نرحب بكم في منتدى مكتوب العرب المسافرون...

هذا الموقع متخصص بالسياح العرب وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المسافر. انضم الآن و احصل على فرصة متابعة أخبار و معلومات و صور و مقاطع فيديو من كل دول العالم.


 
بحث متقدم
   
 




العودة   مـنـتـدى الـعـرب الـمـسافـرون > البوابـات الـــــعــــامــــــة > الخيمــــــة الرمضانيــــــة > الخيمــــــة الرمضانيــــــة

الخيمــــــة الرمضانيــــــة ارشيف مواضيع البوابة الرمضانية للأعوام الماضية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-09-2007, 05:46 AM   #31 (permalink)
مسافرجديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
رقم العضوية :9968
المشاركات: 27




افتراضي


جزاك الله خير وجعلها الله في ميزان حسناتك

عابرة سبيل غير متواجد حالياً  
قديم 28-09-2007, 05:37 PM   #32 (permalink)
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية نسيم نجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581




افتراضي


النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا "

يخبر تعالى المؤمنين ، خبرا يعرفون به حالة الرسول صلى الله عليه وسلم ومرتبته ، فيعاملونه بمقتضى تلك الحالة فقال :

" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم "

أقرب ما للإنسان ، وأولى ما له نفسه . فالرسول أولى بالمؤمن من نفسه ، لأنه عليه الصلاة والسلام ، بذل لهم من النصح ، والشفقة ، والرأفة ، ما كان به أرحم الخلق ، وأرأفهم . فرسول الله ، أعظم الخلق منة عليهم ، من كل أحد ، فإنه لم يصل إليهم مثقال ذرة من الخير ، ولا اندفع عنهم مثقال ذرة من الشر ، إلا على يديه وبسببه . فلذلك وجب عليهم إذا تعارض مراد النفس ، أو مراد أحد من الناس ، مع مراد الرسول ، أن يقدم مراد الرسول ، وأن لا يعارض قول الرسول ، بقول أحد ، كائنا من كان ، وأن يفدوه بأنفسهم وأموالهم وأولادهم ، ويقدموا محبته على الخلق كلهم ، وألا يقولوا حتى يقول ، ولا يتقدموا بين يديه . وهو صلى الله عليه وسلم ، أب للمؤمنين ، كما في قراءة بعض الصحابة ، يربيهم كما يربي الوالد أولاده . فترتب على هذه الأبوة ، أن كان نساؤه أمهاتهم ، أي : في الحرمة والاحترام ، والإكرام ، لا في الخلوة والمحرمية ، وكأن هذا مقدمة ، لما سيأتي في قصة زيد بن حارثة ، الذي كان يدعى قبل « زيد بن محمد » حتى أنزل الله

" ما كان محمد أبا أحد من رجالكم "

فقطع نسبه وانتسابه منه . فأخبر في هذه الآية ، أن المؤمنين كلهم ، أولاد للرسول ، فلا مزيد لأحد عن أحد . وإن انقطع عن أحدهم انتساب الدعوة ، فإن النسب الإيماني لم ينقطع عنه ، فلا يحزن ولا يأسف . وترتب على أن زوجات الرسول أمهات المؤمنين ، أنهن لا يحللن لأحد من بعده ، كما صرح بذلك في قوله :

" ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا "

" وأولو الأرحام "

أي : الأقارب ، قربوا أو بعدوا

" بعضهم أولى ببعض في كتاب الله "

أي : في حكمه ، فيرث بعضهم بعضا ، ويبر بعضهم بعضا ، فهم أولى من الحلف والنصرة . والأدعياء الذين كانوا من قبل ، يرثون بهذه الأسباب ، دون ذوي الأرحام . فقطع تعالى ، التوارث بذلك ، وجعله للأقارب ، لطفا منه وحكمة ، فإن الأمر لو استمر على العادة السابقة ، لحصل من الفساد والشر ، والتحيل لحرمان الأقارب من الميراث ، شيء كثير .

" من المؤمنين والمهاجرين "

أي : سواء كان الأقارب مؤمنين مهاجرين ، أو غير مهاجرين ، فإن ذوي الأرحام مقدمون في ذلك . وهذه الآية حجة على ولاية ذوي الأرحام ، في جميع الولايات ، كولاية النكاح والمال وغير ذلك .

" إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا "

أي ليس لهم حق مفروض ، وإنما هو بإرادتكم . إن شئتم أن تتبرعوا لهم تبرعا ، وتعطوهم معروفا منكم ،

" كان "

ذلك الحكم المذكور

" في الكتاب مسطورا "

أي : قد سطر ، وكتب ، وقدره الله ، فلا بد من نفوذه .
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما "

يخبر تعالى أنه أخذ من النبيين عموما ، ومن أولي العزم ـ وهم هؤلاء الخمسة المذكورون ـ خصوصا ، ميثاقهم الغليظ وعهدهم الثقيل المؤكد ، على القيام بدين الله والجهاد في سبيله ، وأن هذا سبيل قد مشى عليه الأنبياء المتقدمون ، حتى ختموا بسيدهم وأفضلهم ، محمد صلى الله عليه وسلم ، وأمر الناس بالاقتداء بهم . وسيسأل الله الأنبياء وأتباعهم ، عن هذا العهد الغليظ هل وفوا فيه ، وصدقوا ؟ فيثيبهم جنات النعيم ؟ أم كفروا ، فيعذبهم العذاب الأليم ؟

نسيم نجد غير متواجد حالياً  
قديم 29-09-2007, 05:40 PM   #33 (permalink)
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية نسيم نجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581




افتراضي


الحلقة ( 14 )

" يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما "

لما اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغيرة ، وطلبن منه أمرا لا يقدر عليه في كل وقت ، ولم يزلن في طلبهن متفقات ، وفي مرادهن متعنتات شق ذلك على الرسول ، حتى وصلت به الحال إلى أنه آلى منهن شهرا . فأراد الله أن يسهل الأمر على رسوله ، وأن يرفع درجة زوجاته ، ويذهب عنهن كل أمر ينقص أجرهن ، فأمر رسوله أن يخيرهن فقال :

" يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها "

أي : ليس لكن في غيرها مطلب ، وصرتن ترضين لوجودها ، وتغضبن لفقدها ، فليس لي فيكن إرب وحاجة ، وأنتن بهذه الحال .

" فتعالين أمتعكن "

شيئا مما عندي ، من الدنيا

" وأسرحكن "

أي : أفارقكن

" سراحا جميلا "

من دون مغاضبة ولا مشاتمة ، بل بسعة صدر ، وانشراح بال ، قبل أن تبلغ الحال إلى ما لا ينبغي .

" وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة "

أي : هذه الأشياء مرادكن ، وغاية مقصودكن ، وإذا حصل لكن الله ورسوله والجنة ، لما تبالين بسعة الدنيا وضيقها ، ويسرها وعسرها ، وقنعتن من رسول الله بما تيسر ، ولم تطلبن منه ما يشق عليه .

" فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما "

رتب الأجر على وصفهن بالإحسان ، لأنه السبب الموجب لذلك ، لا لكونهن زوجات الرسول فإن مجرد ذلك ، لا يكفي بل لا يفيد شيئا مع عدم الإحسان . فخيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فاخترن كلهن الله ورسوله ، والدار الآخرة ، لم يتخلف منهن واحدة ، رضي الله عنهن . وفي هذا التخيير فوائد عديدة :
منها : الاعتناء برسوله ، والغيرة عليه ، أن يكون بحالة يشق عليه كثرة مطالب زوجاته الدنيوية .
منها : سلامته صلى الله عليه وسلم ، بهذا التخيير من تبعة حقوق الزوجات ، وأنه يبقى في حرية نفسه ، إن شاء أعطى ، وإن شاء منع

" ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له "

. ومنها : تنزيهه عما لو كان فيهن من تؤثر الدنيا على الله ورسوله ، والدار الآخرة ، وعن مقارنتها .
ومنها : سلامة زوجاته ، رضي الله عنهن ، عن الإثم ، والتعرض لسخط الله ورسوله . فحسم الله بهذا التخيير عنهن ، التسخط على الرسول ، الموجب لسخطه ، المسخط لربه ، الموجب لعقابه .
ومنها : إظهار رفعتهن ، وعلو درجتهن ، وبيان علو هممهن ، أن كان الله ورسوله والدار الآخرة ، مرادهن ومقصودهن ، دون الدنيا وحطامها .
ومنها : استعدادهن بهذا الاختيار ، للأمر المختار للوصول إلى خيار درجات الجنة ، وأن يكن زوجاته في الدنيا والآخرة .
ومنها : ظهور المناسبة بينه وبينهن ، فإنه أكمل ، وأراد الله أن تكون نساؤه ، كاملات مكملات ، طيبات مطيبات

" والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات "

. ومنها : أن هذا التخيير داع ، وموجب للقناعة ، التي يطمئن لها القلب ، وينشرح لها الصدر ، ويزول عنهن جشع الحرص ، وعدم الرضا الموجب لقلق القلب واضطرابه ، وهمه وغمه .
ومنها : أن يكون اختيارهن هذا ، سببا لزيادة أجرهن ومضاعفته ، وأن يكن بمرتبة ليس فيها أحد من النساء ، ولهذا قال :

" يا نساء النبي "

إلى

" رزقا كريما "

" يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما "

لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، ذكر مضاعفة أجرهن ، ومضاعفة وزرهن وإثمهن لو جرى منهن ، ليزداد حذرهن ، وشكرهن الله تعالى ، فجعل لمن أتى منهن بفاحشة ظاهرة ، العذاب ضعفين .

" ومن يقنت منكن "

أي : تطيع

" لله ورسوله وتعمل صالحا "

قليلا أو كثيرا .

" نؤتها أجرها مرتين "

أي : مثل ما نعطي غيرها مرتين

" وأعتدنا لها رزقا كريما "

وهي الجنة . فقنتن لله ورسوله ، وعملن صالحا ، فعلم بذلك أجرهن .

يقول تعالى :

" يا نساء النبي "

خطاب لهن كلهن

" لستن كأحد من النساء إن اتقيتن "

الله ، فإنكن بذلك تفقن النساء ، ولا يلحقكن أحد من النساء ، فكملن التقوى بجميع وسائلها ومقاصدها . فلهذا أرشدهن إلى قطع وسائل المحرم فقال :

" فلا تخضعن بالقول "

أي : في مخاطبة الرجال ، أو بحيث يسمعون فتلن في ذلك ، وتتكلمن بكلام رقيق .

" فيطمع الذي في قلبه مرض "

أي : مرض شهوة الحرام ، فإنه مستعد ، ينتظر أدنى محرك يحركه ، لأن قلبه غير صحيح ، فإن القلب الصحيح ، ليس فيه شهوة لما حرم الله ، فإن ذلك لا تكاد تميله ولا تحركه الأسباب ، لصحة قلبه ، وسلامته من المرض . بخلاف مريض القلب ، الذي لا يتحمل ما يتحمل الصحيح ، ولا يصبر على ما يصبر عليه . فأدنى سبب يوجد ، ويدعوه إلى الحرام ، يجيب دعوته ، ولا يتعاصى عليه . فهذا دليل على أن الوسائل ، لها أحكام المقاصد . فإن الخضوع بالقول ، واللين فيه ، في الأصل مباح . ولكن لما كان وسيلة إلى المحرم ، منع منه . ولهذا ينبغي للمرأة في مخاطبة الرجال ، أن لا تلين لهم القول . ولما نهاهن عن الخضوع في القول ، فربما توهم أنهن مأمورات بإغلاظ القول ، دفع هذا بقوله :

" وقلن قولا معروفا "

أي : غير غليظ ، ولا جاف كما أنه ليس بلين خاضع . وتأمل كيف قال :

" فلا تخضعن بالقول "

ولم يقل : « فلا تلن بالقول » وذلك لأن المنهي عنه ، القول اللين ، الذي فيه خضوع المرأة للرجل ، وانكسارها عنده . والخاضع ، هو الذي يطمع فيه . بخلاف من تكلم كلاما لينا ، ليس فيه خضوع ، بل ربما صار فيه ترفع وقهر للخصم ، فإن هذا ، لا يطمع فيه خصمه . ولهذا مدح الله رسوله باللين فقال :

" فبما رحمة من الله لنت لهم "

وقال لموسى وهارون :

" اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى "

. ودل قوله :

" فيطمع الذي في قلبه مرض "

مع أمره بحفظ الفرج وثنائه على الحافظين لفروجهم والحافظات ، ونهيه عن قربان الزنا ، أنه ينبغي للعبد ، إذا رأى من نفسه هذه الحالة ، وأنه يهش لفعل المحرم عندما يرى ، أو يمسع كلام من يهواه ، ويجد دواعي طمعه قد انصرفت إلى الحرام . فليعرف أن ذلك مرض . فليجتهد في إضعاف هذا المرض وحسم الخواطر الردية ، ومجاهدة نفسه على سلامتها من هذا المرض الخطر ، وسؤال الله العصمة والتوفيق ، وأن ذلك من حفظ الفرج المأمور به

نسيم نجد غير متواجد حالياً  
قديم 30-09-2007, 05:33 PM   #34 (permalink)
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية نسيم نجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581




افتراضي


الحلقة ( 14 )

" وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا "

وكان سبب نزول هذه الآيات ، أن الله تعالى ، أراد أن يشرع شرعا عاما للمؤمنين ، أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء حقيقة ، من جميع الوجوه وأن أزواجهم ، لا جناح على من تبناهم ، في نكاحهن . وكان هذا من الأمور المعتادة ، التي لا تكاد تزول إلا بحادث كبير ، فأراد أن يكون هذا الشرع قولا من رسوله ، وفعلا ، وإذا أراد الله أمرا ، جعل له سببا . فكان زيد بن حارثة يدعى « زيد بن محمد » قد تبناه النبي صلى الله عليه وسلم ، فصار يدعى إليه حتى نزل :

" ادعوهم لآبائهم "

فقيل له : « زيد بن حارثة » . وكانت تحته ، زينب بنت جحش ، ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان قد وقع في قلب الرسول ، لو طلقها زيد ، لتزوجها . فقدر الله أن يكون بينها وبين زيد ، ما اقتضى أن جاء زيد بن حارثة ، يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في فراقها . قال الله :

" وإذ تقول للذي أنعم الله عليه "

أي : بالإسلام

" وأنعمت عليه "

بالعتق والإرشاد ، والتعليم ، حين جاءك مشاورا في فراقها : فقلت : له ـ ناصحا له ومخبرا بمصلحته ، مقدما لها على رغبتك ، مع وقوعها في قلبك :

" أمسك عليك زوجك "

أي : لا تفارقها ، واصبر على ما جاءك منها .

" واتق الله "

تعالى في أمورك عامة ، وفي أمر زوجك خاصة فإن التقوى تحث على الصبر ، وتأمر به .

" وتخفي في نفسك ما الله مبديه "

والذي أخفاه ، أنه لو طلقها زيد ، لتزوجها صلى الله عليه وسلم .

" وتخشى الناس "

في عدم إبداء ما في نفسك

" والله أحق أن تخشاه "

. فإن خشيته جالبة لكل خير ، مانعة من كل شر .

" فلما قضى زيد منها وطرا "

أي : طابت نفسه ، ورغب عنها ، وفارقها .

" زوجناكها "

وإنما فعلنا ذلك ، لفائدة عظيمة ، وهي :

" لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم "

حيث رأوك تزوجت ، زوج زيد بن حارثة ، الذي كان من قبل ، ينتسب إليك . ولما كان قوله :

" لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم "

عاما في جميع الأحوال ، وكان من الأحوال ، ما لا يجوز ذلك ، وهو قبل انقضاء وطره منها ، قيد ذلك بقوله :

" إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا "

أي : لا بد من فعله ، ولا عائق له ولا مانع . وفي هذه الآيات المشتملات على هذه القصة ، فوائد :
منها : الثناء على زيد بن حارثة ، وذلك من وجهين : أحدهما : أن الله سماه في القرآن ، ولم يسم من الصحابة باسمه غيره . والثاني : أن الله أخبر أنه أنعم عليه ، أي : بنعمة الإسلام والإيمان ، وهذه شهادة من الله له أنه مسلم مؤمن ، ظاهرا وباطنا ، وإلا فلا وجه لتخصيصه بالنعمة ، إلا أن المراد بها ، النعمة الخاصة .
ومنها : أن المعتق في نعمة المعتق . ومنها : جواز تزوج زوجة الدعي ، كما صرح به . ومنها : أن التعليم الفعلي ، أبلغ من القولي ، خصوصا إذا اقترن بالقول ، فإن ذلك نور على نور .
ومنها : أن المحبة في قلب العبد ، لغير زوجته ومملوكته ، ومحارمه ، إذا لم يقترن بها محذور ، لا يأثم عليها العبد ، ولو اقترن بذلك أمنيته ، أن لو طلقها زوجها ، لتزوجها من غير أن يسعى في فرقة بينهما ، أو يتسبب بأي سبب كان . لأن الله أخبر ، الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أخفى ذلك في نفسه .
ومنها : أن الرسول صلى الله عليه وسلم ، قد بلغ البلاغ المبين ، فلم يدع شيئا مما أوحى إليه ، إلا وبلغه ، حتى هذا الأمر ، الذي فيه عتابه . وهذا يدل ، على أنه رسول الله ، ولا يقول إلا ما أوحي إليه ولا يريد تعظيم نفسه .
ومنها : أن المستشار مؤتمن ، يجب عليه ـ إذا استشير في أمر من الأمور ـ أن يشير بما يعمله أصلح للمستشير ، ولم لم يكن للمستشار حظ نفس ، بتقدم مصلحة المستشير على هوى نفسه وغرضه .
ومنها : أن الرأي الحسن لمن استشار في فراق زوجة أن يؤمر بإمساكها مهما أمكن صلاح الحال ، فهو أحسن من الفرقة .
ومنها : أنه يتعين ، أن يقدم العبد خشية الله ، على خشية الناس ، وأنها أحق منها وأولى .
ومنها : فضيلة أم المؤمنين ، زينب رضي الله عنها ، حيث تولى الله تزويجها ، من رسوله صلى الله عليه وسلم ، دون خطبة ولا شهود ، ولهذا كانت تفتخر بذلك على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقول : زوجكن أهاليكن ، وزوجني الله من فوق سبع سموات .
ومنها : أن المرأة ، إذا كانت ذات زوج ، لا يجوز نكاحها ، ولا السعي فيه وفي أسبابه ، حتى يقضي زوجها وطره منها ، ولا يقضي وطره ، حتى تنقضي عدتها ، لأنها قبل انقضاء عدتها ، هي في عصمته ، أو في حقه الذي له وطر إليها ، ولو من بعض الوجوه .

نسيم نجد غير متواجد حالياً  
قديم 01-10-2007, 01:36 AM   #35 (permalink)
مسافر خبير
 
الصورة الرمزية @عاشق الخيال@
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: الغالية الكويت
رقم العضوية :149034
المشاركات: 1,668




افتراضي


اسأل الله لك الجنة واعلم انى احبك فى الله

وبالتوفيق ان شاء الله

@عاشق الخيال@ غير متواجد حالياً  
قديم 01-10-2007, 05:06 PM   #36 (permalink)
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية نسيم نجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581




افتراضي


" يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا "

هذه الأشياء ، التي وصف بها رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ، هي المقصود من رسالته ، وزبدتها وأصولها ، التي اختص بها وهي خمسة أشياء :
أحدها : كونه

" شاهدا "

أي : شاهدا على أمته بما عملوه ، من خير وشر ، كما قال تعالى :

" لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا "

" جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا "

. فهو صلى الله عليه وسلم شاهد عدل مقبول .
الثاني ، والثالث : كونه

" مبشرا ونذيرا "

وهذا يستلزم ذكر المبشر والمنذر ، وما يبشر به وينذر ، والأعمال الموجبة لذلك . فالمبشرون : المؤمنون المتقون ، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ، ترك المعاصي . لهم البشرى في الحياة الدنيا ، بكل ثواب دنيوي وديني ، رتب على الإيمان والتقوى . وفي الأخرى بالنعيم المقيم . وذلك كله يستلزم ، ذكر تفصيل المذكور ، من تفاصيل الأعمال ، وخصال التقوى ، وأنواع الثواب . والمنذرون ، هم : المجرمون الظالمون ، أهل الظلم والجهل . لهم النذارة في الدنيا ، من العقوبات الدنيوية والدينية ، المترتبة على الجهل والظلم . وفي الأخرى ، بالعقاب الوبيل ، والعذاب الطويل . وهذه الجملة تفصيلها ، ما جاء به صلى الله عليه وسلم ، من الكتاب والسنة ، المشتمل على ذلك .
الرابع : كونه

" وداعيا إلى الله "

أي : أرسله الله يدعو الخلق إلى ربهم ، ويشوقهم لكرامته ، ويأمرهم بعبادته ، التي خلقوا لها . وذلك يستلزم استقامته ، على ما يدعو إليه ، وذكر تفاصيل ما يدعو إليه ، بتعريفهم لربهم بصفاته المقدسة ، وتنزيهه عما لا يليق بجلاله ، وذكر أنواع العبودية ، والدعوة إلى الله بأقرب طريق موصل إليه ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، وإخلاص الدعوة إلى الله ، لا إلى نفسه وتعظيمها ، كما قد يعرض ذلك لكثير من النفوس في هذا المقام . وذلك كله

" بإذنه "

تعالى له في الدعوة وأمره وإرادته وقدره .
الخامس : كونه

" وسراجا منيرا "

، وذلك يقتضي أن الخلق في ظلمة عظيمة ، لا نور يهتدى به في ظلماتها ، ولا علم يستدل به في جهاتها . حتى جاء الله بهذا النبي الكريم ، فأضاء الله به تلك الظلمات ، وعلم به من الجهالات ، وهدى به ضلالا إلى الصراط المستقيم . فأصبح أهل الاستقامة ، قد وضح لهم الطريق ، فمشوا خلف هذا الإمام وعرفوا به الخير والشر ، وأهل السعادة من أهل الشقاوة ، واستناروا به ، لمعرفة معبودهم ، وعرفوه بأوصافه الحميدة ، وأفعاله السديدة ، وأحكامه الرشيدة

نسيم نجد غير متواجد حالياً  
قديم 03-10-2007, 12:47 AM   #37 (permalink)
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية نسيم نجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581




افتراضي


سورة سبأ

" الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور "

الحمد : الثناء بالصفات الحميدة ، والأفعال الحسنة ، فلله تعالى الحمد ، لأن جميع صفاته ، يحمد عليها ، لكونها صفات كمال ، وأفعاله ، يحمد عليها ، لأنها دائرة بين الفضل الذي يحمد عليه ويشكر ، والحمد الذي يحمد عليه ويعترف بحكمته فيه . وحمد نفسه هنا ، على أن

" له ما في السماوات وما في الأرض "

ملكا وعبيدا ، يتصرف فيهم بحمده .

" وله الحمد في الآخرة "

لأن في الآخرة ، يظهر من حمده ، والثناء عليه ، ما لا يكون في الدنيا . فإذا قضى الله تعالى بين الخلائق كلهم ، ورأى الناس والخلق كلهم ، ما حكم به ، وكمال عدله وقسطه ، وحكمته فيه ، حمدوه كلهم على ذلك . حتى أهل العقاب ما دخلوا النار ، إلا وقلوبهم ممتلئة من حمده ، وأن عذابهم من جراء أعمالهم ، وأنه عادل في حكمه بعقابهم . وأما ظهور حمده في دار النعيم والثواب ، فذلك شيء ، قد تواردت وتواترت به الأخبار ، وتوافق عليه الدليل السمعي والعقلي . فإنهم في الجنة ، يرون من توالي نعم الله ، وإدرار خيره ، وكثرة بركاته ، وسعة عطاياه ، التي لا يبقى في قلوب أهل الجنة أمنية ، ولا إرادة ، إلا وقد أعطى منها كل واحد منهم ، فوق ما تمنى وأراد . بل يعطون من الخير ما لم تتعلق به أمانيهم ، ولا يخطر بقلوبهم . فما ظنك بحمدهم لربهم في هذه الحال ، مع أن في الجنة ، تضمحل العوارض والقواطع ، التي تقطع عن معرفة الله ، ومحبته ، والثناء عليه ، ويكون ذلك أحب إلى أهلها من كل نعيم ، وألذ عليهم من كل لذة . ولهذا إذا رأوا الله تعالى ، وسمعوا كلامه عند خطابه لهم ، أذهلهم ذلك عن كل نعيم ، ويكون الذكر لهم في الجنة كالنفس ، متواصلا في جميع الأوقات . هذا إذا أضفت ذلك إلى أنه يظهر لأهل الجنة ، في الجنة ، كل وقت ، من عظمة ربهم ، وجلاله ، وجماله ، وسعة كماله ، ما يوجب لهم كمال الحمد ، والثناء عليه .

" وهو الحكيم "

في ملكه وتدبيره ، الحكيم في أمره ونهيه .

" الخبير "

المطلع على سرائر الأمور وخفاياها . ولهذا فصل علمه بقوله :

" يعلم ما يلج في الأرض "

أي : من مطر ، وبذر ، وحيوان

" وما يخرج منها "

من أنواع النباتات ، وأصناف الحيوانات

" وما ينزل من السماء "

من الأملاك والأرزاق ، والأقدار

" وما يعرج فيها "

من الملائكة والأرواح وغير ذلك . ولما ذكر مخلوقاته وحكمته فيها ، وعلمه بأحوالها ، ذكر مغفرته ورحمته لها ، فقال :

" وهو الرحيم الغفور "

أي : الذي ، الرحمة والمغفرة وصفه ، ولم تزل آثارهما تنزل على العباد كل وقت بحسب ما قاموا به من مقتضياتهما .

لما بين تعالى ، عظمته ، بما وصف به نفسه ، وكان هذا موجبا لتعظيمه وتقديسه ، والإيمان به ، ذكر أن من أصناف الناس ، طائفة لم تقدر ربها حق قدره ، ولم تعظمه حق عظمته ، بل كفروا به ، وأنكروا قدرته على إعادة الأموات ، وقيام الساعة ، وعارضوا بذلك رسله ، فقال :

" وقال الذين كفروا "

أي : بالله وبرسله ، وبما جاءوا به . فقالوا بسبب كفرهم :

" لا تأتينا الساعة "

أي : ما هي ، إلا هذه الحياة الدنيا ، نموت ونحيا . فأمر الله رسوله ، أن يرد قوله ويبطله ، ويقسم على البعث ، وأنه سيأتيهم فقال :

" قل بلى وربي لتأتينكم "

، واستدل على ذلك بدليل من أقر به ، لزمه أن يصدق بالبعث ضرورة ، وهو علمه تعالى الواسع العام فقال :

" عالم الغيب "

أي : الأمور الغائبة عن أبصارنا ، وعن علمنا ، فكيف بالشهادة ؟ ثم أكد علمه فقال :

" لا يعزب عنه "

أي : لا يغيب عن علمه

" مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض "

أي : جميع الأشياء بذواتها وأجزائها ، حتى أصغر ما يكون من الأجزاء ، وهي المثاقيل منها .

" ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين "

أي : قد أحاط به علمه ، وجرى به قلمه ، وتضمنه الكتاب المبين ، الذي هو اللوح المحفوظ . فالذي لا يخفى عن علمه مثقال الذرة فما دونه ، في جميع الأوقات ، ويعلم ما تنقص الأرض من الأموات ، وما يبقى من أجسادهم ، قادر على بعثهم ، من باب أولى ، وليس بعثهم بأعجب من هذا العلم المحيط . ثم ذكر المقصود من البعث فقال :

" ليجزي الذين آمنوا "

بقلوبهم ، وصدقوا الله ، وصدقوا رسله تصديقا جازما

" وعملوا الصالحات "

تصديقا لإيمانهم .

" أولئك لهم مغفرة "

لذنوبهم ، بسبب إيمانهم وعملهم ، يندفع بها كل شر وعقاب .

" ورزق كريم "

بإحسانهم ، يحصل لهم به كل مطلوب ومرغوب وأمنية .

" والذين سعوا في آياتنا معاجزين "

أي : سعوا فيها كفرا بها ، وتعجيزا لمن جاء بها ، وتعجيزا لمن أنزلها ، كما عجزوه في الإعادة بعد الموت .

" أولئك لهم عذاب من رجز أليم "

أي : مؤلم لأبدانهم ، وقلوبهم .

" ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد "

لما ذكر تعالى إنكار من أنكر البعث ، وأنهم يرون ما أنزل على رسوله ليس بحق ، ذكر حالة الموفقين من العباد ، وهم أهل العلم ، وأنهم يرون ما أنزل الله على رسوله ، من الكتاب ، وما اشتمل عليه من الأخبار ، هو الحق ، منحصر فيه ، وما خالفه وناقضه ، فإنه باطل ، لأنهم وصلوا من العلم إلى درجة اليقين . ويرون أيضا أنه في أوامره ونواهيه

" ويهدي إلى صراط العزيز الحميد "

وذلك لأنهم جزموا بصدق ما أخبر به من وجوه كثيرة . من جهة علمهم ، بصدق ما أخبر به . ومن جهة موافقته للأمور الواقعة ، والكتب السابقة . ومن جهة ما يشاهدون من أخبارها ، التي تقع عيانا . ومن جهة ما يشاهدون من الآيات العظيمة الدالة عليها في الآفاق ، وفي أنفسهم . ومن جهة موافقتها ، لما دلت عليه أسماؤه تعالى وأوصافه . ويرون في الأوامر والنواهي ، أنها تهدي إلى الصراط المستقيم ، وبر الوالدين ، وصلة الأرحام ، والإحسان إلى عموم الخلق ، ونحو ذلك . وتنهى عن كل صفة قبيحة ، تدنس النفس ، وتحبط الأجر ، وتوجب الإثم والوزر ، من الشرك ، والزنا ، والربا ، والظلم في الدماء والأموال ، والأعراض . وهذه منقبة لأهل العلم وفضيلة ، وعلامة لهم ، وأنه كلما كان العبد أعظم علما وتصديقا بأخبار ما جاء به الرسول ، وأعظم معرفة بحكم أوامره ونواهيه ، كان من أهل العلم الذين جعلهم الله حجة على ما جاء به الرسول ، احتج الله بهم على المكذبين المعاندين ، كما في هذه الآية وغيرها .


نسيم نجد غير متواجد حالياً  
قديم 03-10-2007, 04:54 PM   #38 (permalink)
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية نسيم نجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581




افتراضي


تفسير سورة سبأ
" ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير "

أي : ولقد مننا على عبدنا ورسولنا ، داود عليه الصلاة والسلام ، وآيتناه فضلا من العلم النافع ، والعمل الصالح ، والنعم الدينية والدنيوية . ومن نعمه عليه ، ما خصه من أمره تعالى الجمادات ، كالجبال والحيوانات ، من الطيور ، أن تؤوب معه ، وترجع التسبيح بحمد ربها ، مجاوبة له . وفي هذا من النعمة عليه ، أن كان ذلك من خصائصه التي لم تكن لأحد قبله ولا بعده ، وأن ذلك يكون منهضا له ولغيره ، على التسبيح إذا رأوا هذه الجمادات والحيوانات ، تتجاوب بتسبيح ربها ، وتمجيده ، وتكبيره ، وتحميده ، كان ذلك مما يهيج على ذكر الله تعالى .

ومنها : أن ذلك ـ كما قال كثير من العلماء ، أنه طرب لصوت داود . فإن الله تعالى ، قد أعطاه من حسن الصوت ، ما فاق به غيره ، وكان إذا رجع التسبيح والتهليل والتمجيد بذلك الصوت الرخيم الشجي المطرب ، طرب كل من سمعه ، من الإنس ، والجن ، حتى الطيور والجبال ، وسبحت بحمد ربها .

ومنها : أنه لعله ليحصل له أجر تسبيحها ، لأنه سبب ذلك ، وتسبح تبعا له . ومن فضله عليه ، أن ألان له الحديد ، ليعمل الدروع السابغات ، وعلمه تعالى كيفية صنعته ، بأن يقدره في السرد ، أي : يقدره حلقا ، ويصنعه كذلك ، ثم يدخل بعضها ببعض . قال تعالى :

" وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون "

ولما ذكر ما امتن به عليه وعلى آله ، أمره بشكره ، وأن يعملوا صالحا ، ويراقبوا الله تعالى فيه ، بإصلاحه وحفظه من المفسدات ، فإنه بصير بأعمالهم ، مطلع عليهم ، لا يخفى عليه منها شيء .

" ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين "

لما ذكر فضله على داود عليه السلام ، ذكر فضله على ابنه سليمان ، عليه الصلاة والسلام ، وأن الله سخر له الريح تجري بأمره ، وتحمله ، وتحمل جميع ما معه ، وتقطع المسافة البعيدة جدا ، في مدة يسيرة ، فتسير في اليوم ، مسيرة شهرين .

" غدوها شهر "

أي : أول النهار إلى الزوال

" ورواحها شهر "

أي الزوال ، إلى آخر النهار

" وأسلنا له عين القطر "

أي : سخرنا له عين النحاس ، وسهلنا له الأسباب ، في استخراج ما يستخرج منها من الأواني وغيرها . وسخر الله له أيضا ، الشياطين والجن ، لا يقدرون أن يستعصوا عن أمره ،

" ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير "

وأعمالهم ، كل ما شاء سليمان عملوه .

" من محاريب "

وهو : كل بناء يعقد ، وتحكم به الأبنية ، فهذا فيه ، ذكر الأبنية الفخمة .

" وتماثيل "

أي : صور الحيوانات والجمادات ، من إتقان صنعتهم ، وقدرتهم على ذلك .

" وجفان كالجواب "

أي : كالبرك الكبار ، يعملونها لسليمان للطعام ، لأنه يحتاج إلى ما لا يحتاج إليه غيره . ( و ) يعملون له من

" وقدور راسيات "

لا تزول عن أماكنها ، من عظمها . فلما ذكر منته عليهم ، أمرهم بشكرها فقال :

" اعملوا آل داود "

وهم داود ، وأولاده ، وأهله ، لأن المنة على الجميع ، وكثير من هذه المصالح عائد لكلهم .

" شكرا "

الله على ما أعطاهم ، ومقابلة لما أولاهم .

" وقليل من عبادي الشكور "

فأكثرهم ، لم يشكروا الله تعالى على ما أولاهم ، من النعم ، ودفع عنهم من النقم . والشكر : اعتراف القلب بمنة الله تعالى ، وتلقيها افتقارا إليها ، وصرفها في طاعة الله تعالى ، وصونها عن صرفها في المعصية . فلم يزل الشياطين يعملون لسليمان ، عليه الصلاة والسلام ، كل بناء . وكانوا قد موهوا على الإنس ، وأخبروهم أنهم يعلمون الغيب ، ويطلعون على المكنونات . فأراد الله تعالى أن يري العباد كذبهم في هذه الدعوى ، فمكثوا يعملون على عملهم . وقضى الله بالموت على سليمان عليه السلام ، واتكأ على عصاه ، وهي المنسأة . فصاروا إذا مروا به وهو متكىء عليها ، ظنوه حيا ، وهابوه . فغدوا على عملهم كذلك سنة كاملة على ما قيل ، حتى سلطت دابة الأرض على عصاه ، فلم تزل ترعاها ، حتى بادت ، وسقطت ، فيسقط سليمان وتفرقت الشياطين وتبينت الإنس أن الجن

" أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين "

وهو العمل الشاق عليهم . فلو علموا الغيب ، لعلموا موت سليمان ، الذي هم أحرص شيء عليه ، ليسلموا مما هم فيه

يكمل بإذن الله تعالى غداً

نسيم نجد غير متواجد حالياً  
قديم 05-10-2007, 04:39 AM   #39 (permalink)
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية نسيم نجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581




افتراضي


تكملة التفسير
سبأ قبيلة معروفة في أداني اليمن ، ومسكنهم بلدة يقال لها « مأرب » . ومن نعم الله ولطفه بالناس عموما ، وبالعرب خصوصا ، أنه قص في القرآن أخبار المهلكين والمعاقبين ، ممن كان يجاور العرب ، ويشاهد آثارهم ، ويتناقل الناس أخبارهم ، ليكون ذلك أدعى إلى التصديق ، وأقرب للموعظة فقال :

" لقد كان لسبإ في مسكنهم "

أي : محلهم الذي يسكنون فيه

" آية "

. والآية هنا : ما أدر الله عليهم من النعم ، وصرف عنهم من النقم ، الذي يقتضي ذلك منهم ، أن يعبدوا الله ويشكروه . ثم فسر الآية بقوله :

" جنتان عن يمين وشمال "

وكان لهم واد عظيم ، تأتيه سيول كثيرة ، وكانوا بنوا سدا محكما ، يكون مجمعا للماء . فكانت السيول تأتيه ، فيجتمع هناك ماء عظيم ، فيفرقونه على بساتينهم ، التي عن يمين ذلك الوادي وشماله . وتغل لهم تلك الجنتان العظيمتان ، من الثمار ما يكفيهم ، ويحصل لهم الغبطة والسرور . فأمرهم الله بشكر نعمه ، التي أدرها عليهم من وجوه كثيرة : منها : أن الله جعل بلدهم ، بلدة طيبة ، لحسن هوائها ، وقلة وخمها ، وحصول الرزق الرغد فيها . ومنها : أن الله تعالى وعدهم ـ إن شكروه ـ أن يغفر لهم ويرحمهم ، ولهذا قال :

" بلدة طيبة ورب غفور "

. ومنها : أن الله لما علم احتياجهم في تجارتهم ومكاسبهم ، إلى الأرض المباركة ، الظاهر أنها : قرى صنعاء ، كما قاله غير واحد من السلف ، وقيل : إنها الشام ، هيأ لهم من الأسباب ، ما به يتيسر وصولهم إليها ، بغاية السهولة ، من الأمن ، وعدم الخوف ، وتواصل القرى بينهم وبينها ، بحيث لا يكون عليهم مشقة ، بحمل الزاد والمزاد . ولهذا قال :

" وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير "

أي : سيرا مقدرا يعرفونه ، ويحكمون عليه ، بحيث لا يتيهون عنه

" سيروا فيها ليالي وأياما آمنين "

أي : مطمئنين في السير ، في تلك الليالي والأيام ، غير خائفين . وهذا من تمام نعمة الله عليهم ، أن أمنهم من الخوف . فأعرضوا عن المنعم ، وعن عبادته ، وبطروا النعمة ، وملوها . حتى إنهم طلبوا وتمنوا ، أن تتباعد أسفارهم بين تلك القرى ، التي كان السير فيها متيسرا .

" وظلموا أنفسهم "

بكفرهم بالله وبنعمته ، فعاقبهم الله تعالى بهذه التعمة ، التي أطغتهم ، فأبادها عليهم ، فأرسل عليها سيل العرم ، أي : السيل المتوعر ، الذي خرب سدهم ، وأتلف جناتهم ، وخرب بساتينهم . فتبدلت تلك الجنات ذات الحدائق المعجبة ، والأشجار المثمرة ، وصار بدلها ، أشجار لا نفع فيها ، ولهذا قال :

" وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل "

أي : شيء قليل من الأكل الذي لا يقع منهم موقعا

" خمط وأثل وشيء من سدر قليل "

وهذا كله شجر معروف ، وهذا من جنس عملهم . فكما بدلوا الشكر الحسن ، بالكفر القبيح ، بدلوا تلك النعمة بما ذكر ، ولهذا قال :

" ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور "

أي : وهل نجازي جزاء العقوبة ـ بدليل السياق ـ إلا من كفر بالله وبطر النعمة ؟ فلما أصابهم ما أصابهم ، تفرقوا وتمزقوا ، بعدما كانوا مجتمعين ، وجعلهم الله أحاديث يتحدث بهم ، وأسمارا للناس ، وكان يضرب بهم المثل فيقال : « تفرقوا أيدي سبأ » فكل أحد يتحدث بما جرى لهم . ولكن لا ينتفع بالعبرة فيهم إلا من قال الله فيهم :

" إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور "

صبار على المكاره والشدائد ، يتحملها لوجه الله ، ولا يتسخطها بل يصبر عليها . شكور لنعمة الله تعالى يقر بها ، ويعترف ، ويثني على من أولاها ، ويصرفها في طاعته . فهذا إذا سمع بقصتهم ، وما جرى منهم وعليهم ، عرف بذلك أن تلك العقوبة ، جزاء لكفرهم نعمة الله ، وأن من فعل مثلهم ، فعل به ، كما فعل بهم . وأن شكر الله تعالى ، حافظ للنعمة ، دافع للنقمة . وأن رسل الله ، صادقون فيما أخبروا به . وأن الجزاء حق ، كما رأى أنموذجه في دار الدنيا . ثم ذكر أن قوم سبأ من الذين صدق عليهم إبليس ظنه ، حيث قال لربه :

" فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين "

. وهذا ظن من إبليس ، لا يقين؛ لأنه لا يعلم الغيب ، ولم يأته خبر من الله أنه سيغويهم أجمعين ، إلا من استثنى . فهؤلاء وأمثالهم ، ممن صدق عليه إبليس ظنه ، ودعاهم وأغواهم

" فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين "

ممن لم يكفر بنعمة الله ، فإنه لم يدخل تحت ظن إبليس . ويحتمل أن قصة سبأ ، انتهت عند قوله :

" إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور "

. ثم ابتدأ فقال :

" ولقد صدق عليهم "

أي : على جنس الناس ، فتكون الآية عامة ، في كل من اتبعه

نسيم نجد غير متواجد حالياً  
قديم 10-10-2007, 05:04 PM   #40 (permalink)
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية نسيم نجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581




افتراضي


" وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين وإذا قيل لهم أنفقوا من ما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون "

أي : ودليل لهم وبرهان ، على أن الله وحده المعبود ، لأنه المنعم بالنعم ، الصارف للنقم ، الذي من جملة نعمه

" أنا حملنا ذريتهم "

قال كثير من المفسرين : المراد بذلك : آباؤهم .

" وخلقنا لهم "

أي : للموجودين من بعدهم

" من مثله "

أي : من مثل ذلك ، أي : جنسه

" ما يركبون "

به . فذكر نعمته على الآباء ، بحملهم في السفن ، لأن النعمة عليهم ، نعمة على الذرية . وهذا الموضع من أشكل المواضع علي في التفسير . فإن ما ذكره كثير من المفسرين ، من أن المراد بالذرية الآباء ، مما لا يعهد في القرآن إطلاق الذرية على الآباء . بل فيه من الإبهام ، وإخراج الكلام عن موضوعه ، ما يأباه كلام رب العالمين ، وإرادته البيان والتوضيح لعباده . وثم احتمال أحسن من هذا ، وهو أن المراد بالذرية ، الجنس ، وأنهم هم بأنفسهم ، لأنهم هم ، من ذرية بني آدم . ولكن ينقض هذا المعنى قوله :

" وخلقنا لهم من مثله ما يركبون "

إن أريد : وخلقنا من مثل ذلك الفلك ، أي لهؤلاء المخاطبين ، ما يركبون من أنواع الفلك ، فيكون ذلك تكريرا للمعنى ، تأباه فصاحة القرآن . فإن أريد بقوله :

" وخلقنا لهم من مثله ما يركبون "

الإبل ، التي هي سفن البر ، استقام المعنى واتضح . إلا أنه يبقى أيضا ، أن يكون الكلام فيه تشويش ، فإنه لو أريد هذا المعنى ، لقال : وآية لهم أنا حملناهم في الفلك المشحون ، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون . فأما أن يقول في الأول : حملنا ذريتهم ، وفي الثاني : حملناهم ، فإنه لا يظهر المعنى . إلا أن يقال : الضمير عائد إلى الذرية ، والله أعلم بحقيقة الحال . فلما وصلت في الكتابة إلى هذا الموضع ، ظهر لي معنى ليس ببعيد من مراد الله تعالى . وذلك أن من عرف جلالة كتاب الله ، وبيانه التام من كل وجه ، للأمور الحاضرة والماضية ، والمستقبلة ، وأنه يذكر من كل معنى أعلاه وأكمل ما يكون من أحواله ، وكانت الفلك من آياته تعالى ، ونعمه على عباده ، من حين أنعم عليهم ، بتعلمها إلى يوم القيامة ، ولم تزل موجودة في كل زمان ، إلى زمان المواجهين بالقرآن . فلما خاطبهم الله تعالى بالقرآن ، وذكر حالة الفلك ، وعلم تعالى أنه سيكون أعظم آيات الفلك ، في غير وقتهم ، وفي غير زمانهم ، حين يعلمهم صنعة الفلك البحرية ، والشراعية منها والبخارية ، والجوية السابحة في الجو ، كالطيور ونحوها ، والراكب البرية ، مما كانت الآية العظمى فيه لا توجد إلا في الذرية ، نبه في الكتاب على أعلى نوع من أنواع آياتها فقال :

" وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون "

أي : المملوء ركبانا وأمتعة . فحملهم الله تعالى ، ونجاهم بالأسباب التي علمهم الله إياها ، من الغرق ، ولهذا نبههم على نعمته عليهم ، حيث أنجاهم من الغرق ، مع قدرته على ذلك قال :

" وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم "

أي : لا أحد يصرخ لهم ، فيعاونهم على الشدة ، ولا يزيل عنهم المشقة

" ولا هم ينقذون "

مما هم فيه .

" إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين "

حيث لم نغرقهم ، لطفا بهم ، وتمتيعا لهم إلى حين ، لعلهم يرجعون ، أو يستدركون ما فرط منهم .

" وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم "

أي : من أحوال البرزخ والقيامة ، وما في الدنيا من العقوبات

" لعلكم ترحمون "

. أعرضوا عن ذلك ، فلم يرفعوا به رأسا ، ولو جاءتهم كل آية ، ولهذا قال :

" وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين "

. وفي إضافة الآيات إلى ربهم ، دليل على كمالها ووضوحها ، لأنه ما أبين من آيات الله ، ولا أعظم بيانا . وإن من جملة تربية الله لعباده ، أن أوصل إليهم الآيات التي يستدلون بها على ما ينفعهم ، في دينهم ودنياهم .

" وإذا قيل لهم أنفقوا من ما رزقكم الله "

أي : من الرزق الذي من به الله عليكم ، ولو شاء لسلبكم إياه .

" قال الذين كفروا للذين آمنوا "

معارضين للحق ، محتجين بالمشيئة :

" أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم "

أيها المؤمنون

" إلا في ضلال مبين "

حيث تأمروننا بذلك . وهذا مما يدل على جهلهم العظيم ، أو تجاهلهم الوخيم ، فإن المشيئة ليست حجة لعاص أبدا . فإنه وإن كان ما شياء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، فإنه تعالى مكن العباد ، وأعطاهم من القوة ، ما يقدرون على فعل الأمر ، واجتناب النهي . فإذا تركوا ما أمروا به ، كان ذلك اختيارا منهم ، لا جبرا لهم ولا قهرا .

" ويقولون "

على وجه التكذيب والاستعجال :

" متى هذا الوعد إن كنتم صادقين "

. قال الله تعالى : لا يستبعدوا ذلك ، فإنه عن قريب

" ما ينظرون إلا صيحة واحدة "

وهي نفخة الصور

" تأخذهم "

أي : تصيبهم

" وهم يخصمون "

أي : وهم لا هون عنها ، لم تخطر على قلوبهم في حال خصومتهم ، وتشاجرهم فيما بينهم ، الذي لا يوجد في الغالب إلا وقت الغفلة . وإذا أخذتهم وقت غفلتهم ، فإنهم لا ينظرون ولا يمهلون

" فلا يستطيعون توصية "

أي : لا قليلة ولا كثيرة

" ولا إلى أهلهم يرجعون "

" ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون "

النفخة الأولى ، نفخة الفزع والموت ، وهذه نفخة البعث والنشور . فإذا نفخ في الصور ، خرجوا من الأجداث والقبور ، ينسلون إلى ربهم أي : يسرعون للحضور بين يديه ، لا يتمكنون من التأني والتأخر . وفي تلك الحال ، يحزن المكذبون ، ويظهرون الحسرة والندم ، ويقولون :

" يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا "

أي : من رقدتنا في القبور ، لأنه ورد في بعض الأحاديث ، أن لأهل القبور رقدة ، قبيل النفخ في الصور . فيجابون ، ويقال لهم :

" هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون "

أي : هذا الذي وعدكم الله به ، ووعدتكم به الرسل ، فظهر صدقهم ، رأي العين . ولا تحسب أن ذكر الرحمن في هذا الموضع ، لمجرد الخبر عن وعده ، وإنما ذلك للإخبار بأنه في ذلك اليوم العظيم ، سيرون من رحمته ، ما لا يخطر في الظنون ، ولا حسب الحاسبون ، كقوله :

" الملك يومئذ الحق للرحمن "

" وخشعت الأصوات للرحمن "


ونحو ذلك ، مما يذكر اسمه الرحمن ، في هذا .

" إن كان "

أي : ما كانت ابعثة من القبور

" إلا صيحة واحدة "

ينفخ إسرافيل في الصور ، فتحيا الأجساد .

" فإذا هم جميع لدينا محضرون "

الأولون والآخرون ، والإنس والجن ليحاسبوا على أعمالهم .

" فاليوم لا تظلم نفس شيئا "

لا ينقص من حسناتها ، ولا يزاد في سيئاتها .

" ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون "

من خير أو شر . فمن وجد خيرا ، فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك ، فلا يلومن إلا نفسه

نسيم نجد غير متواجد حالياً  
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة






الساعة الآن 06:07 AM.

تجارة الكترونية   -   منتديات الامارات   -   العاب   -   العاب بنات   -   صور اطفال   -   صوت الاسلام   -   الفراشة - عالم حواء   -   الحياة الزوجية   -   منتديات ماجده
كورة   -   ابراج – حظك اليوم   -   اخبار   -   كليبات   -   العاب فلاش


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.1.0
المواضيع المطروحة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العرب المسافرون