عرض مشاركة واحدة
قديم 26-04-2005, 12:38 AM   #63 (permalink)
السائح الهروي
ابوعبدالرحمن
 
الصورة الرمزية السائح الهروي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: دولة الكويت
رقم العضوية :15465
المشاركات: 2,956




افتراضي


نتابع رحلتنا ليوم الأحد و التاريخ هو 3-4-2005


و قبل البدء في مواصلة الرحلة أجد لزاما علي بيان مسألتين هامتين :

المسألة الأولى :و هي أنني قلتُ أن نظرتي لمدينة حلب قد تغيرت على اعتبارها مدينة تاريخية قديمة تضرب أطنابها في أعماق التاريخ فصارت الآن بالنسبة لي هي أعرق مدينة تاريخية و سياحية يجد فيها السائح المسلم بغيته ....
و قد حباها الله تعالى بشعب راقي في أخلاقه و نبيل صفاته و لا أقول هذا مجاملة لأهل حلب بل هي و الله الحقيقة التي رأيتها بعيني و لمستها بيدي أقول هذا و لا أزكي على الله أحدا ....
لله در حلب بلد المعالي و الرتب و قد قال فيها من قبلي الرحالة الشهير ابن جبير رحمه الله تعالى يمدحها و يرفع من شأنها بما تستحقه فيقول:

(( بلدة قدرها خطير وذكرها في كل زمان يطير خطابها من الملوك كثير، ومحلها من التقديس أثير، فكم هاجت من كفاح، وسلت عليها من بيض الصفاح، لها قلعة شهيرة الامتناع، بائنة الارتفاع، معدومة الشبه والنظير في القلاع، تنزهت حصانة أن ترام أو تستطاع، قاعدة كبيرة، ومائدة من الأرض مستديرة منحوتة الأرجاء، موضوعة على نسبة اعتدال واستواء، فسبحان من أحكم تقديرها وتدبيرها، وأبدع كيف شاء تصويرها وتدويرها، عتيقة في الأزل، حديثة وأن لم تزل، قد طاولت الأيام والأعوام، وشيعت الخواص والعوام، هذه منازلها وديارها، فاين سكانها قديماً وعمارها؟
وتلك دار مملكتها وفناؤها فأين امراؤها الحمدانيون وشعراؤها؟
أجل، فني جميعهم، ولم يأن بعد فناؤها! فيا عجباً للبلاد تبقى وتذهب أملاكها، ويهلكون ولا يقضى هلاكها، تخطب بعدهم فلا يتعذر ملاكها، وترام فيتيسر بأهون شيء إدراكها.
هذه حلب، كم أدخلت من ملوكها في خبر كان، ونسخت ظرف الزمان بالمكان، أنث اسمها فتحلت بزينة الغوان، ودانت بالغدر فيمن خان، وتجلت عروساً بعد سيف دوالتها ابن حمدان ... ))

المسألة الثانية:هي أنني قلتُ أيضا فيما مضى كلاما عن الدولة العثمانية قد يرى البعض فيه مبالغة مني في ذم هذه الدولة و أنها كانت تنشر الشرك في ولاياتها فقد يفهم البعض أنني بصدد تقييم هذه الدولة أو إنكار جهادها الطويل في ردع الكفرة الصليبيين الغازين لبلاد الإسلام و في دورها في نشر الدين بين أمم وشعوب أوربا فشعوب الألبان و البوسنة و الهرسك و عشرات المساجد المنثورة الآن في نواحي أوربا إنما هي ثمرة دماء العثمانيين الشجعان
و ما فتحُ القسطنطينية إلا أحد الإضاءات الكبرى التي حفروها في سجل العز و النصر و المجد
لا ننكر هذا كله كما لا أنكر أيضا دورهم الكبير في نشر عبادة القبور و التبرك بها في البلاد الإسلامية و قد رأيتُ ذلك في غالب المدن و القرى في بلاد الشام فقد قرأتُ و علمتُ أن إعمار هذا القبر أو ذاك إنما تم بناءا على أوامر الخليفة العثماني الفلاني...
و في تصوري المتواضع فيرجع بناء هذه القبور و العناية بها لسببين :
1- سيطرة علماء السوء و البدعة على عقول الكثير من الخلفاء العثمانيين
2- رغبة العثمانيين في ترسيخ نفوذها السياسي عن طريق دغدغة مشاعر الشعوب باعتبارها رمزا دينيا
ترعى المشاعر المقدسة في مكة و المدينة و ترعى قبور الأولياء و الصالحين في كل مكان و زمان!

هذا باختصار ما أحببت قوله في هاتين المسألتين و عندي مسألة ثالثة هي متعلقة بالأولى و هي:

لماذا يشتهر أهل حلب بكرم الأخلاق و محاسن الشيم ؟؟
فكرتُ كثيرا في هذه المسألة و أعتقد أن السبب في ذلك يرجع لأمور:

1- أهل حلب مشهورون بتدينهم الشديد و تمسكهم بتعاليم الدين الإسلامي الكريم.
2- قرب مدينة حلب من القرى و المدن التركية و من المعروف عن الأتراك المسلمون أهل الأرياف الطيبة و الكرم و الخصال الجميلة الكريمة و قد شهدت أنا هذا الأمر منهم أيضا في زياراتي الكثيرة للأرياف التركية
و قد ورد الكثير من هؤلاء الأتراك إلى حلب في زمن الدولة العثمانية و ما يزال الكثير من أهالي حلب يحملون اسماءا تركية و عثمانية و هناك عائلات مشهورة تنتسب لمدن و قرى تركية مثل عائلة اسطنبلي وأورفلي و حصارلي ...
بل إني شهدت في حلب أكلات و حلويات منتشرة في المحلات و كأني في العصر العثماني فهناك العصمنلية و الهيطلية ....!
3- حلب مدينة تجارية مفتوحة للغرباء منذ قديم الزمان و قد كانت يوما معبرا لطريق الحرير الذي يمر من الصين إلى أوربا و من الأسباب الرئيسية في نجاح التجارة هو الصدق و الأمانة و حسن التعامل مع الغريب

4-بعد الدراسة الميدانية البسيطة و التي بنيتها من واقع زيارتي لأرياف بلاد الشام المختلفة وجدتُ أن أهالي الريف الحلبي من أطيب الأرياف الموجودة في سوريا و ليس هذا انتقاصا من باقي الأرياف لا و الله
و إنما هو ما لمسته من واقع ترحيب الناس بنا و استضافتهم لنا و سعادتهم بزيارتنا لهم ...
و أثر هذا الأمر يعود على أن الواردين على مدينة حلب من القرى و الأرياف القريبة منها إنما هم على قدر طيب من الخلق و الكرم و بالتالي عند ورودهم على حلب ستزداد بهم جمالا فوق جمال
و طيب أهلها الأصليين ....

و لا أحب هنا أن أطيل في هذه المسائل حتى لا أقطع عليكم متابعة رحلتي بالكلمة و الصورة

ارجو أن لا يفهمني الشوام و الحماصنة غلط و أني أفضل هذه البلد على غيرها فالمقصود هو بيان ما رأيت فقط و إلا فالشام شامك و لو صدام ضامك!

السائح الهروي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس