17-09-2007, 05:36 PM
|
#15 (permalink)
|
|
كاتب قدير
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: خلف خط الغروب
رقم العضوية :9006
المشاركات: 2,581
|
الحلقة ( 5 )
آيات من سورة الشعراء
" وإنه لتنزيل رب العالمين "
فالذي أنزله ، فاطر الأرض والسموات ، المربي جميع العالم ، العلوي والسفلي ، وكما أنه رباهم بهدايتهم لمصالح دنياهم وأبدانهم ، فإنه يربيهم أيضا ، بهدايتهم لمصالح دينهم وأخراهم . ومن أعظم ما رباهم به ، إنزال هذا الكتاب الكريم ، الذي اشتمل على الخير الكثير ، والبر الغزير . وفيه من الهداية ، لمصالح الدارين ، والأخلاق الفاضلة ، ما ليس في غيره في قوله :
" وإنه لتنزيل رب العالمين "
من تعظيمه وشدة الإهتمام به ، من كونه نزل من الله ، لا من غيره ، مقصودا فيه نفعكم وهدايتكم .
" نزل به الروح الأمين "
وهو : جبريل عليه السلام ، الذي هو أفضل الملائكة وأقواهم ،
" الأمين "
الذي قد أمن أن يزيد فيه أو ينقص .
" على قلبك "
يا محمد
" لتكون من المنذرين "
تهدي به إلى طريق الرشاد ، وتنذر به عن طريق الغي .
" بلسان عربي "
وهو أفضل الألسنة ، بلغة من بعث إليهم ، وباشر دعوتهم أصلا ، اللسان البين الواضح . وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم ، فإنه أفضل الكتب ، نزل به أفضل الملائكة ، على أفضل الخلق ، على أفضل أمة أخرجت للناس ، بأفضل الألسنة وأفصحها ، وأوسعها ، وهو : اللسان العربي المبين .
" وإنه لفي زبر الأولين "
أي : قد بشرت به كتب الأولين وصدقته ، وهو لما نزل ، طبق ما أخبرت به ، صدقها ، بل جاء بالحق ، وصدق المرسلين .
" أو لم يكن لهم آية "
على صحته ، وأنه من الله
" أن يعلمه علماء بني إسرائيل "
الذين قد انتهى إليهم العلم ، وصاروا أعلم الناس ، وهم أهل الصنف . فإن كل شيء يحصل به اشتباه ، يرجع فيه إلى أهل الخبرة والدراية ، فيكون قولهم حجة على غيرهم . كما عرف السحرة الذين مهروا في علم السحر ، صدق معجزة موسى ، وأنه ليس بسحر . فقول الجاهلين بعد هذا ، لا يؤبه به .
" ولو نزلناه على بعض الأعجمين "
الذين لا يفقهون لسانهم ، ولا يقدرون على التعبير كما ينبغي
" فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين "
يقولون : ما نفقه ما يقول ، ولا ندري ما يدعو إليه ، فليحمدوا ربهم ، أن جاءهم على لسان أفصح الخلق ، وأقدرهم على التعبير عن المقاصد ، بالعبارات الواضحة ، وأنصحهم . وليبادروا إلى التصديق به ، وتلقيه بالتسليم والقبول . ولكن تكذيبهم له من غير شبهة ، إن هو إلا محض الكفر والعناد ، وأمر قد توارثته الأمم المكذبة
كذلك سلكناه في قلوب المجرمين "
أي : أدخلنا التكذيب ، ونظمناه في قلوب أهل الإجرام ، كما يدخل السلك في الإبرة ، فتشربته ، وصار وصفا لها . وذلك بسبب ظلمهم وجرمهم ، فلذلك
" لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم "
على تكذيبهم .
" فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون "
أي : يأتيهم على حين غفلة ، وعدم إحساس منهم ، ولا استشعار بنزوله ، ليكون أبلغ في عقوبتهم والنكال بهم .
" فيقولوا "
إذ ذاك :
" هل نحن منظرون "
أي : يطلبون أن ينظروا ويمهلوا ، والحال إنه قد فات الوقت ، وحل بهم العذاب ، الذي لا يرفع عنهم ، ولا يفتر ساعة .
|
|
|