عرض مشاركة واحدة
قديم 08-12-2007, 07:16 PM   #6 (permalink)
fishawy
مسافر متميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
رقم العضوية :147656
المشاركات: 530




افتراضي


الأستاذ الفاضل ريح الشرق (أبو محمد)

موضوع رائع ولو استجاب له عدد كبير من الأعضاء لأصبح موضوعاً موسوعياً , وسأدلي بدلوي معكم حتى وإن لم أكن مصوراً وإن لم أمتلك معدات تصوير .

لهذا فسأشارك بالنصف الآخر أو بالسؤال الآخر من عنوان الموضوع وهو :

وأذكر تجاربك التي مررت بها بالتصوير ..؟؟

أحببت التصوير جداً وأنا صغير ورغبت في تعلمه وقلت البداية أن تمتلك كاميرا وبالفعل اشتريت كاميرا جيدة , حملت الكاميرا معي أينما ذهبت وبدأت في التقاط صور لكل ما أراه , كان هذا في عام 1984 , كنت مقيماً بأحد البلاد العربية وقتها .

وجاء يوم كان هو اليوم الفارق في حياة تلك الهواية أو الرغبة , حيث كانت نتيجته أن توقفت عن التصوير نهائياً حتى أحيا هذه الرغبة مرة أخرى ابني الصغير , ولكن بعد مرور 23 عاماً.

ما الذي حدث في ذاك اليوم؟
ولماذا توقفت عن التصوير ؟
ولماذا أخمدت تلك الرغبة ؟
هذا ما ستعلمونه الآن

كانت الساعة العاشرة صباحا بأحد الشوارع الرئيسية بالمدينة التي كنت مقيماً بها وهي عاصمة تلك الدولة , وأثناء قيادة سيارتي , وجدت مبنى كبيراً وقد شبت بأدواره العليا النار , وعربات الإطفاء تحيط به من كل جانب , والسلالم مرفوعة يرتقيها شباب يحاربون امتداد النيران إلى أدوار أخرى أو مبان أخرى.
لم أشعر إلا وأنا أوقف السيارة وأخرج الكاميرا , وألتقط صوراً من كل جانب.
وما هي إلا عشر دقائق , لأجد من يمسك بياقة قميصي , ويختطف الكاميرا من يدي , ويشل حركة يدي تماماً , ويدفعني أمامه , سائلاً :
هل معك تصريح بالتصوير؟
أجبت بالنفي
فدفعني إلى أحد كبار الضباط كان متواجداً بموقع الحريق , والذي علمت فيما بعد أنه قائد الشرطة بتلك المدينة.
سألني لماذا تصور؟
قلت له : أعجبني المجهود الذي يقوم به شباب الإطفاء.
قال لمن يمسك بي : اذهب به إلى المكان الفلاني.

تمت مصادرة الكاميرا , ثم وضعوني بعربة خاصة ونقلوني إلى مكان (زنزانة) تحت الأرض ليس بها نافذة , بها مصباح بأعلى السقف , لو أضأت شمعة لأنارت الغرفة أفضل منه , ظللت بها وحيداً.

لم يحقق معي أحد .
لم يسألني أحد.
لم أر أحداً.
وقد تسألني كم بقيت هناك؟
أجيبك : بقيت خمسة عشر يوماً.
يأتيني الطعام من الباب ثم يغلق ثانية .
لم أرى سوى وجه الجندي المكلف بتوزيع الطعام .

ولولا تدخل أصدقاء من أصحاب الحظوة لما عرف بمكاني أحد , ناداني الجندي ووضع الحديد بيدي ثم ساقني إلى غرفة أحد الضباط , فقال لي يمكنك العودة لمنزلك الآن , هكذا دخلت بدون جريمة ولا تحقيق , وخرجت بتلك البساطة ( يمكنك العودة لمنزلك) وأظن لولا هؤلاء الأصدقاء لكنت بذاك المكان حتى يومنا هذا.

علمت فيما بعد أن هذا المكان خاص بمن يشتبه فيهم كجواسيس. إذن كنت مشتبهاً كجاسوس لأنني قمت بتصوير حريق.

منذ ذاك اليوم قررت التوقف عن التصوير , وقررت طلاق تلك الهواية . ولكن إلحاح صغيري أعاد تلك الرغبة , وخاصة أنني لست بتلك الدولة الآن , والتصوير هنا ليس من متعلقات أمن الدولة .

هذه كانت إجابتي عن الشطر الثاني من سؤال الأستاذ الفاضل ريح الشرق

fishawy غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس