بسم الله الرحمن الرحيم
وأخيراً أتينا إلى حلقة ميلانو التي ينتظرها الجميع بشغف ... ربما لأنهم يريدوا معرفة قصة محاولة النشل التي تعرضنا لها ... وربما لأن البعض (منهن) متحمسات لموضوع التسوق في ميلانو ..
استيقظنا في الصباح الباكر ... وكان موعدنا أن نتقابل في الإفطار في مطعم الفندق الساعة الثامنة ...
كان Aboaziz على الموعد على الرغم من أنه قد قضى الليل في البحث عن الرحلة المناسبة للذهاب والعودة عن طريق موقع الشركة على الانترنت ... فتوجهنا إلى موظفة الاستقبال في الفندق، وتأكدنا من الرحلات .. فأفادتنا الموظفة بأن الرحلة متأخرة 7 دقائق عن موعدها، وقالت لنا بأنه في رحلة العودة لن تجدوا قطاراً مكتوب عليه ( لوغانو) وإنما في العادة هو قطار (زيورخ) و تكون (لوغانو) أحد المحطات التي يتوقف فيها القطار.
توجهنا فوراً لشراء التذاكر من محطة القطار المجاورة تماماً للفندق ..
بالنسبة للأطفال أقل من 4 سنوات فليس لهم تذاكر وليس لهم مقاعد أيضاً ...
الأطفال مابين الرابعة والثانية عشرة لهم تذاكر ...
كان Aboaziz يحمل swiss half fare ولكن ولأننا group فقد كان سعر المجموعة أفضل من سعرالـ swiss half fare.
وبالنسبة لـ swiss half fare فقد قالت الموظفة أنه يتم احتسابها إلى الحدود السويسرية الإيطالية فقط ... وما بعد الحدود لايدخل في الخصم.
أخذنا التذكرة وعدنا إلى الفندق لتناول الإفطار .. حيث كان وقت الرحلة الساعة التاسعة وثمانية وأربعون دقيقة كما هو موضح على يسار التذكرة وعلى اليمين وقت الوصول، وتحتها على اليمين أيضاً أرقام المقاعد، في الوسط المسار من لوغانو إلى محطة القطار الرئيسية في ميلانو Milano centrale .تحت المسار يوجد الرقم VETT 006 وهو رقم القاطرة.
فعلاً كانت الرحلة متأخرة سبعة دقائق فاستقلينا القطار وجلسنا في مقاعدنا واستمرت الرحلة ... عند الحدود جاء موظفوا الجوازات السويسريون وألقوا نظرة على الجوازات ... بعدها جاء الإيطاليون وختموا الجوازات بختم الدخول ... إلا أنهم ختموا في جوازي على فيزا السنة الماضية بالخطأ ... كل هذا تم ونحن جالسون في مقاعدنا والقطار يمضي في طريقه إلى ميلانو.
كان القطار سريعاً وهو أسرع قطار يقطع المسافة من لوغانو إلى ميلانو في حوالي 59 دقيقة ... وصلنا محطة القطار في ميلانو وكانت جميلة جداً من الناحية المعمارية وكبيرة أيضاً ... وفيها الكثير من الطراز المعماري الأوربي القديم.
هكذا بدت محطة القطار ...
بدأنا بالنزول والبحث عن المترو ... وسط المحطة ... والمحطة بمعمارها مذهلة .. تجعلك تتلفت وتتأمل ... طوال رحلتنا في سويسرا كنت قد أوكلت مهمة التصوير لأم يارا وأخواتي ... إلا أن هذه المناظر في ميلانو والمعمار المذهل فتح شهيتي للتصوير ...
عندما نزلنا إلى المترو ... وجدنا بعض الباعة من الجنسية البنغالية كما هم موجودون عندنا يبيعوا بعض المنتجات المقلدة مثل الساعات والنظارات... وفجأة وجدتهم يجمعون أغراضهم ويلوذون بالفرار ...
يبدو أن (البلدية) الإيطالية جائت للقبض عليهم

... كما هو الحال عندنا ... فأخذوا أغراضهم وفروا هاربين ..
كانت أول تجربة لي مع المترو ... اشترينا التذكرة وكانت قيمتها يورو واحد حتى نصل من محطة ميلانو سنترالي إلى ساحة الدومو Piazza del Duomo .. من هذا الدرج بجوار حرف M ...
بمجرد صعودنا رأينا كنيسة الدومو ... وهي من أجمل ما رأيت من البناء .. وأعتقد أنها الآن مفتوحة للزيارة فقط كمتحف ...
كما أزعجنا بعض الأفارقة الذين يقومون بتوزيع بعض الأربطة ويقولون لك في البداية انها مجانية ثم يقومون بالمشي خلفك ... وهم في الغالب من السحرة ... ومنتشرون بشكل كبير في ميلانو وبالتحديد في ساحة الدومو ..
أما على يميننا فكانت هذه المباني ...
وعلى يسارنا كان مجمع Galleria vittorio Emanuele المسقوف بالزجاج ... وبه أشهر الماركات العالمية
صورة أخرى عن قرب ...
أما خلفنا وفي مواجهة الدومو .. فكان ماكدونالدز ... علماً بأني رأيت أربعة فروع لماكدونالدز أفضلها في مجمع فيكتور عمانوئيل ... حيث تحس أنك في أفخم ماكدونالدز في العالم ..
أما عن المجمع وأقصد بالطبع مجمع فيكتور عمانوئيل فقد كان من الداخل رائعاً بسقفه الزجاجي ..
إلى أن وصلنا إلى الباحة في منتصف المجمع ... وقتها ... تذكرت العضوة لوي فيتون فوراً ... عند رؤيتي لهذه المحل الذي على يمين الصورة ... أما على اليسار فكانت ماركة PRADA

*
تجولنا قليلاً في المجمع الذي لم يخف أحد منا إعجابه به ... وتذكرنا كلنا مول الإمارات في دبي .. حيث الشبه بين السقف الزجاجي بين المجمعين التجاريين ... مع الفارق أن فيكتور عمانوئيل شيد في القرن التاسع عشر أما مول الإمارات فقد تم تشييده في القرن الحادي والعشرين ... قررنا بعدها الخروج من المجمع وإكمال التسوق في الشارع التجاري .. عندما كانت عقارب الساعة تشير إلى ..
استمرينا في التسوق في هذا الشارع ... حيث معظم الماركات المشهورة ..
وبدت لنا كنيسة الدومو هكذا من الخلف بمعمارها الرائع ... خصوصاً عندما نعلم أنها شيدت في القرن السادس عشر ..
الجو كان مشمساً ،،، ودرجة الحرارة في الثلاثينيات المئوية .. نفس جو جدة تقريباَ ...
وخلال تسوقنا في هذا الشارع وتحديداًً في محل H&M تفاجأنا بخالتي تصرخ ... ( يا!!!!! ... يا!!!!! ..... )
أسرعت لكي أستوضح الأمر فإذا بإحداهن (وكانت تحمل في يدها بعض الملابس) تصعد إلى الدور العلوي مسرعة ..
سألت خالتي عن الأمر ... فقالت لي أنها وجدت يد تلك المرأة تعبث داخل شنطتها وعندما انتبهت خالتي لها وبدأت تصرخ... انبهرت المرأة ولم تعرف ماذا تفعل ... ونسيت يدها داخل شنطة خالتي ... فقامت خالتي بإخراج يدها من الشنطة ... عندما بدأ الناس يتجمعون بدأت تقول لهم بالإيطالية وتقنعهم بأنها ليست سارقة وفجأة اختفت وخنست كما يخنس ابليس ...
طلعت للدور الأول لأرى ما اذا كانت لاتزال موجودة فإذا بها قد اختفت تماماً، حتى أنها لم تحاسب على الملابس التي كانت بحوزتها ... بل تركتها وهربت ..
أما رجال الأمن في H&M فقد وصلوا ولكن متأخرين وسألونا ما اذا كانت قد أخذت شيئاً من الشنطة وكانت الإجابة بالنفي.
بعد حوالي خمسة دقائق وفي نفس المحل في دور آخر ... كان زوج خالتي يتسوق أيضاً فإذا بإحداهن تدقه من الخلف وقد كانت يدها تمتد لأخذ محفظته من جيبه الخلفي وعندما انتبه لها قامت بالتمثيل بأنها اصطدمت به عن طريق الخطأ ..
بعد هذا الموقف الذي عكر مزاجنا خرجنا من المحل ... وأرسلت رسالة لـ Aboaziz على هاتفه الجوال، طلبت منه أن ينتبه على أغراضه وقلت له ماحصل لنا.
أكملنا التسوق ومررنا على هذه الأماكن ... ولا أزال معجباً بالمعمار الإيطالي رغم محاولة السرقة ..

*
حتى مررنا بمحل ديزني ..
ودخلت يارا وأصابتها الحيرة من كثرة مارأت من الألعاب وفي النهاية خرجت من المحل بهاتف جوال يحمل صورة ميني .. قيمته 5 يورو فقط ... (القناعة كنز لايفنى)
بعد أن وصلنا إلى نهاية الشارع حيث هذا الميدان الصغير ..
كانت الساعة قد اقتربت من الخامسة والنصف ... فقررنا العودة إلى نقطة التجمع التي قررها Aboaziz كي نستقل المترو إلى محطة القطار الرئيسية ميلانو سينترالي Milano centrale ... التي بدت هكذا من الخارج
وصلنا إلى القطار فوجدناه ينتظرنا ... وهذه هي المرة الوحيدة التي لم نضطر للجري فيه لنلحق بالقطار حيث أنه كان موجوداً قبل موعد الرحلة بحوالي عشرين دقيقة ..
أخذنا أماكننا في القطار ... وودعنا إيطاليا .. على ما أعتقد (بلا رجعة) ..
بعد أن عدت إلى ديفون كنت أحكي القصة لمديرة فندق لا فيلا دو لاك السيدة فيفيان ... فقالت لي أنه حصل نفس الموقف لأختها في روما.
عندما تكون في سويسرا وتذهب إلى ايطاليا ... فسوف تشعر فوراً بأن المستوى العام هبط عشر درجات من حيث الرقي في التعامل ونظرات الناس لك وحتى وجود الشحاذين وكأنك في القاهرة تماماً وصولاً إلى الراحة العامة ...
لذلك عندما أقوم بتقييم رحلتي لهذا العام أجد أن أفضل قرار اتخذته هو عدم السكن في ميلانو بل الاكتفاء بالسكن في لوغانو والذهاب بالقطار إلى ميلانو ...
كان أسوأ قرار اتخذته هو المكوث في انترلاكن وماجاورها ثلاث ليالٍ فقط وهي تستاهل أكثر بكثير.. ولكننا نتعلم من أخطائنا.
لم نستمتع بالتسوق في ميلانو ربما بسبب الحر الشديد والشمس التي كانت تضرب رؤوسنا ... وقد استمتعت أم يارا وأخواتي وخالتي بالتسوق في جنيف في المدينة القديمة أكثر من التسوق في ميلانو ...
سكان ميلانو بشكل عام من الشباب ... على عكس سكان سويسرا حيث أن أغلبهم من كبار السن ..
مما لفت نظري أيضاً التدخين المستشري بين الإيطاليين وخاصة بين نساءهم ... لا تكاد ترى امرأة أو شابة إلا ومعها سيجارة في يدها .. وكأنها أحد عناوين الموضة ..
ميلانو ... بشكل عام لم تكن مريحة بالنسبة لنا جميعاً ... وشعرنا بأننا رجعنا إلى ديارنا عند وصولنا لسويسرا الراقية بكل معنى الكلمة ... بطيبة أهلها ونظافة مدنها .. ورقيها ...
آمل أن لا يتغير هذا الوضع بعد دخول سويسرا السنة القادمة لاتفاقية شنجن ... حيث ترفع الحدود بينها وبين الدول المجاورة ...
تحياتي لجميع من انتظر هذه الحلقة ...
محبكم ،،،
بو يارا