26-05-2009, 04:58 PM
|
#7 (permalink)
|
|
مسافرجديد
تاريخ التسجيل: Apr 2009
رقم العضوية :252613
المشاركات: 48
|
قوله r: ( اِحْفَظْ اللَّهَ ) أَيْ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ والنتيجة ما هي ؟
( يَحْفَظْك ) أَيْ يَحْفَظْك فِي الدُّنْيَا مِنْ الْآفَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ , وَفِي الْعُقْبَى مِنْ أَنْوَاعِ الْعِقَابِ وَالدَّرَكَاتِ والمعنى : إذا أردت أن يحفظك الله فاحفظ أوامره ونواهيه .
وحفظ ذلك يكون بالوقوف عند أوامره بالامتثال، وعند نواهيه بالاجتناب، وعند حدوده فلا يُتجاوز ما أمر به، وأذن فيه إلى ما نهى عنه، أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَةأن النبي r قال " إِنَّ اللَّه فَرَضَ فَرَائِض فَلَا تُضَيِّعُوهَا , وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا , وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاء رَحْمَة لَكُمْ غَيْر نِسْيَان فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا ".
وقد أثنى الله على من حفظ حدوده فقال تعالى في وصف المؤمنين: ]التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(التوبة 112
وقال تعالى:]وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ( يقال للمتقين على وجه التهنئة: ]هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أواب حفيظ(أي هذه الجنة وما فيها ، هي التي وعد الله لكل أواب ، أي رجاعٍ إلى الله ، في جميع الأوقات ، بتوحيده وذكره ، وحبه ، والاستعانة به ، (حفيظ) أي محافظ على ما أمر الله به، من توحيده وشرعه ، على وجه الإخلاص ، والإكمال له على أتم الوجوه، حفيظ لحدوده .
فأعظم ما يجب حفظه التوحيد، وسلامة العقيدة، فهي الأصل والأساس لبقية أركان الإيمان والإسلام، التي يجب حفظها، بالإيمان بها قولاً وعملاً واعتقاداً، إخلاصاً لله تعالى، واتباع كتاب الله تعالى وسنة رسوله r ، المصدرين لتلقي العقيدة، والحذر من الانزلاق مع الهوى، أو تقديم العقل على النص الشرعي مما أوقع كثيراً من الفرق والنحل في الشرك والبدع والمخالفات.
معاشر المؤمنين وقد خصت بعض الأعمال بالتنصيص على حفظها اعتناء بشأنها، ومن ذلك قوله تعالى: ] حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى [
فالصلاة أعظم ما يجب حفظه من المأمورات ،فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ r أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ .
وروى الترمذي بسند صحيح عن أَبِي هُرَيْرَةَ t سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ .
وكان عمر t وهو مطعون في سكرات الموت يقول: اللهَ اللهَ في الصلاة، لاحظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة، من حفظ الصلاة حفظه الله، ومن ضيع الصلاة ضيعه الله .
وكان رضي الله عنه يكتب لرؤساء الأقاليم والأمراء: عليكم بالصلاة؛ فإنها أول الإسلام وآخر ما تفقدون من دينكم. والله يقول: ]حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ[
واعلم أنك لا تحافظُ على الصلاة إلا بثلاثة أسباب:
الأول: أن تؤديها في وقتها، فلو أخرتها إلى أن يخرج الوقت ما قبلها الله إلا بعذر.
الثاني: أن تكون في جماعة، فلا صلاة إلا في جماعة إلا من عذر .
الثالث: أن تؤديها بخشوع وخضوع .واعلم -كما قال ابن القيم - أن مواقف الناس في الآخرة وفي العرصات كمواقفهم في الصلاة.
وللموضوع بقية والله يحفظكم ويرعاكم
|
|
|