الموضوع
:
رحلتي الجديدة إلى سوريا - قصة مصورة -
عرض مشاركة واحدة
24-04-2005, 09:42 PM
#
54
(
permalink
)
السائح الهروي
ابوعبدالرحمن
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: دولة الكويت
رقم العضوية :15465
المشاركات: 2,954
اليوم الأحد و التاريخ هو 3-4-2005
أصبحنا و أصبح الملك لله و الحمدلله
أيقظني صاحبي أبو ناصر لصلاة الفجر فصلينا و عدنا مرة أخر للنوم حتى الساعة التاسعة صباحا... نعم تأخرنا على غير العادة و لكن لأن لدينا موعدا مع أحد الأساتذة في جميعة العاديات و هي إحدى الجهات المسؤولة عن ترميم المباني الأثرية في الساعة العاشرة....
و كنا قد تعرفنا على هذا الأستاذ عبر أحد أكابر أهل حلب و يعمل مستشارا في بلدنا الكويت و بيني و بينه علاقة جيدة و اهتمام مشترك
بأمور الكتب و التاريخ...
و لابد هنا من الإشارة بأني قد زرت حلبا عدة مرات من قبل هذه الزيارة و لكنها كانت زيارات خاطفة ... اخرج من الصباح من حمص أو من كسب و أزور مدينة حلب و قلعتها و أسواقها ثم أعود أدراجي قبل حلول الظلام
و لكني هذه المرة جعلت الأمر مختلفا فقد كانت زيارتي تهدف إلى التعرف على مدينة حلب الرائعة عن قرب و زيارة ريفها الرائع و الذي عشقته جدا جدا عبر قراءتي لتاريخ هذه البلاد ...
أليست حلب و ريفها الشمالي كان يعد ثغرا من أهم ثغور المسلمين في زمن الصحابة الكرام ثم في زمن الدولة الأموية و العباسية ثم في فترة الحروب الصليبية ؟
أليست حلب و ريفها الشمالي سيعود ثغرا للمسلمين مرة أخرى في يوم من الأيام؟؟
و هناك أحاديث صحيحة في صحيح مسلم تبين هذا و سيرد ذكرها إن شاء الله في مواطنه...
عشقت حلبا من قبل أن أراها جيدا و تخيلتها في ذهني مدينة عظيمة تضرب أطنابها في أعماق التاريخ و لكني بعدما
رأيتها عن قرب تغيرت نظرتي هذه كثيرا و كثيرا جدا و في التفصيل القادم ستظهر الأمور أكثر!
استيقظنا في الصباح فتجهزنا و كانت الغرفة دافئة جدا لدرجة أصابتني بالضجر فالحائط كان ساخنا و الأرضية أيضا كانت حارة!!
لا أدري ماذا يسمى هذا النوع من التدفئة؟
المهم خرجنا من الغرفة فالتقطت هذه الصور
و اتجهنا لمطعم الفندق و يقع في القبو لتناول الفطور
و هذا صاحبي أبو ناصر عليه بالعافية قاعد يفطر!
طبعا بالنسبة للفطور الشامي فهو صحي 100%
و هل هناك أحلى من الجبن البلدي و التوت البري و مربى المشمش المعقود و الزبدة و الزيت و الزعتر و المكدوس و الزيتون الأخضر و الأسود و البيض المقلي و الشاي الأسود ؟؟؟
يا سلاااااااام عليك يا شام و الله إني في شوق إليك ...
أحد حبايبنا في مدينة حايل في السعودية ذاق مرة فطورا شاميا عند أحد الأخوة المتزوجين من الشام
فكره نفسه لأنه عاش حياته كلها و لم يعلم أن الجبن البلدي يجب غسله بالماء الحار قبل أكله
كنت أقول لأصحابي دائما رواد جمعية عشاق بلاد الشام أن الطعام في بلاد الشام بحد ذاته حضارة تستحق الدراسة فالقوم حقيقة يعرفون كيف يأكلون و ماذا يأكلون و كيف يستمتعون بما يأكلون!
قلت هذا الكلام و بعد أيام من هذه السالفة عثرت على كتاب يتكون من 5 مجلدات بعنوان :
حضارة الطعام في بلاد الشام
و يباع هذا الكتاب لمن رغب في شرائه في مكتبة دار الفكر المعاصر بدمشق و لهم موقع في النت ....
المهم هذه لقطة من المطعم على الفندق يعني مسوي نفسي فنان تصوير
خرجنا من الفندق و ركبنا التاكسي و مااااااااا أحلى التكاسي في حلب أناس راقين جدا و مؤدبين جدا جدا
بعكس تكاسي الشام
أول ما تركب التاكسي على طول يشغل العداد على 3 ليرات يعني 20 فلس كويتي أو 25 هلل سعودي....
و أبعد مشوار داخل مدينة حلب لا يزيد بحال عن 50 ليرة سوري أبدا
ركبنا التاكسي و طلبنا منه توصيلنا إلى الجامع الأموي الكبير
وصلنا الجامع و التقينا بالأستاذ الفاضل تميم و هو المشرف على ترميم الجامع الأموي و الذي بناه أيضا الوليد بن عبدالملك رحمه الله
فاستقبلنا الأستذا مشكورا خير استقبال و أخذنا في جولة عجيبة في هذا المسجد الكبير
فالتقطت هذه اللقطة و تبدو السماء غائمة
و الأرض كانت مبتلة
مدخل المصلى للجامع
دخلنا داخل الجامع و شرح لنا مشكورا الترميمات التي جرت على هذا الجامع الخطير و بيان حرصهم الشديد على المحافظة على الشكل الأصلي للجامع و على البناء القديم باستثناء إضافات جديدة في الديكورات الداخلية كأعمال المنجور و الثريات و كلها صناعة حلبية 100%
و من الأمور التي أحزنتني كثيرا جدا في هذا الجامع هو وجود القبر المزعوم لنبينا يحيى عليه السلام
و قد كان مكان هذا القبر في قلعة حلب فقام السلاطين العثمانيين بجلبه لداخل هذا الجامع على طريقتهم في
نشر الشرك و البدع في الولايات التابعة لهم و الله المستعان!
هذا مع العلم بأنه لا أحد يجزم بصحة هذا القبر مع العلم أن هناك قبرا آخر مزعوم أيضا لرأس هذه النبي الكريم في الجامع الأموي بدمشق!!
فلما أبديتُ للأستاذ تميم اعتراضي على القبر و لماذا لم يعزلوه عن الجامع خصوصا مع وجود القبر أمام قبلة المصلين مباشرة يعني من وقف في الصف الأول و خلف الإمام من الجهة اليسرى فإنه سيكون القبر أمامه لا تفصله إلا خطوتان!
فأخبرني الأستاذ بأن هذا من اختصاص دائرة الأوقاف كما أن هناك من العشرات من يأتي لهذا الجامع لوجود هذا القبر فيه !
بعد ذلك شرح لنا ما قاموا به من تدعيم لأسقف الجامع و أرضياته و قواعده أيضا و ذلك لأن مدينة حلب كما تعلمون تقع ضمن خط الزلازل و قد قرأت لبعض الباحثين في تاريخ الزلازل في بلاد الشام أن حلب يمر عليها كل 250 سنة زلزال مدمر و قد زارها آخر مرة عام 1752 تقريبا
و لذلك جرى تدعيم هذا الجامع و منارته الشهير بقضبان من الحديد قطر بعضها 28ملم
بحيث يجعلها تمتص زلزلة الأرض من تحتها ...
بعد هذه أخذنا الأستاذ في جولة على سطح هذا الجامع العجيب و التقطت منها صورا نادرة لا تتاح لكل أحد
التقاطها
و الحمدلله على ذلك و هذا المنتدى يستاهل منا هذه الصور النادرة!
منظر لساحة المسجد الخارجية من سطح الجامع
لاحظوا الميلان الخفيف في منارة الجامع
و هذه صورة لقلعة حلب من سطح الجامع
و هذه صورة لكتابة قديمة على جدار منارة الجامع الوحيدة و من الظريف فيها أن بانيها قد بدأ بنفسه أولا
فكتب اسمه في المربع الصغير ثم كتب اسم من أمر ببنائها و هو ابن الخشاب في الكتابة الوسطانية ثم كتب اسم الأمير الذي بنيت في عهده و زمانه في أعلى اللوحة...
نزلنا بعد ذلك و رأينا القضبان التي تدعم المأذنة و عندي صورة لها و من أراد رؤيتها فليراسلني
فخرجنا بعد ذلك من الجامع الأموي متجهين إلى المدرسة الحلوية الشهيرة و عند خروجنا من الجامع وجدنا
مجموعة كبيرة من القراء المكفوفين يجلسون على كراسي مخصصة و يقرؤون القرآن و بعض الناس يأتون لهم للرقية و البركة و بعضهم يتصدق عليهم
و منظرهم يمثل للبعض نوع من الفلوكلور الشعبي و الذي يعجب الأجانب رؤيته فلذلك تجدهم يمرون عليهم و يقومون بتصويرهم على اعتبار منظرهم يعكس عندهم ما يسمى بسحر الشرق و أسراره!!!
دخلنا المدرسة الحلوية
و هي بالأساس كانت كنيسة معظمة جدا عند النصارى أسستها هيلانة والدة الامبراطور البيزنطى قسطنطين و كانت كاتدرائية حلب الكبرى ...
و ظلت هذه الكنيسة زمانا بعد دخول حلب في الإسلام و لكنها في عام 1124 ميلادي تحولت إلى مسجد جامع و كان سبب الاستيلاء عليها من العلم بأنها مما صالح المسلمون عليها أهل البلاد هو تمالئ بعض نصارى حلب مع الصليبيين عند حصارهم و اجتياحهم مدينة حلب فكان أن عاقبهم والي البلد بالاستيلاء على هذه الكنيسة المعظمة لديهم و حولها إلى جامع ... و لكن السلطان الشهيد نور الدين محمود رحمه الله تعالى حولها إلى مدرسة بعد ذلك خصوصا مع تشكك بعض علماء المسلمين من جواز الصلاة فيها
بسبب كونها أُخذت غصبا و لا يجوز الصلاة في الأرض المغصوبة (( انظروا سبحان الله موقف المسلمين البديع هذا و قارنوه مع موقف نصارى البلقان في تعاملهم مع إخوانهم في القبيلة و الجنس
من المسلمين البوسنيين في القرن العشرين! ))
دخلنا الجامع فاستقبلنا الإمام استقبالا طيبا و قد لنا شرحا جميلا عن هذا المعلم العظيم و شرح لنا
تحول المسجد هذا إلى مدرسة سميت بالحلوية و ذلك لأن واقف هذه المدرسة قد جعل راتب لكل طالب يدرس في هذه المدرسة حلوى توزع عليه بعد نهاية الدرس فكان الطلاب يصطفون بعد الدرس لأخذ قسطهم من الحلوى....
الجامع اليوم تحول إلى مسجد مرة أخرى و بصفة مؤقتة حتى يتم الانتهاء من ترميم الجامع الأموي... و أخبرني الأستاذ تميم أن هناك ناسا ما زالوا يتورعون من الصلاة في هذا الجامع على اعتبار أن الصلاة لا تجوز في أرض مغصوبة!
و هذه صورة مدخل المدرسة و فنائها
المحراب القديم للجامع و قد وضعوه اليوم في غرفة للعرض فقط
صورة الجامع من الداخل و يظهر فيه الأعمدة البيزنطية القديمة يوم أن كانت كنيسة
بعد ذلك خرجنا من المدرسة باتجاه معالم أخرى هامة في مدينة حلب و منها كنيس لليهود ما زال قائما
فتابعوا معنا الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى
__________________
البحث عن مواضيع لنفس العضو
التوقيع :
رحلات و مشاركات أخوكم السائح الهروي
السائح الهروي
إضافة السائح الهروي إلى الإتصالات الخاصة بك
البحث عن المشاركات التي كتبها السائح الهروي