21-09-2007, 03:26 PM
|
#25 (permalink)
|
|
كاتب قدير
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581
|
الحلقة ( 9 )
سورة العنكبوت
" الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين "
يخبر تعالى ، عن تمام حكمته ، وأن حكمته لا تقتضي أن كل من قال : « إنه مؤمن » وادعى لنفسه الإيمان ، أن يبقوا في حالة ، يسلمون فيها من الفتن والمحن ، ولا يعرض لهم ما يشوش عليهم إيمانهم وفروعه . فإنه لو كان الأمر كذلك ، لم يتميز الصادق من الكاذب ، والمحق من المبطل . ولكن سنته تعالى وعادته في الأولين ، في هذه الأمة ، أن يبتليهم بالسراء والضراء ، والعسر واليسر ، والمنشط والمكره ، والغنى والفقر ، وإدالة الأعداء عليهم في بعض الأحيان ، ومجاهدة الأعداء بالقول والعمل ، ونحو ذلك من الفتن ، التي ترجع كلها ، إلى فتنة الشبهات المعارضة للعقيدة ، والشهوات المعارضة للإرادة . فمن كان عند ورود الشبهات ، يثبت إيمانه ولا يتزلزل ، ويدفعها بما معه من الحق وعند ورود الشهوات الموجبة والداعية إلى المعاصي والذنوب ، أو الصارفة عن ما أمر الله به ورسوله ، يعمل بمقتضى الإيمان ، ويجاهد شهوته ، دل على صدق إيمانه وصحته . ومن كان عند ورود الشبهات تؤثر في قلبه ، شكا وريبا ، وعند اعتراض الشهوات ، تصرفه إلى المعاصي أو تصدفه عن الواجبات ، دل ذلك على عدم صحة إيمانه وصدقه . والناس في هذا المقام : درجات ، لا يحصيها إلا الله ، فمستقل ومستكثر . فنسأل الله تعالى ، أن يثبتنا بالقول الثابت ، في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، وأن يثبت قلوبنا على دينه ، فالابتلاء والامتحان للنفوس ، بمنزلة الكير ، يخرج خبثها ، وطيبها .
" أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون "
أي : أحسب الذين همهم ، فعل السيئات ، وارتكاب الجنايات ، أن أعمالهم ستهمل ، وأن الله سيغفل عنهم ، أو يفوتونه ، فلذلك أقدموا عليها ، وسهل عليهم عملها ؟
" ساء ما يحكمون "
أي : ساء حكمهم ، فإنه حكم جائر ، لتضمنه إنكار قدرة الله وحكمته ، وأن لديهم قدرة ، يمتنعون بها من عقاب الله ، وهو أضعف شيء وأعجزه .
" من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين "
يعني : يا أيها المحب لربه المشتاق لقربه ولقائه ، المسارع في مرتضاته ، أبشر بقرب لقاء الحبيب ، فإنه آت ، وكل ما هو آت قريب . فتزود للقائه ، وسر نحوه ، مستصحبا الرجاء ، مؤملا الوصول إليه . ولكن ، ما كل من يدعي يعطى بدعواه ، ولا كل من تمنى ، يعطى ما تمناه ، فإن الله سميع للأصوات ، عليم بالنيات . فمن كان صادقا في ذلك ، أناله ما يرجو ، ومن كان كاذبا ، لم تنفعه دعواه . وهو العليم بمن يصلح لحبه ، ومن لا يصلح .
" ومن جاهد "
نفسه وشيطانه ، وعدوه الكافر ،
" فإنما يجاهد لنفسه "
لأن نفعه راجع إليه ، و
" إن الله لغني عن العالمين "
لم يأمرهم به لينتفع به ، ولا نهاهم عما نهاهم عنه بخلا منه عليهم . وقد علم أن الأوامر والنواهي ، يحتاج المكلف فيها إلى جهاد ، لأن نفسه ، تتثاقل بطبعها عن الخير ، وشيطانه ينهاه عنه ، وعدوه الكافر ، يمنعه من إقامة دينه ، كما ينبغي . وكل هذه معارضات ، تحتاج إلى مجاهدات وسعي شديد .
" والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون "
يعني أن الذي من الله عليهم بالإيمان والعمل الصالح ، سيكفر الله عنهم سيئاتهم ، لأن الحسنات يذهبن السيئات .
" ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون "
وهي أعمال الخير ، من واجبات ، ومستحبات ، فهي أحسن ما يعمل العبد ، لأنه يعمل المباحات أيضا ، وغيرها .
|
|
|