عرض مشاركة واحدة
قديم 18-12-2007, 09:35 PM   #3 (permalink)
آخر الفرسان
ابومشاري
 
الصورة الرمزية آخر الفرسان
 
تاريخ التسجيل: Jul 2003
الدولة: الرياض الغالية
رقم العضوية :817
المشاركات: 9,874




افتراضي




من هنا ، المنصة رقم 7 في محطة قطارات انسبروك كانت نقطة الانطلاق الى مدينة البندقية ، كنا ننتظر القطار الايطالي القادم من الشمال الايطالي الى الجنوب النمساوي ، وصل القطار ونزل منه العشرات من المسافرين والكثير من السياح الايطاليين الذين كانت قد غصت بهم انسبروك Innsbruck من قبل ، قبل أن يتوافد عليها المزيد من عشاقها الايطاليين . وصل القطار وحملنا الامتعه ، كانت الساعة الواحدة والنصف ظهراً ، والوقت يداهمنا ، حيث سيكون من الغد موعد الفراق لتلك المدينة العائمة ورحلة العودة من مطار ماركوبولو الجديد في فينيسيا عبر الخطوط الاماراتية التي احتفلت بتدشين وجهتها الى البندقية في شهر يوليو 2007 . كنت قد حسبت حساباتي مسبقاً اننا بانطلاقنا من انسبروك بعد الظهر ولمدة 5 ساعات حتى الوصول للفندق والتجهز للخروج فأن يومنا هذا سيكون على وشك الرحيل ، ولم استطع حجز رحلة قبل هذا الموعد ، اضافة الى ان هذه الرحلة في هذا الوقت بالذات تميزت بأنها مباشرة وبأنها مخفضة : تذكرة 6 اشخاص بالقطار من انسبروك الى فينيسيا كلفت 150 يورو فقط ولكن بسبب تعذر تعديل وجهة العودة من ميلان كان التخطيط السريع للرحلة بجعل البندقية محطة العودة النهائية وبسبب الحجوزات المسبقة وظروف الطيران فقد تعذر علي تمديد فترة الاقامة في البندقية ولو ليوم واحد .

انطلق بنا القطار من محطة انسبروك متجهاً جنوباً وما ان انقضت 25 دقيقة الا وتستقبلنا اولى البلدات الايطالية :بيرنو Berno ، ورغم صغر هذه البلدة الا انها كانت محطة لتفرع مسارات القطارات الى شتى المدن الايطالية حتى اقصى الجنوب الايطالي



مررنا بمحطة بيرنو وتوقف القطار فيها فترة طويلة تجاوزت الربع ساعة ثم واصل سيرة جنوباُ قبل ان ينعطف تجاه الشرق الايطالي ، وبعد أن جاوزنا بيرنو اذا بمخيلتي تلتقط أولى الصور عن الشمال الإيطالي الذي تراءى لي فيه النشاط الزراعي فيه من خلال العديد من المزارع التي مررنا بها ، كنت ارى الناس في المزارع يشتغلون بهمة ونشاط ، عوائل بافرادها صغاراً وكباراً ومن كلا الجنسين يقومون بالفلاحة بجد ونشاط ، البعض منهم قد خلع فانيلاتهم مما جعل مخيلتي تلتقط الصورة الثانية عن هذا الشمال وهي حرارة الجو في تلك المنطقة فيا سبحان الله أن يكون هذا الحد الجغرافي الفاصل بين بلدين هو الفاصل بين طقسين مختلفين!
.


استمر القطار يقطع بنا المزارع والحقول ، كنا نسير والجبال الخضراء بمحاذاتنا ، كانت طبيعة الأرض للمناطق التي مررنا بها تكثر فيها الحشائش الخضراء والاشجار بخلاف البساط النمساوي الزاهي الخضرة ، لازال تصوري في محله إذ كنت أرى بأن التغير التدريجي للبساط الأخضر يبدأ في البَهَـتَان ، أثناء استمرار سير القطار في مشواره بين المزارع والحقول.


فورتيزا فرانزينفيستي .. هكذا كان اسمها .. قرية في الشمال الايطالي ، إحدى القرى العديدة التي مررنا الى جوارها .


المسطحات والمدرجات الزراعية أوحت لي بأن ايطاليا بلاد زراعية من الدرجة الأولى .

ويستمر القطار في سيره وتسابقني مخيلتي في تلمس دروبي في ساحات ممرات وقنوات البندقية ، كنت أحادث نفسي هل سيكون سيظل انطباعي عنها على حاله حينما أزورها ؟


شرع موظف النداء في القطار بالاشارة الى وجهتنا القادمة التي سنتوقف عندها وهي مدينة بولزانو الايطالية ، بلدة صغيرة زراعية كما تبدو ويوجد بها تلفريك



وتوقف القطار في محطة بولزانو لينزل بعض المسافرين ويركب آخرون .



[line]

اثناء استمرار القطار في سيره ، اذا بنا نشارف الوصول الى احدى المدن الجميلة التي تزين الجبين الايطالي !



بدأنا نبتعد عن الجبال أكثر فأكثر ، وبدأت البساط الأخضر المنبسط يظهر من حوالينا ، لكن لم يكن لونه مبهجاً كما كان ذاك النمساوي .



بعض المناظرمن الطريق بين انسبروك والبندقية



بدأ موظف النداء في القطار بالاشارة الى اقترابنا لأحدى المحطات الايطالية البارزة استعداداً للتوقف فيها .. بدأنا نشعر بالارتياح فالقطار بدأ يخفف من حمولته من الركاب المتزاحمين في العربات شيئاً فشيئاً ، كان هناك الكثير من الركاب قد شرعوا بالوقوف استعداداً للنزول الى المحطة التالية والتي تبين لي أنها من المدن الايطالية الرئيسية لكبر حجمها اثناء مرورنا الى جوارها وكثر المتجمعين في المحطة استعداداً لركوب القطار او لأنتظار ذويهم .




وتوقف بنا القطار في المحطة وبدأت جموع المسافرين تتزحزح خارج القطار ، تأملت جموع المسافرين الواحد تلو الآخرمن نافذة القطار ، وباتت في مخيلتي تصورات كثيرة ، كل واحد منهم له شأن ، يحسبهم الرائي جميعاً وقلوبهم شتى .. ذاك الشاب ينتظر القطار كي يلتقي بأصحابه الذين لم يرهم منذ زمن طويل .. وهذه السيدة المسنة تنتظر وصول القطار كي تلتقي باحفادها اللاتي ينتظرها على أحر من الجمر ، قد اشترت من معاشها المتواضع بعض الحلوى كي تحافظ على حبل ودادهن متماسكاً مع مر السنين ، أما ذلك الموظف الذي يحمل حقيبته فهو بصدد اتمام صفقة كي يحصل على امتياز من مديره في العمل ، ويدرك أهمية الوقت للغاية فتراه يحول بين بصره بين ساعته وانتظار للمسافرين في النزول وأخذ مكانه بين المسافرين الذين سيستقلون القطار .. وتلك فتاة بات وجهها شاحباً ، والحزن قد أثر في وجنتيها الغضتين اللتين شاختا مما الم بها من صروف الزمان فقد تكون ترملت أو فقدت قريباً عزيزاً لديها فلم تعر النظر لساعتها أي اهتمام ، اصبح الوقت في حياتها عنصراً مغيباً في غياهب أحزانها .. أما هناك .. خلف ماكينة المرطبات والخفائف الذاتية ، فترى مجموعة من الصبية يتبادلون الضحكات والسمر ، أمهلتهم الحياة قليلاً حتى يصلوا محطة قادمة من هموم الدنيا ، فلا ألومهم على تلكم الضحكات ، ولا على تلك القفشات فنصيبهم من هموم الدنيا قادم اليهم .. سرحت في خيالي كثيراً .. وأمعنت التأمل واسترسلت في التفكير في تلك الوجوه .. هل ياترى ماتاملته قريب من واقعهم ؟ ومهما يكن .. فهم بشر ومايكتنف البشر من الأحداث سيشملهم بعبائته .. توافد الجموع الى داخل القطار وبدأت الأعين تسابق أماكن جلوسهم علها تحظى بمقعد شاغر حتى يصلوا الى محطتهم المقصودة .. وبدأ القطار يتحرك رويداً رويداً .. والصخب يخفت شيئاً فشيئاً .. لينتهي الجميع الى حالة من الصمت استمرت فترة من الوقت حتى وضع نفير القطار حداً لذلك السكون معلناً استئناف المسير ..


مدينة ترينتو Trento من المدن الايطالية التي ترددت صورها على أنظاري ومسامعي كثيراً ، كانت ستكون وجهة مقرره ازورها من انسبروك واعود منها في نفس اليوم ، الا ان محدودية الوقت لم تتح لي فرصة زيارتها .. وحتى ان زرتها فلا اعتقد أنني سأملأ عيناي من مشاهدات لها ، ما أكثر المدن الايطالية المتقاربة فيما بينها ، خلاف ماأراه في النمسا حيث يقابل تلك المدن الايطالية المتتابعه عشرات القرى الكثيرة المتوزعة في احضان الريف النمساوي والتي لاتحتاج الا لساعة أو ساعتي زمان للألمام بما تحوية من مقومات سياحية في ظل قلة المدن النمساوية . وهذا ماجعلني اتصور أن النمسا طبيعية أكثر !



بعد التوقف لخمس دقائق ، بدأ القطار في التحرك مودعين محطة ترينتو Trento






مقبرة ترينتو مررنا بها اثناء توجهنا الى البندقية




بعد فترة من الوقت ، بدأت تتبدى ملامح فاتنة ايطالية بارعة الجمال !


جزء من الفاتنة فيرونا Verona– فيرونا بورتا نوفا -





منطر لنهر مدينة فيرونا Verona



مدينة العاشقَين : روميو وجولييت



الصورة تتحدث حيث تبدو ساحة المدينة الرئيسية




نهر فيرونا الخلاب

نبذة عن مدينة فيرونا Verona ( المصدر: الموسوعة الحرة wiki ):
Verona مدينة في شمالي إيطاليا ضمن إقليم فينيتو و عاصمة مقاطعة فيرونا إحدى مقاطعاتها السبعة .ويشار اليها باسم فيرونا بورتا نوفا ( الباب الجديد )
يبلغ عديد سكانها حوالي 261.692 نسمة على نهر أديجي و تبعد 30 كم إلى الشرق من بحيرة غاردا ، و بسبب هذا الوضع شهدت فيضانات اعتيادية حتى عام 1956 ، عندما شيد نفق يصرف 500 متر مكعب من نهر أديجي إلى بحيرة غاردا في حالة خطر الفيضان. النفق قلل من خطر فيضانات من مرة كل سبع سنوات إلى مرة كل قرنين .
أصبحت مستعمرة رومانية سنة 89 قبل الميلاد ، لكثرة معالمها التاريخية الهامة أعدتها منظمة اليونسكو من مواقع التراث العالمي ، أحد معالمها قصر روميو وجولييت .
في حين ان عدد سكان فيرونا ، تاريخيا إيطاليين ، فالتركيبه السكانية الحالية قد تغيرت بسبب الموجات الأخيرة من المهاجرين و الهجرة المؤقتة من جميع انحاء العالم الذين اختارها ديارا لهم . وحتى احصاء عام 2005 هناك 7.9% من السكان (حوالى 20،000 نسمة) التي تم تحديدهم من غير الايطاليين ، أغلبهم مهاجرون من مناطق مثل أوروبا الشرقية و شمال افريقيا وجنوب اسيا.

كنت اشاهد صوراً لهذه المدينة قبل السفر وقررت أن اجعلها وجهة في رحلتي التي كان مخطط لها ان تكون من ميونيخ – مرورا بزيلامسي فالبندقية تليها ليلتان في فيرونا حيث أزور منها بحيرة Garda ثم انهي الرحلة في ميلان ، ولكن بسبب عدم توفر الحجز في الوجهة الأخيرة لميلانو اضطررت لتغيير خط السير ليكون كالتالي :
ميونيخ 3 ليالي ، زيل ام سي 4 ليالي ، مونترو 4 ليالي ، انسبروك ( محطة استراحة ليلتين ) ثم فينيسيا ليلة واحدة .
وحيث مر بنا القطار الى جوار فيرونا الا أنني لم استطع أن أقاوم رغبتي في زيارة هذه المدينة التي مرت أمامي كخيال جميل ، فعللت نفسي بأنني سأزورها يوما ما مستقبلاً إن شاء الله




بعد الخروج من فيرونا ، استمر القطار في سيره فترة من الوقت حتى شارفنا على الدخول الى محطة البندقية التي تقع على اليابسة ( محطة فينيسيا ميستري )



عندما تفكر بزيارة البندقية بالقطار فلا تنزل في هذه المحطة ( فينيسيا ميستري ) بل في محطة فينيسيا (سانت لوسيا) حيث الجزيرة العائمة .
لم نبرح مقاعدنا حتى توقف بنا القطار في محطتنا المقصودة ( فينيسيا سانت لوسيا )

آخر الفرسان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس