20-02-2007, 05:04 AM
|
#87 (permalink)
|
|
خبير ايرلندا الجنوبية
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: الكويت-ايرلندا
رقم العضوية :61206
المشاركات: 847
|

قلعة بني سعيد
و هي تتبع اداريا لمحافظة جيان و تبعد عن مدينة جيان حوالي 70 كيلو متر بينما تبعد عن مدينة غرتاطة حوالي 50 كيلو متر.
يبلغ عدد سكان المدينة حوالي 22 الف نسمة تقريبا.
كان هناك وجود ايبيري و روماني في المنطقة قبل الفتح الاسلامي لكن القلعة بنيت على يد المسلمين عام 713 ميلادية أي بعد سنتين من الدخول الاسلامي للاندلس و انتصارهم في معركة وادي برباط.
تمتعت قلعة بني سعيد بأهمية استراتيجية كبيرة نظرا لموقعها الاستراتيجي الهام حيث تصل بين وادي الوادي الكبير عبر نهر وادي الجوز Guadajoz و بين مناطق الوديان التابعة لمملكة غرناطة , و يعطيها موقعها المرتفع 1033 مترا أهمية استراتيجية مضاعفة للمراقبة و غير ذلك.
أي انها تقع على الحدود بين غرناطة و قشتالة و كان المسلمون يشنون منها كثيرا من الغارات على مدينة جيان التي سقطت بيد النصارى.
في سنة 1341 هزم المسلمون هزيمة نكراء في واقعة طريف و كان حاكم المرينيين وقتذاك أبو الحسن المريني و أدت تلك الهزيمة الى سقوط طريف و جبل طارق و الجزيرة الخضراء و قلعة بني سعيد بيد الفونسو الحادي عشر ملك قشتالة.
و كان سقوط القلعة بيوم 15 اغسطس 1341 من التاريخ الميلادي حيث سلمت بعد حصار الفونسو الحادي لها.
بعد سقوط غرناطة بيد الملكين الكاثوليكيين و انتهاء الوجود الاسلامي في الاندلس تراجعت أهمية القلعة الاستراتيجية و نزل سكانها للعيش في المناطق المنخفضة تحت القلعة بينما قبل ذلك كانوا يعيشون في الاعلى داخل الاسوار.
كانت قبل ذلك تعرف بقلعة يحصب حيث تركز فيها اليحاصبة اليمانيين (حبنما قرأت هذه المعلومة في البروشور تذكرت أبو الصباح اليحصبي الذي كان له دور مهم في معركة المصارة أيام عبدالرحمن الداخل حيث كان زعيم اليمينة في الاندلس بينما كان الصميل بن حاتم بن شمر بن ذي الجوشن زعيم القيسية) , و الى جانب قلعة يحصب عرفت كذلك حسب المراجع القديمة بقلعة اسطلير لكن الاسم الاشهر هو قلعة بني سعيد.
فيها ألف الحجاري كتابه المسهب لصاحبها عبد الملك بن سعيد، وقال في وصف القلعة: عقاب الأندلس الآخذ بأزرار السماء، عن غرر المجد والسناء، وهي رباط جهاد، وحصن أعيانٍ وأمجاد. انتهى
ثم شكل كتاب المسهب نواة لتأليف موسوعة كبرى حيث دفع عبدالملك بن سعيد الى تأليف كتاب المغرب في حلى المغرب و تابع ابناؤه التأليف فيه حتى استغرق 115 سنة ! حتى ان بعض المحققين المعاصرين يتهمون المقري صاحب الكتاب المشهور نفح الطيب بنسخ معظم كتابه من كتاب المغرب في حلى المغرب.
هذا أحد أسباب تعلقي بالقلعة و انعطافتي المفاجأة حيث كنت قد اطلعت على بعض المعلومات ناهيك عن ورود اسم القلعة في أكثر من مناسبة و أدوار بني سعيد الهامة في تاريخ الاندلس
أسرة بني سعيد
إِن الكِرام بني سعيد كلما *** ورثوا العلا و المجد أوحد أوحدا
قسموا المعالي بالسواء و فضلوا *** فيها عمادهم الكبير محمدا
من الاسر الاندلسية التي لعبت دورا هاما في أحداث الاندلس على مر العصور و يرجع نسبها الى الصحابي الجليل عمار بن ياسر فجمعت بين النسب الجليل و علو المكانة , و أول شخص دخل الاندلس من نسل عمار بن ياسر حفيده عبدالله بن سعد بن عمار بن ياسر الذي كان اميرا على جند دمشق اليمنيين و قد دفعه يوسف الفهري امير الاندلس قبل الداخل الى حرب الداخل لانه كانت هناك عداوة لقتل عمار بن ياسر في معركة صفين على يد عساكر الامويين.و كان مصيره أن ضرب عنقه على يد عبدالرحمن الداخل, و هو اول من سكن القلعة من نسل عمار بن ياسر رضي الله عنه.
و في فترة ملوك الطوائف سيطر على القلعة خلف بن سعيد و توارثوا السيطرة عليها.
و كان منهم العديد من رجال الفكر و السياسة و الفضل و يكفي اشتغالهم في تأليف كتاب المغرب لأكثر من قرن.
و مما قيل فيهم
فكان لهم فيها شرف باذخ, وعز مع الأيام راسخ, لم يزالوا بها حماة الدين, وأسود ميادين, تملكوا أعنة القيادة, وسلكوا طرق السيادة, يتوارثون ذلك كابراً عن كابر, ويجرون فيها جري الأفاضل والأكابر
و هذه الابيات قيلت في مدح بني سعيد
قوم لهم في فخـرهـم ***شرف الحديث مع القديم
ورثوا الندى والبأس وال *** عليا كريما عن كـريم
من كـل وضّـاحٍ بـه *** يجلى دجى الّليل البهـيم
و بعد أن ابحرنا في أعماق التاريخ نعود الى زيارتنا لقلعة بني سعيد أو Alcala la real كما تسمى في عصرنا هذا..
زودتنا موظفة المتحف ببروشور ارشادي عن القلعة اضافة الى خريطة للمكان و بها الاجزاء المختلفة من القلعة و احتوت الخريطة على رسم يبين الابراج القريبة المجاورة مع ايضاح ما اذا كانت مسيحية او اسلامية مع الارتفاعات حيث تشير الخريطة الى وجود ستة ابراج اسلامية و خمسة مسيحية.و يبدو انها ابراج مراقبة لارتفاع المنطقة و كون المنطقة فاصلا بين مملكتي غرناطة و قشتالة.
اضافة الى ذلك فقد احتوت النشرة على خريطة لشوارع المدينة الصغيرة و قد استوقفتني بعض الاسماء العربية مثل Abu yafar ابو جعفر و Alcaide Abrahim القائد ابراهيم.
المهم دخلنا القلعة و كان هناك اهتمام كبير بالقلعة و تحديثها رغم قلة الزوار و وقتها كنا قلة من الزوار و معنا عائلة مكونة من ثلاثة أشخاص, و استدرك بأنه هناك رسوم دخول للقلعة لكن لم ياخذوا منا شيئا بسبب اغلاق بعض اجزاء القلعة للترميم و غيره (ذكرتني زوجتي بهذه المعلومة) . و اثناء حديثي مع موظفة القلعة أخبرتني بأن مرتاديها سنويا يبلغ عددهم عشرة الاف زائر (قد يزداد عددهم أيام المهرجانات).
و الان مع صور القلعة

المرابط و خلفه iglesia mayor abacial و التي بنيت في موقع مسجد قديم





زوجتي المرابطية و خلفها برج la torre del homenaje
و الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 20 مترا و هو البرج الاكبر في القصبة , و يلعب اهمية استراتيجية حيث بني يطريقة معينة حسب طراز المرابطين حيث تعطي طريقة تصميمه الافضلية للمدافع عن البرج اضافة الى سلم البرج الذي يعطي افضلية للمدافع في الاعلى حيث يعطيه زاوية أفضل لاستخدام يده اليمنى و المناورة بها بينما تكون الزاوية ضيقة بالنسبة للمهاجم بالاسفل (الا اذا كانت يده التي يمسك بها السيف هي اليسرى) , و يرتبط هذا البرج بمهام المراقبة و التنبية بابراج المراقبة الاخرى المتوزعة حيث تقوم باشعال النار و الدخان في حال حدوث هجوم أو رصدها لقوات قادمة فيقوم حراس هذا البرج بقرع الاجراس للتحذير.
و حاليا في قاعة هذا البرج يوجد متحف للآثار يعرض بعض القطع الاثرية من الماضي السحيق

جانب من معروضات المتحف (مجموعة صور من الانترنت بعد دمجها و تكبيرها)

في الصورة تظهر الباحة patio de armas و كانت الباحة تستخدم للاستعراض الداخلي للجند.
و تحتوي القصبة على ثلاث ابراج حول الباحة و الابراج هي torre de la campana ,la torre mocha, la torre del homenaje

سلالم احد ابراج القصبة

أحد ابراج القصبة و تظهر في اليمين الكنيسة التي سبق الاشارة اليها
و قد بدأ العمل بها سنة 1530 و انتهى سنة 1627

مدينة Alcala la real من القصبة


و مما نظمه أبو جعفر بن سعيد أحد بني سعيد في القلعة :
الى القلعة الغراء يهفو بي الجوى *** كأن فوادي طائر رم عن وكرِ
هي الدار لا أرض سواها و ان نأت *** و حجَّبَها عني صروف من الدهرِ
أليست بأعلى ما رأيت منصة *** تحلت بحلي كالعروس على الخدرِ
لها البدر تاج و الثريا شنوفها *** و ما وشحها الا من الانجم الزهرِ
أطلت على الفحص النظير فكل من *** رأى وجهة منها تسلى عن الفكرِ

أطلت على الفحص النظير فكل من *** رأى وجهة منها تسلى عن الفكرِ
|
|
|