأسماء الدالة عليه ، الأسماء الدالة على الغضب ، وسبقت رحمته غضبه وغلبته ، فلها السبق والغلبة . وخلق هذا الآدمي الضعيف ، وشرفه ، وكرمه ، ليتم عليه نعمته ، وليتغمده برحمته . وقد حضروا في موقف الذل ، والخضوع ، والاستكانة بين يديه ، ينتظرون ما يحكم فيهم ، وما يجري عليهم ، وهو أرحم بهم من أنفسهم ، ووالديهم ، فما ظنك بما يعاملهم به ولا يهلك على الله ، إلا هالك ، ولا يخرج من رحمته ، إلا من غلبت عليه الشقاوة ، وحقت عليه كلمة العذاب .

" ويوم يعض الظالم "

بشركه وكفره ، وتكذيبه للرسل

" على يديه "

تأسفا ، وتحسرا ، وحزنا ، وأسفا .

" يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا "

أي : طريقا بالإيمان به ، وتصديقه واتباعه .

" يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا "

وهو الشيطان الإنسي ، أو الجني ،

" خليلا "

أي : حبيبا مصافيا ، عاديت أنصح الناس لي ، وأبرهم بي ، وأرفقهم بي . وواليت أعدى عدو لي ، الذي لم تفدني ولايته ، إلا الشقاء والخسار والخزي ، والبوار .

" لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني "

حيث زين له ، ما هو عليه من الضلال ، بخدعه وتسويله .

" وكان الشيطان للإنسان خذولا "

يزين له الباطل ، ويقبح له الحق ، ويعده الأماني ، ثم يتخلى عنه ، ويتبرأ منه ، كما قال لجميع أتباعه ، حين قضي الأمر ، وفرغ الله من حساب الخلق

" وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل "

الآية . فلينظر العبد لنفسه وقت الإمكان ، وليتدارك الممكن قبل أن لا يمكن ، وليوال من ولايته ، فيها سعادته ، وليعاد من تنفعه عداوته ، وتضره صداقته . والله الموفق .

نسيم نجد غير متواجد حالياً  
قديم 16-09-2007, 09:57 PM   #14 (permalink)
مسافر خبير
 
الصورة الرمزية ((ابوحسن))
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: جده غير
رقم العضوية :63361
المشاركات: 2,391




افتراضي


جزاك الله كل خير..

التوقيع :
ياكريم.............. عفوك
((ابوحسن)) غير متواجد حالياً  
قديم 17-09-2007, 05:36 PM   #15 (permalink)
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية نسيم نجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581




افتراضي


الحلقة ( 5 )
آيات من سورة الشعراء

" وإنه لتنزيل رب العالمين "
فالذي أنزله ، فاطر الأرض والسموات ، المربي جميع العالم ، العلوي والسفلي ، وكما أنه رباهم بهدايتهم لمصالح دنياهم وأبدانهم ، فإنه يربيهم أيضا ، بهدايتهم لمصالح دينهم وأخراهم . ومن أعظم ما رباهم به ، إنزال هذا الكتاب الكريم ، الذي اشتمل على الخير الكثير ، والبر الغزير . وفيه من الهداية ، لمصالح الدارين ، والأخلاق الفاضلة ، ما ليس في غيره في قوله :
" وإنه لتنزيل رب العالمين "
من تعظيمه وشدة الإهتمام به ، من كونه نزل من الله ، لا من غيره ، مقصودا فيه نفعكم وهدايتكم .
" نزل به الروح الأمين "
وهو : جبريل عليه السلام ، الذي هو أفضل الملائكة وأقواهم ،
" الأمين "
الذي قد أمن أن يزيد فيه أو ينقص .
" على قلبك "
يا محمد
" لتكون من المنذرين "
تهدي به إلى طريق الرشاد ، وتنذر به عن طريق الغي .
" بلسان عربي "
وهو أفضل الألسنة ، بلغة من بعث إليهم ، وباشر دعوتهم أصلا ، اللسان البين الواضح . وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم ، فإنه أفضل الكتب ، نزل به أفضل الملائكة ، على أفضل الخلق ، على أفضل أمة أخرجت للناس ، بأفضل الألسنة وأفصحها ، وأوسعها ، وهو : اللسان العربي المبين .
" وإنه لفي زبر الأولين "
أي : قد بشرت به كتب الأولين وصدقته ، وهو لما نزل ، طبق ما أخبرت به ، صدقها ، بل جاء بالحق ، وصدق المرسلين .
" أو لم يكن لهم آية "
على صحته ، وأنه من الله
" أن يعلمه علماء بني إسرائيل "
الذين قد انتهى إليهم العلم ، وصاروا أعلم الناس ، وهم أهل الصنف . فإن كل شيء يحصل به اشتباه ، يرجع فيه إلى أهل الخبرة والدراية ، فيكون قولهم حجة على غيرهم . كما عرف السحرة الذين مهروا في علم السحر ، صدق معجزة موسى ، وأنه ليس بسحر . فقول الجاهلين بعد هذا ، لا يؤبه به .
" ولو نزلناه على بعض الأعجمين "
الذين لا يفقهون لسانهم ، ولا يقدرون على التعبير كما ينبغي
" فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين "
يقولون : ما نفقه ما يقول ، ولا ندري ما يدعو إليه ، فليحمدوا ربهم ، أن جاءهم على لسان أفصح الخلق ، وأقدرهم على التعبير عن المقاصد ، بالعبارات الواضحة ، وأنصحهم . وليبادروا إلى التصديق به ، وتلقيه بالتسليم والقبول . ولكن تكذيبهم له من غير شبهة ، إن هو إلا محض الكفر والعناد ، وأمر قد توارثته الأمم المكذبة
كذلك سلكناه في قلوب المجرمين "
أي : أدخلنا التكذيب ، ونظمناه في قلوب أهل الإجرام ، كما يدخل السلك في الإبرة ، فتشربته ، وصار وصفا لها . وذلك بسبب ظلمهم وجرمهم ، فلذلك
" لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم "
على تكذيبهم .
" فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون "
أي : يأتيهم على حين غفلة ، وعدم إحساس منهم ، ولا استشعار بنزوله ، ليكون أبلغ في عقوبتهم والنكال بهم .
" فيقولوا "
إذ ذاك :
" هل نحن منظرون "
أي : يطلبون أن ينظروا ويمهلوا ، والحال إنه قد فات الوقت ، وحل بهم العذاب ، الذي لا يرفع عنهم ، ولا يفتر ساعة .

نسيم نجد غير متواجد حالياً  
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة






الساعة الآن 02:36 AM.

تجارة الكترونية   -   منتديات الامارات   -   العاب   -   العاب بنات   -   صور اطفال   -   صوت الاسلام   -   الفراشة - عالم حواء   -   الحياة الزوجية   -   منتديات ماجده
كورة   -   ابراج – حظك اليوم   -   اخبار   -   كليبات   -   العاب فلاش


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.1.0
المواضيع المطروحة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العرب المسافرون