عرض مشاركة واحدة
قديم 18-05-2005, 12:37 AM   #184 (permalink)
السائح الهروي
ابوعبدالرحمن
 
الصورة الرمزية السائح الهروي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: دولة الكويت
رقم العضوية :15465
المشاركات: 2,956




افتراضي


وصلت بحمد الله تعالى إلى بلدة أعزاز أو عزاز كلاهما مشهور و هي بلدة عظيمة القدر لها ماضٍ حافل بالأحداث الكبرى في تاريخنا الإسلامي



ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان و قال إنها بليدة فيها قلعة ولها رستاق شمالي حلب بينهما يوم (70 كيلو)
وهي طيبة الهواء عذبة الماء صحيحة لا يوجد بها عقرب وإذا أخذ ترابها وترك على عقرب قتله فيما حكي!
قال إسحاق الموصلي الشاعر :
إن قلبي بـالـتـل تـل عـزازِ**** عند ظبي من الظباء الجـوازي
شادن يسـكـن الـشـاَم وفـيه **** مع ظَرْف العراق لطف الحجاز

دخلت البلدة العجيبة فأعجبني هذا التل الجميل في مدخلها ... و هذه البلدة تدعى أحيانا بتل أعزاز نسبة لهذا التل و هو تل صناعي و ليس طبيعي ...
و مثله موجود بكثرة في هذه البلاد الحدودية ... فقد أقام هذه التلال الرومان و استخدموها في يوم من الأيام لإشعال النيران كرسائل حربية و إشارات عسكرية و إدارية بين المدن الرومانية المختلفة ...



و في سنة ست وأربعين وخمسمائة جمع نور الدين محمود رحمه الله تعالى عساكره وسار إلى بلاد جوسلين الفرنجي... وهي شمالي حلب منها تل باشر، وعين تاب، و إعزاز وغيرها....
وعزم على محاصرتها وأخذها، وكان جوسلين لعنه الله، فارس الفرنج غير مدافع، قد جمع الشجاعة والرأي، فلما علم بذلك جمع الفرنج فأكثر، وسار نحو نور الدين فالتقوا واقتتلوا، فانهزم المسلمون وقتل منهم وأسر جمع كثير، وكان في جملة من أسر سلاح دار نور الدين، فأخذه جوسلين، ومعه سلاح نور الدين، فسيره إلى الملك مسعود بن قلج أرسلان، صاحب قونية، وأقصرا، وقال له : هذا سلاح زوج ابنتك، وسيأتيك بعده ما هو أعظم منه.
فلما علم نور الدين الحال عظم عليه ذلك، وأعمل الحيلة على جوسلين، وهجر الراحة ليأخذ بثأره، وأحضر جماعة من أمراء التركمان، وبذل لهم الرغائب إن هم ظفروا بجوسلين وسلموه إليه إما قتيلاً أو أسيراً لأنه علم أنه متى قصده بنفسه احتمى بجموعه وحصونه، فجعل التركمان عليه العيون،فخرج متصيداً، فلحقت به طائفة منهم وظفروا به فأخذوه أسيراً، فصانعهم على مال يؤديه إليهم، فأجابوه إلى إطلاقه إذا حضر المال، فأرسل في إحضاره،فمضى بعضهم إلى أبو بكر بن الداية، نائب نور الدين بحلب، فأعلمه الحال، فسير عسكراً معه، فكسبوا أولئك التركمان وجوسلين معهم، فأخذوه أسيراً وأحضروه عنده...
وكان أسره من أعظم الفتوح لأنه كان شيطاناً عاتياً، شديداً على المسلمين، قاسي القلب، وأصيبت النصرانية كافة بأسره.
ولما أُسر سار نور الدين إلى قلاعه فملكها، وهي تل باشر، وعين تاب، وإعزاز، وتل خالد، وقورس، والراوندان،وبرج الرصاص، وحصن البارة، وكفرسود، وكفرلاثا، ودلوك، ومرعش، ونهر الجوز، وغير ذلك من أعماله، في مدة يسيرة ....

قال الشاعر القيسراني من قصيدة في مدح نور الدين رحمه الله تعالى :

وأمست عزاز كاسمها بـك عـزة ***** تشق على النسرين لو أنها وكـر
فسر واملإ الدنيا ضياء وبـهـجة***** فبالأفق الداجي إلى ذا السنة قفـر

وجدتُ مسجدا في مدخل المدينة الجميلة و بما أنه حديث فقد عدلتُ عنه و صرتُ أسأل الناس عن الجامع القديم ...
( عند هذا المسجد موقف الباصات المنطلقة إلى تركيا )



دخلت وسط السوق و سألتُ الناس عن الجامع القديم ... أوقفت السيارة و نزلت أبحث عن مدخل الجامع القابع في وسط المحلات فصرت أمشي و أسأل حتى وصلت عنده



دخلت الجامع العتيق



توضأتُ و صليتُ تحية المسجد ثم جلست استمع للخطبة الفصيحة المؤثرة التي ألقاها خطيب الجامع جزاه الله خيرا ...
بعد الصلاة وجدتُ فرصة لالتقاط بعض الصور من داخل المسجد



و قد لاحظت أن بعض المصلين و بعد الانتهاء من صلاة الجمعة قاموا بالأذان و الإقامة لصلاة الظهر
على اعتبار أن المذهب الشافعي يقول بسنية صلاة الظهر في يوم الجمعة إذا تعددت المساجد التي تقيم الجمعة في المصر الواحد ....
مزيد من التفصيل إن أحببت



باحة المسجد




قرية دابق و الكرامات السائحية

كنت منذ فترة طويلة أحلم بزيارة مدينة عريقة في التاريخ تسمى بقرية دابق و كنت عند دخولي لبلدة أعزاز أسال الناس عنها فلم يعرفها بعضهم و البعض الآخر أخبرني أنه يجب أن يكون معي دليل من أهل البلد ليساعدني ....
وفي أثناء الخطبة التي أبدع بها الخطيب قال : أيها القوم عندنا اليوم ضيوف أعزاء جاءوكم من قرية دابق!! و هم عندهم لجنة خيرية أتت لجمع التبرعات لبناء مسجد في هذه البلدة و أخذ يثني عليها

بعد الصلاة ذهبت لأحد القائمين على هذه اللجنة و كان واقفا يجمع التبرعات فسلمتُ عليه و عرفته بنفسي
و أخبرتهُ بخبري و رغبتي بزيارة قريتهم فرحب الرجل بي جزاه الله خيرا و أخبرني بأنه سيأخذني بعد الانتهاء من خروج المصلين و عد الأموال المجموعة و حصرها مع عند بقية أعضاء اللجنة ...
فشكرته ثم انطلقتُ أتجول في سوق البلدة القريب من الجامع الذي أعجبني مدخله المزدان بكثير من اللوحات التي تشير إلى تاريخ إنشاء الجامع و التجديدات التي تمت عليه ...



و هذه صورة الكتابات الأخرى الموجودة على المدخل الثاني للمسجد...



اتجهت لاستكشاف سوق البلدة القريب من الجامع ... فكانت هذه اللقطات



بائع الخضار



الناس و قد انتشروا بعد أن قضيت الصلاة مبتغين من فضل الله تعالى



بعد هذه الجولة السريعة عدتُ إلى الأخوة القائمين على لجنة بناء مسجد دابق فوجدتهم و قد انتهوا من عملهم و ما بقي إلا تسجيل المبلغ ...



تم عمل اللازم ثم أخذت الرجل الذي اتفقتُ معه إلى سيارتي للانطلاق إلى بلدة دابق العجيبة فتابعوا معي
هذه اللحظات الحاسمة و التي أعتقد أنه أكثركم لا يعلم شيئا عنها!!!!
لا أقول هذا الكلام افتخارا لاااااااااااااااا والله فأنا كنت ُ مثلكم لا أعلمُ شيئا عن تفاصيل هذه المدينة إلا بعد أن زرتها ...
فأنا إنما قصدتُ هذه البلدة لهدف واحد فقط فاكتشفتُ هناك أمورا أخرى هي أهم بكثير من سبب زيارتي!!

فتابعوا معي رحمكم الله ....

السائح الهروي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس