عرض مشاركة واحدة
قديم 04-01-2005, 03:09 AM   #61 (permalink)
السائح الهروي
ابوعبدالرحمن
 
الصورة الرمزية السائح الهروي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: دولة الكويت
رقم العضوية :15465
المشاركات: 2,966




افتراضي


الوصول إلى مدينة حمص العامرة

قبل وصولنا إلى مدينة حمص كنا قد اتصلنا بأبي خالد و هو شاب حمصي في غاية الأمانة و الأدب و قد اتخذته لي أخا و صديقا منذ زيارتي الأولى لمدينة حمص عام 1992 ميلادي فتهيأ الرجل لاستقبالنا و استأجر لنا شقة في منطقة المخيم و هو الحي الذي يقبع خلف فندق حمص الكبير
الشقة نظيفة و كبيرة و لكنها باردة جدا حتى لقد خيل إلي أنها بنيت من قوالب الثلج.

نسيت أن أخبركم بأن مدينة حمص تبعد عن دمشق مسافة و قدرها 160 كم و تشكل محافظة حمص ربع حجم القطر السوري كما تتميز بوجود آبار و مصافي البترول الغنية و وفرة منتجاتها الزراعية و الحيوانية ...

المهم بعد دخولنا إلى حمص و استئجار الشقة المذكورة من عائلة فلسطينية نزلت و أصحابي إلى السوق الداخلي القديم و ذهبنا إلى الجامع النوري الكبير و صلينا الظهر و العصر ...
فلما خرجنا من المسجد رأينا بحرا من الناس جاءوا من كل حدب و صوب.
و تتميز مدينة حمص عن غيرها من المدن السورية بأنها متحف بشري متحرك فترى في الأسواق من أصناف الناس الشيئ العجيب:

سوق حمص متحف بشري متحرك

فترى فيه البدوي بلباسه العربي المميز ، يرتدي الثوب و الغترة و العقال،و خلفه امرأته بلباسها الجميل يتوسطه زنار يدور حول خصرها و تلف على رأسها عصابة ملونة مزركشة كما تبرق من ثناياها أسنان الذهب إذا ابتسمت!
و ترى الرجال و النساء العلويات بلباسهن المتحرر(الجينز و البودي) و بسحنة وجوههم المميزة و على وجوه نسائهن ألوان من المكياج غير المتقن.
و أما الفلاحين التركمان فتعرفهم بقصرهم و صلابة بنيتهم و أما نساؤهم فتعرفهم بسيرهن المتواضع و أدبهن المميز ..
و أما الأسر المسيحية فتتشابه مع الأسر العلوية إلا أنها تتميز بالشياكة إضافة لوجود سلاسل الصلبان حول الرقبة ، و أما كبار السن من نساء النصارى فتجدهن يرتدين السواد و يعلو رؤوسهن شعر أبيض مثل القطن.
و أما أهل حمص الأصليين أو بتعبير آخر الحماصنة فإنهن قد حازوا الفضل كله في ذوق و خلق و أدب و شياكة و مما يميز نساءهم أيضا الستر و الحياء و الجمال الداخلي و الخارجي ...

كما ترى في سوق حمص طوائف و أسر عديدة لا أستطيع التمييز بينها و بين الأصناف السالفة الذكر فهناك الأسر الكريمة من الأكراد و الشركس و الداغستانيين و الأتراك إضافة لعائلات أخرى تنتمي إلى اليزيديين و الشيعة المتاولة و النور وغيرهم.

و بينما أنا مشغول بتصفح وجوه البشر سمعت صارخا يقول:
أررررييييب أرررريب تعا شي تعا شي مناديل خمسي صاروا باربين!

و ترجمة هذه الصرخة هي: قرب قرب تعال شيل تعال شيل المناديل اللي كان سعرها خمسون ليرة الآن صارت بأربعين
و هنا دخلنا في موجة من الصراخ و كل إنسان يعرض بضاعته بطريقته و البسطات الأرضية منتشرة في كل مكان و تجد فيها ما غلا سعره و رخص و لكن الشرط الذي يجب توفره في البضاعة أن تكون خفيفة الوزن و ذلك استعداد للهرب عند سماع صرخات رجال البلدية و الشرطة!

بعد أخذ جولة في السوق أخبرت الأخوة بأنه يجب أن نأخذ معنا إلى الشقة كيليين حلا مشكل من حلويات أبو اللبن ، دخلنا المحل و قلت للبائع:
لو سمحت عطنا كيلو مبرومة و نصف كيلو كول و اشكور و نصف كيلو أصابع بقلاوة بالجوز
و طلب أبوناصر لنفسه حبة قطيفة بالجوز و القشطة

انطلقنا بعد ذلك إلى محل أبو خالد صاحبنا الذي دعانا لطعام العشاء في بيته فاعتذرنا منه بلطف و بعد المغرب اتجهما لمطعم غازي العجيب و تناولنا ساندويتشات الدجاج على الصاج التي يتقنها بشكل عجيب و التي يحاول مطعم كريش تقليدها

و بعد ذلك سهرنا في بيت أبو خالد ثم انطلقنا إلى الشقة الثلاجة.
و المشكلة الكبرى التي واجهتها هي أني لم أشعر بالثلج إلا وقت النوم بالليل، و بما أن الحاجة أم الاختراع فقد ابتكرت طريقة غريبة لتدفئة جسمي فبعد أن استلقيت على الفراش أمرت أبومحمد الصعيدي بأن يغطيني بكل ما يجده أمامه من الأغطية الصوفية الثقيلة جدا حتى شعرت لكأن خزانة ملابس تقبع على صدري!
و لعلاج هذا الثقل الكبير علي لبست ملابس داخلية قطن(قطعتين) فوقهن صوف (قطعتين) إضافة لدشداشة صوف مع بالطو(كوت) صوف غنم و شماغ على راسي إضافة لعدد 2 شراب صوف !!!!!
و عندما استيقظت للفجر طلبت منه مرة أخرى إزاحتها عني لأني لا أستطيع فعل ذلك لوحدي!

و سلامتكم





السائح الهروي غير متواجد حالياً